الثقافة

الحس الاحترازي.. والحاسة السادسة

حبس فرنسا ليس كرتونا حتى تفروا منه

رياض حاوي

لاشك أن الحس الاحترازي والحس الأمني أمر مهم جدا جدا في كل المبادرات الشعبية.. والفرد يجب ان تكون له حاسة سادسة وسابعة وعاشرة حتى لا يقع في المكائد التي تنصبها الدوائر المختلفة التي تريد اغراق الخصوم في دوامة المشكلات الوهمية وكسر الشخصيات العامة وتشويهها لسبب أو آخر..
وانطلاقا من هذا الحس الأمني الاحترازي عندما هرب بن بولعيد والطاهر الزبيري ومحمد العيفة ونخبة كبيرة من سجن الكدية الرهيب بقسنطينة.. ووصلوا الى مشارف الأوراس انطلقت المقولة الشهيرة تواجههم “حبس فرنسا ليس مصنوعا من الكرتون حتى تفروا منه”..
وهذه المقولة قيلت فيه أب الجهاد الثوري وحامل لواء الكفاح المسلح بن بولعيد وليس شخصا آخر
وبتحليل هذه المقولة نقف على عناصر اساسية:
• المقولة تعكس قمة الحس الثوري والاحترازي لدى الطلائع الثورية
• الوعي العميق بالمكائد التي يصنعها العدو وهي مكائد متعددة ومتنوعةMustapha_Ben_boulaid
وكنتيجة لهذا الحس الثوري واجه عاجل عجول بن بولعيد بقرار مزلزل ان النظام (الثورة) لن تثق بك الا بعد مرور ستة اشهر خوفا من ان يكون مبعوثا من قبل فرنسا. وقد حز ذلك في نفس بن بولعيد حسب ما رواه الحاج لخظر.. رحم الله الجميع
العمل السياسي وقلة التواصل وتعدد المشارب والأولويات قد يؤدي كثيرا الى اختلاف في اساليب العمل حسب قدرة كل جهة وفهمها للأولويات وامكانياتها الذاتية واستيعابها لمعادلات الصراع
كل ذلك مفهوم ومنطقي بل ومطلوب
“لكن الغير منطقي هو الدخول في لعبة التشكيك في النوايا.. واتهام كل جهة للجهة الاخرى بانها لعبة في يد المخابرات والمصالح والجهات النافذة وفي خدمة اجندات مشبوهة”..
وكثيرا ما تكون الاتهامات مجانية
وكثيرا ما تكون الاتهامات عبارة عن تكهنات وتخرصات وتحاليل مشوشة تقوم على معطيات هشة غير مؤسسة بل مجرد استنتاجات من نسج الخيال..
واخطر ما في هذا النوع من الاتهامات هو تشكل جو مشحون ومناخ مضبب والذي يؤدي الى اشاعة الشكوك وافقاد كل الرموز رصيدها المعنوي..
بل كثيرا ما تؤدي شجاعة الشخص واقتحامه لميادين يهابها كثير من الناس الى اتهامه بأنه “محمي” “تابع للجهة الفلانية” “عنده لكتاف” ولن يقتنع هؤلاء المتقاعسون عن واجباتهم بان الرجل يقتحم هذه الحقول الملغمة غيرة على وطنه ودفاعا عنه مستلهما من سيرة الامير عبد القادر ومصالي الحاج وابن باديس رصيدا معنويا يدفعه الى المضي قدما مبشرا بجزائر جديدة.. وكان يمكنه ان يعيش معيشة في الظل بعيدا عن كل واجب من واجباته الوطنية مكتفيا برزقه وباولاده كغيره من الملايين..
وقد حزنت كثيرا لما تابعت فصول معارك جانبية لسباب وشتم واتهامات مجانية بالعمالة لهذه الجهة او تلك..
ولعل هذا النوع من التخبط لينم عن عجز في فهم اهمية المبادرات المختلفة مهما تعددت وتنوعت مادامت تساهم في تقويم جانب من الجوانب في مسيرة التغيير.. خاصة ان جل المبادرات لها مساحة كبيرة جدا من القواسم المشتركة.. والاهداف الكبرى..
علينا ان نفهم ان غياب الاتصال والحوار وجلوس بعضنا الى بعض.. يجعل كثيرا من المشاريع المشتركة التي يمكن ان تقوم في الواقع مؤجلة.. وكثير من الناشطين اسماء مستعارة، لأسباب نتفهمها ونقدرها، لان مساحة الحرية ضيقة وضيقة جدا..
لكن هذا الوضع لا يجب أن نعمقه بمزيد من التشكيك في النوايا ومزيد من الطعن في الشخصيات.. ومزيد من الاتهام بالعمالة للداخل والخارج.. لمجرد انك اختلفت مع شخص في جزئية من الجزئيات.. او استنتجت من خلال منشور له انه ينتمي الى هذه الجهة او تلك ولو اطلعت على الحقائق لعلمت انه في حياته لم ينخرط في هذا الكيان ولا يعرفه منه احدا..

بل كثيرا ما تؤدي شجاعة الشخص واقتحامه لميادين يهابها كثير من الناس الى اتهامه بأنه “محمي” “تابع للجهة الفلانية” “عنده لكتاف” ولن يقتنع هؤلاء المتقاعسون عن واجباتهم بان الرجل يقتحم هذه الحقول الملغمة غيرة على وطنه ودفاعا عنه مستلهما من سيرة الامير عبد القادر ومصالي الحاج وابن باديس رصيدا معنويا يدفعه الى المضي قدما مبشرا بجزائر جديدة.. وكان يمكنه ان يعيش معيشة في الظل بعيدا عن كل واجب من واجباته الوطنية مكتفيا برزقه وباولاده كغيره من الملايين..

الجزائر تمر بمرحلة حرجة، في بنائها المؤسساتي، في وضعها الاقتصادي، في تطلعات مجتمعها الديناميكي.. وعلينا ان نكون حريصين على رص الصفوف.. وجمع اكبر قدر من الكفاءات على ارضية من القواسم المشتركة.. وتفهم ظروف الجميع.. وكل من يساهم ولو بمقدار يسير في تنوير الرأي العام فهو قائم على ثغر من الثغور.. حتى تنضج كثير من الأفكار وتحين ساعة الصفر..
واختم بالقول.. الحذر الحذر..
هناك فرق بين الحس الاحترازي والاحتياط الأمني.. وبين اشاعة جو التشكيك في النويا والاتهام بالعمالة.. فالأول مطلوب لاستمرار المشاريع ونضجها والمحافظة عليها.. والثاني يؤدي الى تدمير الثقة بين النشطاء.. واشاعة جو الاحباط والتنكر لتضحيات الرجال الذين يساهمون كل حسب طاقته وحسب فهمه وحسب ادراكه للأولويات..
واشاعة جو عدم الثقة والاحباط هو أحسن جو يريده الاستعمار واعوانه.. لان يفقد اي مبادرة قدرتها على حشد الرجال حولها