الدين والالحاد
قبل سنوات كتب الكاتب العراقي احمد العمري تدوينة استشرافية جميلة.. لن يزيد دور داعش عن تعميق اتجاه الالحاد والكفر بالدين.. وهو ما يتحقق الآن فعلا من خلال انفلات الاف الشباب والمدونين من اطار الدين .. والسبب جاهز ممارسات من يمثلون الدين وهم هنا داعش وحالش والحشد الشعبي والنصرة والقاعدة ما هم الا عصابات اجرامية دموية تستبيح حرمة الانسان بكل سادية ..
هل موجة الالحاد جديدة في فضائنا العربي الاسلامي.. لا ابدا..
وعودة لسيطة الى مؤلفات الخمسيناا والستينات وحتى السبعينات تجد جهودا مضنية لمناقشة الملاحدة وناكري الدين.. الاسلام يتحدى حوار مع ملحد .. عقيدة المسلم.. وغيرها كثير كتب لمواجة موجة الالحاد.. لكن الفرق بين الحاد الخمسينات والستينات انه كان يستند الى التجربة السوفياتية وبروباغوندا الشيوعيين عن جنة المساواة الموعودة.. وبما ان الاتحاد السوفياتي يتبنى الماركسية كفلسفة واللينينية كتطبيق ما يسمى الماركسية اللينينية .. فقد اثارت هذه الفلسفة موجة من الجاذبية والانتشار وتبنيها من نخب المثقفين.. وذلك لم يدم طويلا في جدلية الصراع بين التدين والالحاد.. لكن اليوم هناك الحاد يستند الى مظاهر ما يسمى بالظاهرة الدينية التي تختصر هنا في كل ما يقع في الشرق الاوسط.. وطبيعي ان يكون هناك رد فعل سلبي.. الانسان يقدس النفس البشرية ويقدس الحياة.. وكل ممارسة تنتهك حرمة النفس البشرية هي اسطورة وكل انتهاك لحق الحياة هو عبث وهمجية وتخلف.. هذا مركوز في الانسان..
الممارسات الهمجية مستنكرة ولو كانت باسم الدين ولذلك تجد السواد الاعظم من الناس يعتبر داعش انحرف ديني وحالش في خدمة المشروع الغربي والحشد الشعبي تحت وصاية المشروع التوسعي الفارسي… اي انه يجرد هذه المجاميع من علتها الدينية التي تدعيها ويعتبرها هرطقة وابتداع وفساد في الدين.. بينما الملحد يستند لنفس علتها الدينية كي يستنتج ان بسبب هذه العلة ذاتها الدين ما هو الا خرافة وان الله الذي من صفته العدل والرحمة لا يمكن ان يرضى بهذا السفك والانتهاك للنفس البشرية وبالتالي هو غير موجود..
ستةون من اثار محرقة الشرق الاوسط هو انساع دائرة الملاحدة بالضبط كما توقع احمد العمري.. وستكون مهمة المصلحين الدينيين مرة اخرى اعادة ترميم النفس البشرية من الشروخ التي تسببت فيها المذابح والحروب الدينية .. واتوقع انه سينفجر نقاشا جديدا نرى بوادره اليوم في صفحات هذا الفضاء الازرق