سياسة

الجيش والحراك الشعبي في الجزائر

الكثير يتصور أنه يريد احراجي عندما يسألني عن موقفي من الجيش
وأقولها بكل وضوح مرة أخرى
لقد قدمنا مقاربة منذ بضعة سنوات على أن افتعال الصراع الوهمي مع الجيش واستقطاب الشباب باظهار المعارضة للمؤسسة العسكرية ونشر اخبار الضباط والجيش في وسائل الإعلام بشكل غير مسؤول.. عمل أحمق..
نعم سياسة التابلويد بنشر فضائح بنات المسؤولين وانتهاك حرمة مؤسسات الدولة والكذب صباح مساء في وسائل التواصل الاجتماعي بالترويج للاخبار الكاذبة عما يجري داخل المؤسسة العسكرية كما كان يفعل أحد غلمان التوفيق الذي يدعي المعارضة حيث يكذب مثلما يتنفس.. هذه سياسة الصحف الصفراء نفرنا منها وابتعدنا عنها واعتبرناها خطاب مراهقين غير مسؤولين..
مرارا نبهنا إلى أنه لا يجب أن نرتكب خطأ الأوائل بالجمع في سلة واحدة بين مهري والشاذلي وبلوصيف والابراهيميان وبن بيتور مع خالد نزار والعماري والسعيد سعدي وفرحات مهني والعربي بلخير وبن غبريط..
وأكدنا مرارا أن الخير موجود في كل دواليب السلطة من الشرفاء الذين يعملون بصمت تحت مقصلة عبيد فرنسا وكلابها ولما تتاح الفرصة الحقيقية سيظهر خيرهم وبركتهم ومدى ولاءهم للشعب..
كان يمكن أن نقيم خطابنا على معارضة التابلويد والفضائح مثل غيرنا لاستقطاب اللايكات والظهور بمظهر البطل المغوار.. ولكننا فضلنا الطريق الصعب والشائك طريق الدخول بين الظفر واللحم والتفريق بين عصابات حزب فرنسا أعداء الوحدة الوطنية الذين سخروا وسائل الدولة لضرب قيم المجتمع.. وبين كل من يظهر علامة الخير ويشيد بروح نوفمبر ويعلي كلمة الشهداء في دواليب السلطة..
باركنا خطوة بسيطة وتافهة في نظر الأغرار عندما غيرت وزارة الدفاع تسميتها من الفرنسية إلى الإنجليزية ولكنها بالنسبة لنا لها دلالة وتدل على أن هناك اطارات جديدة تحترق من أجل إنهاء الوصاية الفرنسية على دواليب السلطة ولو بتغيير لافتة..
كل زهرة خير كنا نفرح بها ونباركها..
من لم يستفد من تاريخه القريب فهو احمق غبي
قلت مرارا أن هناك تحولات داخل هذه المؤسسة فرضتها الموت وتقلص حجم ضباط حزب فرنسا وتقلد جيل جديد من ضباط الاستقلال المسؤوليات وليس هناك أي داعي لتحميل هذا الجيل الجديد من الضباط أخطاء وجرائم حزب فرنسا وضباط فرنسا الذين وظفوا الجيش ضد الشعب واستعملوه عصا لضربه والاعتداء عليه وانتهاك حرمته والقاء خيرة أبنائه في محتشدات مشعة نوويا
وفي نفس الوقت لم ندخر جهدا في فضح عصابات فرنسا بدون وجل ودون أن يرتجف لنا قلم وعلى رأسهم وكر المرادية والعصابات وراءه التي انتهكت الدستور واختطفت الرئيس وتسير البلاد بالرسائل المزورة وتعبث بممتلكات الشعب وثروته وتوزع الريع على كلابها واوباشها وتسعر الحرب بين فئات الجزائريين..
ونشعر بالاطمئنان أن هذه الرؤية هي الغالبة اليوم.. رؤية نوفمبرية بادسية .. تفرق بين من يعتبر نفسه نوفمبري وبين من يعتبر نفسه امتداد لمشروع جاك شوفالييه وديغول..
هاهو الحراك يركز على بؤرة الفساد والافساد في المرادية التي عبثت بسيادة الجزائر..
وبكل وضوح وبلا تردد
كل من يعترض على إرادة الشعب.. ويقف في جانب الخونة سيفضحه التاريخ..
القائد صالح قال كلمته والقرار الأمني سمح للشعب بالتظاهر ضد الخامسة.. وقال إن رؤية الشعب والجيش واحدة..
وهذا القرار الأمني الوطني هو الوجه الآخر الذي ساهم في نجاح الحراك الوطني وامتداده وقوته وبلوغه أهدافه بسرعة البرق..
هذه اباركها واحتفل بها..
ولا اكرر اخطاء من سبقني عندما طلب بأضعاف أهم حليف.. فلما زالت مظلة حزب جبهة التحرير بقيادة مهري والشاذلي وجد نفسه في مواجهة مباشرة مع كلاب فرنسا وضباطها..
لأنه ببساطة نقارن بين عهدين
عهد خالد نزار والمعماري والتوفيق الذين اعتدوا على الشعب وتسببوا في مقتل ربع مليون شهيد.. وبين القيادة الجديدة التي سمحت للشعب بأن يركب الخامسة ويلغيها عندما سمحت له بالتظاهر…
ولا نريد أن نجر إلى معركة وهمية مع الجيش..
والشعب واعي بالرهان ولذلك يركز على شبكات الدولة العميقة وحزب فرنسا وكلاب الماسونية واعداء مشروع نوفمبر..
حزب فرنسا هو الذي يريد إشعال النار بين الشعب وجيشه..
مرشح التوفيق هو الذي أساء للمؤسسة العسكرية وقام بتصريحات غير لائقة ضد مؤسسة سيادية..
انا أعرف أن كثير ممن يتصدرون الحراك اليوم.. يستثقلون أن يعبروا بكلمة شكر على الجهد الجبار الذي قام به إخوانهم من رجال الشرطة والأمن والمخابرات الوطنية الأصيلة التي حمت المسيرات المليونية من الانزلاقات..
يعتبرونها كبيرة
لا تمر من حلوقهم..
لماذا
لأنهم أقاموا خطابهم على ثقافة التابلويد الصفراء.. لأنهم استثمروا في انتهاك حرمة المؤسسة العسكرية.. واليوم لا يستطيعون توجيه كلمة شكر لشرطي في موقع التنفيذ أو في موقع القرار..
شكر آلاف رجال الشرطة المواطنين المسالمين الذين أدوا واجبهم بكل أمانة واخلاص
وكان هؤلاء رجال الشرطة مستوردين من فرنسا وليسوا أبناء الجزائر
السياسة هي بناء وإيجابية واعتراف بالخطأ والكلمة الطيبة..
ما هو العار أن تشكر المؤسسات الأمنية التي ساهمت هي أيضا في إنجاح حراك ٢٢ فيفري.. أليس هؤلاء أبناء الجزائر.. أليس هؤلاء سواء في مواقع القرار أو في شوارع التنفيذ بالزي الرسمي والمدنية ساهموا بطريقتهم في إنجاح المرحلة الأولى من الحراك الشعبي.. أليس هؤلاء هم ابناؤنا من عنابة والمسيلة والولد ووهران وتيزي وزو والمساندة وكل ربوع الوطن..

وأطمئن الأخوة هنا..
غدا اذا انقلب القائد صالح على عقبيه وسخر الجيش ضد إرادة شعبه فلن يسكت الأحرار..
الأحرار لم يخيفهم انقلابيون مثل نزار والعماري ولذلك لن تتلعثم ألسنتهم لقول كلمتهم مدوية اذا ظهرت اي بادرة انحراف
ولكننا لحد الساعة نتمنى أن تبقى قيادة الجيش في صف التغيير وتجعل الجيش مع إرادة الشعب..
هذه فرصة تاريخية لبناء مسار التغيير الآمن بعيدا عن الدماء والدموع وبعيدا عن السجون والمعتقلات وبعيدا عن التدخل الأجنبي في شأننا الداخلي..
فرصة تاريخية لحماية إرادة الشعب وليس الاعتداء عليها
رغم مناورات حزب فرنسا وعصابة الخامسة المزورين الذين اختطفوا رئيسا عاجزا ويسيرون الدولة بالرسائل المزورة..
زعيمة سياسية من جواري بوتفليقة جاءت لاجتماع المعارضة وارادت أن تفرض عليهم نص عبارة توجه للجيش.. فقام لها الحضور لأنهم تعرفوا على مقلبها الخبيث..
لست رائد خطاب سياسي يتتبع العورات ولا ناشر خطاب سياسي أصفر لجمع الأخبار الصفراء والظهور بمظهر المعارض الشرس الذي يسب الجميع..
غدا اذا انحرفت بوصلة القيادة العسكرية عن مهامها الدستورية ستجدنا كما كنا أول من يعترض عليها..
بوصلتي نوفمبرية باديسية من سار في طريقها فهو منا ونحن منه