سياسة

الرئاسيات والبرنامج الاقتصادي

رياض حاوي

ستكون الجزائر بعد بضعة أسابيع على موعد مع الانتخابات الرئاسية، وبغض النظر عن حزمة الوعود والبرامج الانتخابية تبقى سلة المقترحات لتحريك عجلة الاقتصاد مهمة للتامل في المشاريع المقترحة، حتى من باب الرصد لتطور النظرة الاقتصادية.

من المبكر الحديث عن هذه المشاريع في ظل غياب جرد نهائي للمتنافسين الحقيقيين الذي سينشطون الحملة الانتخابية، خاصة إذا علمنا أن العروض السياسية هزيلة في ظل استهلاك وتمييع أهم عرض وهو المتعلق بالمصالحة الوطنية كدافع لتحريك الفضاء العام واعادة تماسك البناء السياسي للجزائر، وهنا تكون العروض الاقتصادية بديلا عن شح العروض السياسية أو بالأحرى غيابها تماما.

فالجزائر تعاني من اقتصاد محصور في مداخيل النفط لا ينفك عنه فضلا عن أزمة متشعبة الأبعاد بداية من غياب المنظومة المالية التي تتميز بالنجاعة والكفاءة لادارة أموال الرعية، وارتفاع نسبة البطالة التي تصل حسب بعض التقارير إلى 30% من مجموع القوى العاملة، وتراجع البنى القاعدية والتحتية، رغم الأغلفة المالية التي تم تسخيرها والتي لم تتمكن من تحسين الوضع حتى اللحظة. والتخبط في سياسات جلب الاستثمار الأجنبي وتوفير المناخ الصحي لتطوره ونموه، أو توجيهه نحو المشاريع التي تحقق التنمية المستدامة. فضلا عن ازمة السكن والتعليم والنظام الصحي ونظام التأمين والخدماتي والبيروقراطية الغارقة في زمن الورق والدفاتر رغم اننا في عصر المعلوماتية والبطاقات الالكترونية التي تغني عن اكوام واكداس السجلات.

إن زمن العموميات قد ولى وزمن الأطروحات الفضفاضة التي تعتمد على الشقشقة والمحسنات البديعية والأوداج المنفوخة واللسان الطويل قد خلفت وراءها الاحباط في كثير من المستويات وانعكس ذلك على معنويات الناس وإيمانهم بوطنهم خاصة لدى عنصر الشباب الذي ينظر للنجاح وتحقيق الذات ممكن فقط خارج الوطن، وان الذي يبقى داخله هو المغبون الذي خانه “الزهر”.

البرنامج الاقتصادي للمترشحين لمنصب الرجل الأول في البلاد يجب ان يكون مسايرا لمتغيرات التاريخ وطموحا لجعل البلاد قادرة على الخروج من حلقة التخلف الاقتصادي بأمل أن تتاح للشعب الجزائري أن يعيش معيشة كريمة بعد سنوات الهوان والفقر المؤسس والمنظم بفعل الفشل في تسيير دفة الاقتصاد.