الاقتصاد

التكوين المهني وبناء الحضارة

ثقضثرياض حاوي

جمعتني دردشة مع صديق الطفولة كمال، وهو حاليا مدير في احدى الولايات في التكوين المهني، وبقينا نتجاذب اطراف الحديث من ايام الطفولة وعرجنا على هموم التكوين المهني وقد اشرت الى اهمية هذا النوع من التعليم في تغيير حياة الناس. 

المواطن يحتاج المهندس المعماري مرة في حياته يصمم له معمار بيته ولكنه يحتاج الكهربائي والسباك والميكانيكي والصباغ وفني الديكور والنجار والحداد كل يوم.. وحتى كنوع من تقسيم العمل تجد أصخاب هذه المهن خاصة المجتهدين لهم سمعة في محيطهم ومرتاحين ماديا وسجل مواعيدهم ممتلئ اكثر من سجل مواعيد رئيس حكومة أحمق لا يحسن شيء.

عندما وصلت ماليزيا لاحظت أن الحكومة تهتم كثيرا بالتكوين المهني، وتجد الاعلانات والاشهار في كل مكان، وكان هناك في التلفزيون برامج شبه يومية تشيد باصحاب الحرف وتحولهم الى “مودل” يتطلع الشباب الى تقليده.

وكان هناك برنامج في قناة كورية مفتوح 24 ساعة على اصحاب الحرف يعلمون جمهور الناس شؤون الحياة المختلفة .. كيف تنشأ حديقة ازهار في شرفة البيت او حديقته.. كيف تصلح اعطاب السباكة.. كيف تغير صباغة البيت استعدادا لايام العيد..

وطال بي الأمد في ماليزيا وكنت دائما استعين بعمال حرفيين في شؤون البيت ولا اذكر مرة واحدة خذلني هؤلاء فالعمل متقن مثل مجلات الآثاث.. يحترمون اوقات العمل وينظفون الأماكن بعد انتهائهم من عملهم..

أخبرني صيديقي كمال أن في محيط ولايته هناك 31 مؤسسة تكوين مهني 160 تخصص وهناك 160 ورشة مجهزة بكامل التجهيزات كلفت ميزانية الدولة آلاف الدولارات.. للمكيانيك ونجارة الالمنيوم والكهرباء والنجارة الخشبية والزخرفة وكل ما نتخيله من حاجات المجتمعات..

هذه التخصصات مهمة جدا وهي التي يجب ان تنتشر في المجتمع لان بها يبنى وجه الحضارة وبهذه التخصصات..

هذه الاموال التي صرفت واكيد صرف مثلها على غيرها من المؤسسات وفي غيرها من الولايات تبقى مهدرة وضائعة لان المجتمع لم يحتضن هذه المؤسسات التي في خدمته ومن اجله.

هناك قطاعان اذا رأيتهما ينشطان فاعلم بان اقتصاد البلاد معافى.. قطاع البناء وقطاع المطاعم… البناء هو محصلة لكل الصناعات المتعلقة بانجاز مبنى.. والمطعم هو محصلة لكل الصناعات المرتبطة بالتغذية.. فاذا نشط قطاع البناء ينشط تلقائيا الصصضثقفبناعات المرتبطة بها من كهرباء واضاءة وصباغة وحديد واسمنت .. واذا نشطت المطاعم تنشط مقابل لها كل مصانع العصير والاجبان والمشروبات وو.. والمطاعم هنا هي اضافة نوعية لرصيد البيوت..

ولذلك الدول المعاصرة تشجع الاستهلاك خارج البيت خاصة في عطل نهاية الاسبوع..

هذه القطاعات الحيوية تحتاج الى ملايين.. اكرر ملايين الكفاءات..

وللاسف مجتمعنا لا يزال يحتقر قطاع التكوين المهني وهناك عزوف غير مبرر عن توجيه الأبناء الى الالتحاق بهذا القطاع.. 

وكما اخبرني كمال تجد التلميذ يلتحق بالمؤسسة وبعد شهر او شهرين ينسحب ويبق يفكر اما في الهجرة او تضييع الوقت في المقاهي.

تغيير سلوك الناس يحتاج الى عمل منظم

والجزائر عانت كثيرا من الاهدار في الامكانيات والطاقات، فالدولة ربما تخطط في توفير الامكانيات والمخابر وورشات التكوين وما يلزمها من آلات ولكنها تفشل في الجانب الأهم وهو تجنيد العنصر البشري وتحسيس المواطن باهمية هذه الميادين، معنيويا وماديا. لا يمكن ان يكون الشعب الجزائري كله دكاترة واطباء وطيارين ومارشالات في الجيش. وحتى في المجتمعات المتقدمة تعطى قيمة كبرى للعمل الحر..وهناك كتاب من بين أشهر واكثرها انتشارا في الغرب في السنوات الأخيرة اسمه “Rich Dad.. Poor Dad” 

وفي هذا الكتاب يحكي فيه كيوزاكي وهو أمريكي من أصل ياباني عن دروس الحياة التي تلقاها من والده الاستاذ الجامعي ومن والد صديقه مدير مؤسسة شخصية صغيرة.

الحــل:

****

• حملات تحسيس باه
مية قطاع التكوين المهني في نهضة الشعوب

• تجنيد اهل الوجاهة والرأي للحديث عن ذلك في وسائل الاعلام والتلفزيون 

• توجيه الاعلام السمعي البصري للتعريف بمراكز التكوين المهني وتقريبها للمواطنين

• تقديم حصص اعلامية تعرف بذوي المهارات الفنية ونجاحهم في عملهم

• انشاء ومضات اشهارية للتكوين المهني عشر ومضات في اليوم وتقديمها بشكل متقن ولو بالاستعانة بشركة اشهار عالمية

• شباب الفيسبوك يعرفون بمراكز التكوين المهني القريبة منهم

حلول تحفيزية تقوم بها الدولة

************************

• استقطاب اساتذة من دول مختلفة من الهند والفيتنام والصين واليابان

• تنظيم التكوين المهني في شكل اقطاب.. القطب الياباني باشراف خبرة يابانية.. القطب الصيني باشراف خبرة صينية.. 

• الخبرة الخارجية لا يشترط ان تكون عشرات الاشخاص… بل يطلب من السفير الجزائري في اليابان يتواصل مع عدد من الخبراء ويعرض عليهم عقد سنوي بزيادة 50% عما يتلقاه في بلده وسيأتي.. مع توفير السكن والسيارة وتذكرة سنوية له ولاولاده مرة في السنة وتغطية مصاريف ابنائه في المدرسة الأمريكية (بالمناسبة تم تدشين المدرسة الأمريكية ). وحافز نهاية الخدمة وعقد عمل لمدة سنتين.

• نحن نصرف ملايين الدولارات على لاعب كرة قدم حري بنا ان نخصص نفس الميزانية لجلب خبراء من اليابان لتأطير القطاع

• استقطاب اساتذة التكوين المهني من دول مختلفة لتاطير القطاع بشكل مدروس حتى يتشجع الشباب

• التوقف عن رفع نسبة النجاح في الباكالوريا لاسباب سياسية فقد اثر ذلك على ذهنية الناس وقدراتهم في التكيف مع متطلبات البحث الأكاديمي وكثير منهم ميوله مهنية فيقذف في الجامعة فيصبح عبئ عليها وعلى ادائها

• تنظيم دورات تخرج نهاية السنة لخريجي التكوين المهني تشبه خريجي الجامعات والاشادة بها في الاعلام والتلفزيون

• استقبال الولاة ورؤساء البلديات ووجهاء القوم للناجحين 

• تخصيص جائزة وطنية قيمتها مليون دولار لاهم مشاريع التكوين المهني

• تشجيع الفنانين الغناء الايجابي لاصحاب المهن.. تذكروا درياسة واغنيته عن الممرضة.

*ا نشاء المدرسة العليا للتكوين المهني بخبرة ألمانية.. يتطلع الشباب للالتحاق بها وتعطى لهم شهادات أعلى للمتفويقي تسمى الماجستير المهنية او شيء مشابه

* تخصيص ميزانية للبعثات الخارجية توزع على كل المراكز كل سنة تكون موجهة لتخصص ما.. ويرسل الكفاءات من مختلف المراكز لدول مختلف كل واحد يكتسب مهارة تخصه من دولة مختلفة

التوظيف:

*******

في المشاريع الكبرى يتم توظيف خريجي التكوين المهني خصيصا وحصريا حتى يكتسبوا المهارة والامكانات المادية

يشترط على المؤسسات الحكومية مثل البلديات والولاية والمصالح الحكومية توظيف خريجي التكوين المهني حصريا في كل ما يتعلق بتخصصهم