تعليقات

”العصر” عصر الانترنيت وليس عصر الظلمات

موقع “جريدة العصر” يمنع أنور هدام من حق الرد 

نموذج لحرية التعبير التي يبشر بها الاسلاميون!

بقلم: رياض حاوي

لطالما رفع العلمانيون عقيرتهم بأن الإسلاميين لا يحترمون الحقوق الأساسية للانسان، ومنها حق التعبير، ولطالما جهد أبناء الحركة الاسلامية الأصلاء في البرهنة بأن مطلب الحرية هو الأساس في حركتهم الدعوية من أجل تثبيت القيم الإسلامية وأولها حق الاختلاف وحق التعبير وأدب الاختلاف وأخلاقه.

بيد أن ممارسات قطاع من الاسلاميين لا يقيم للحرية وزنا ولا لحق الاختلاف حرمة، يردّد ويلوك المبادئ الكبرى والقيم الخالدة ويطعنها في اول مواجهة حقيقية على أرض الواقع، ويخذل قيمه في أول منعطف. وهذه النماذج التي تتقن الازدواجية وتلعب على الحبلين هي التي شوهت الحركة الإسلامية وسودت صحائفها بتبني أسوأ ممارسات القمع بداية من مصادرة حرية التعبير والنقد وحق الرد ونهاية إلى اشاعة كل مظاهر الانقسام في الأمة وضرب بعضها ببعض.

شسقوالمثال الذي بين أيدينا يشي بحالات من العنف المعنوي الذي لا نظير له فأن ننتقد تجربة معينة أو شخصا في ممارساته خاصة إذا كان شخصية عامة بوزن الأستاذ أنور هدام احد الوجوه البارزة في المعارضة الإسلامية المعاصرة في الجزائر فهذا امر محمود ومطلوب بل يرقى إلى مرتبة الواجب في كثير من الأحيان.

لكن أن نصادر حقه في الرد وأن نكتم الشهادة ونكتفي فقط بسرد عريضة الاتهام فهذا جرم، ينبئ على فساد المزاج وانحراف في الرسالة الاعلامية والخوف من مواجهة الحقيقة عارية دون رتوش.

ولست أدري كيف استقام الوضع وحلا مذاق العمل الاعلامي للاخوة في “جريدة العصر” الالكترونية وهم يتعاملون بهذه الطريقة الدكتاتورية التي تذكرنا بعهود استالين وعهود الظلام. أم أن الجزائر يتيمة هناك من يجلدها وليس هناك من يدافع عنها؟!

كان حريا بهذا الموقع الرائد، أن يبرهن على سعة صدره، واحترامه لأبجديات الممارسة الاعلامية، وعلى رأسها حق الرد واحترام وجهة نظر الآخرين. فإذا كان القائمون على هذا الموقع يسمحون لأنفسهم بنشر مقال على شاكلة: أنور هدام: كفى توهما؟ فكيف لا يسمحون لمن جاء ذكره في المقال ودار المقال حول بعض مواقفه أن يتمتع بحق الرد كاملا غير منقوص كما تقتضيه أصول العدالة والانصاف وأصول الشهادة والاشهاد خاصة إذا تعلق الأمر بمواقف مشكلة تثير جدلا وتنكأ في جراح الوطن المكلوم، وتثير زوابع وفتن جديدة باحياء مواجع الماضي وفتح محاضر التنقيب في النوايا والسرائر.

حقيقة شخصية بمثل وزن الأستاذ أنور هدام تثير شهية كثير من الصحفيين حتى يجعلون منها مادة للكتابة وموضوعا للنقاش فهو من أبرز الشخصيات التي أثارت جدلا في الأوساط السياسية لأنه دائم الاقتحام وسريع المبادرات وله قدرة عجيبة على تحمل النقاش السياسي. الامر الذي يجعل كثير من مواقفه محل جدل ونقاش وتثير كثيرا من التساؤلات بين معارض ومتشكك وداعم ومبارك.

وهذا من حق العمل الإعلامي ان يتعاطى مع مثل هذه الشخصيات بما تقتضيه مواقعها القيادية ومجالسها في الصدارة حتى تصبح محل بحث ونقاش ونقد وتقويم.

لكن يبدو أن صاحب المقال تحكمه معادلة خاصة، حيث تراكمت على رأسه انكسارات الماضي وذهل عن تبصر طريق السير في المستقبل، فوجد في اخوة الصف مادة ثرية لضرب الحابل بالنابل وخلط الأوراق وسلق الحركة الإسلامية وخطها الأصيل بألسنة حداد بعيدا عن كل آيات الانصاف والتوازن.

واحب في هذا المقام أن أنبه إلى خطورة ذهنية تبسيط المواقف واختزال الأحداث والنظر بشكل سطحي لمسار التاريخ دون التوغل في الأعماق. عندما جاءته دعوة الرئيس بوتفليقة عبد العزيز، متعه الله بصحته، للعودة إلى أرض الوطن في إطار مشروع الميثاق الوطني لبى الدعوة بكل جدية وودع اهله وحزم أمتعته، رغم أنه كان على أهبة تزويج ابنته وهو موقف محرج عائليا أمام ابنته خاصة، لكن التزاماته اتجاه ما يومن به جعلته يسبق العام عن الخاص.

بل إن كثيرا من رفاقه من الدعاة والمناضلين حذروه من مغبة الانجرار لمثل هذه الوعود وقال له بعضهم دلت الأحداث أن بوتفليقة لا يملك من أمره شيئا، وهو مجرّد “خضرة (خضار) فوق عشاء” كما يقول الجزائريين.

وقال آخرون إن بوتفليقة يبحث عن أوراق يكسب بها رهاناته السياسية وأنت ورقته سيستعملك ثم يلقي بك عرض البحر.

وقال له كثير من الأحبّاء والمشفقون، إنّنا نخاف عليك من الاغتيال والتصفية الجسدية، إن بعض الاستئصاليين لهم حسابات خاصة معك ولا يطمئنون إلا إذا رأوك جثة هامدة مضرّجة بالدماء، ولو عدت في هذه الظروف فإنهم “يبهدلونك” ويمسحوا بك الأرض ويجعلونك عبرة لمن لا يعتبر.

وفي الضفة الأخرى قال الاستئصاليون بوتفليقة يريدو أن يستأسد علينا بأنور هدام، الذي يريد ان يعود عودة الفاتحين، بوتفليقة يريدون تبيض صحائف المجرمين واحتضان أبنائه التائهين. الويل والثبور من تحالف الارهابيين والوطنيين، وصدر كاريكاتور في جريدة وطنية معروفة بأطروحاتها الاستئصالية، التي تؤمن فقط باقتلاع جذور “الأصوليين” و”المتطرفين” من الجزائر، يتناول الرئيس بوتفليقة وأنور هدام، جعلني أستلقي من الضحك وكلما تذكرت الكاريكاتور استعدت موجة الضحك من شدة المفارقات والتناقضات.

وحدثني صديق صحفي قال لي جمعني لقاء بأحد غلاة الاستئصاليين في الجزائر فقال بشيء من الغضب والحنق:”واش يحسب روحو انور هدام هذا؟” “هذي ما شي بلاد ميكي ماوس” “بوتفليقة انتهى دوره ودخلنا مرحلة ما بعد بوتفليقة”

الموقف نفسه، عودة انور هدام واستجابته لنداء رئيس الجمهورية، والقراءات متعددة متضاربة ومتناقضة وفيها كثير من الذاتية والوساوس. فكل طرف يرى بأن الطرف الآخر يتآمر عليه وانه متحالف مع عدوه ويريد أن يمسح أثره من على وجه الأرض.

كان الأستاذ انور يباشر اتصالاته مع الجميع وكان حريصا من أجل أن يسمع من جميع الوطنيين والسياسيين. فلم يترك شخصية من الشخصيات المشهود لها بالنزاهة والوطنية والحكمة والروية إلا اتصل بها وحاول أخذ رأيها، بداية من الرجل الحكيم والوطني الأصيل والمجاهد الثابت على العهد الأستاذ عبد الحميد مهري و الأستاذ أبو جرة سلطاني، آخر الحصون التي تدافع عن دين هذه الأمة وعقيدتها، ثبته الله، وغيرهم.

كان الموقف محرج جدا، والناس لا تستطيع أن تقول كلمة الفصل، ولكن الأستاذ انور استخار الله فلما اطمئن قلبه استجاب للدعوة. وقال من العار أن يستنجد بك الرئيس بوتفليقة ولا تلبي الدعوة. لا يمكننا أن نقلّب في نوايا الناس أو أن نشقّ على قلوبهم، فنحن نلتزم بكلمة الرجال”. علينا أن نقف موقف الرجال حتى لو كانت أرواحنا ثمنا لهذه المواقف. ولم يبال بالتهديدات ولا المخاطر التي يمكن أن يتعرّض لها.

كان الأستاذ أنور يقول علينا أن نساهم في ترجيح التوازنات لصالح التيار الوطني الاسلامي، وان ننزل للميدان ونمدّ يد العون لكل غيور على الاسلام والوطن.

بدأ الأستاذ أنور إجراءات التنسيق للعودة بكل جديّة، وبادر الأستاذ المجاهد والمناضل عبد العزيز بلخادم، حفظه الله ورعاه، حافظ عهود الوطنية والاسلام ومعلي مجد العربية في الديار الجزائرية، بالاعلان عن هذه العودة التي استبشر بها الجميع خيرا وهلل لها كل الوطنيين الغيورين وطارت في آفاق الدنيا يمينا وشمالا. حتى غدا قراره بالعودة هو الفيصل في نجاح أو عدم نجاح مشروع ميثاق المصالحة الوطنية الذي اعلنه الرئيس بوتفليقة.

وبكل أسف تحركت جحافل الاستئصاليين وأبواقهم ومنابرهم الاعلامية لتمنع هذه العودة وقالوا هذا نصر للاسلاميين لا يستحقونه. وعندئذ لم يفهم أيا كان ما حدث بالضبط؟! وأين هي المشكلة؟؟

ووجدت الرئاسة نفسها في حرج شديد وسارعت جهات وطنية تطلب من الأستاذ أنور تأجيل العودة خوفا من حدوث مكروه، وقال الأستاذ عبد العزيز الظروف باتت غير مهيأة، وقال له الأستاذ أبو جرة سلطاني عليك ان تؤخّر العودة إلى مناسبة جديدة فالجو لا يزال مكهربا.

أنور هدام رجل مخابرات؟!

والعجيب أن صاحبنا المحرر في مجلة العصر الاسلامية خالد قرجومة يعتبر الأستاذ أنور هدام رجل “نكرة”!!، بل هو رجل مخابرات له علاقة وطيدة بالمخابرات الجزائرية التي تدخره لوقت الشدة حتى تصنع منه زعيما اسلاميا!

أنور هدام مهندس العقد الوطني وممثل المعارضة الاسلامية في الخارج الذي التقى بالرئيس مانديلا والرئيس امبيكي واستقبله الكونجرس الأمريكي بدل المرة الواحدة مرات عديدة ودعته الخارجية في ستوكهولم، وشارك في عشرات الندوات والملتقيات الدولية وهو ضيف دائم على مؤسسات التفكير الامريكية.

أنور هدام الذي تربى في الحركة الإسلامية ومحاضنها منذ نعومة أظافره، وتشرف بحضور جلسات أمير المفكرين الاسلامين المعاصرين وابن خلدون هذا العصر ومنظر الاتجاه الحضاري مالك بن نبي رحمه الله وجلس في حلقته الخاصة مع ثلة من الربانيين والدعاة الذين كان لهم فضل احداث البعث الاسلامي المعاصر، وتجديد شباب الدعوة الاسلامية في الجزائر والنهوض بواجب نصرة الدين والحق والحرية.

أنور هدام لم يعرف في حياته سوى المساجد وحلقات الذكر وملتقيات الدعوة منذ ان كان طالبا في سنواته الأولى من الجامعة وساير تطور ونمو الحركة الإسلامية الجزائرية منذ ان كانت تضم أفرادا قلائل يعدون على أصابع اليد طيلة أزيد من ثلاثين سنة.

يصبح “رجل نكرة” تقوم المخابرات بالنفخ فيه !!

أنور هدام الذي تتهافت الصحافة العالمية والوطنية والعربية في المشرق والمغرب على محاورته في كل صغيرة وكبيرة تتعلق بالشأن الجزائري.. أنور هدام الذي دوخّنا بصوره وحواراته ولقاءاته في الجزيرة والعربية والبي بي سي وفي الشروق ولوموند واليوم والخبر والشرق القطرية وووو..

أنور هدام .. رجل نكرة.. هكذا بجرة قلم !! أي عمى أكثر من هذا العمى!

لا زلت أذكر أيام كنا نعمل في الجزائر والتقيت ببعض الأصدقاء العاملين في بعض الصحف الاسلامية الجزائرية، وتجاذبنا أطراف الحديث حول شؤون الجزائر ومشاكلها، وتطرق طبعا النقاش لهذا الرجل “النكرة” أنور هدام فإذا أحدهم يقول لي نحن لدينا معلومات مؤكدة بأن انور هدام لعبة في يد المخابرات الأمريكية، وتريد ان تضغط به حتى تأتي لنا بإسلام أمريكي.

وكان الحديث عن الجولة الأولى للعقد الوطني التي انعقدت بالعاصمة الايطالية روما. وكان مصدره في هذه المعلومات “الشيخ” ولذلك الرجل كان يتحدّث بكل ثقة وبكل جرأة وهو متأكّد مما يقوله.

وكنا متشوّقين لمعرفة الأخبار عن هذا العقد وعن مجريات الأحداث في روما وبمجرّد ما عاد الدكتور أحمد بن محمد الرجل المغوار والمناضل الثابت والداعية المتواضع الذي ملأ قلوب الناس حبا بمواقفه واستماتته، وكان قد شارك في جولات العقد الوطني، ومن الموقعين على وثيقة العقد، التقيناه بجامعة باتنة حيث كان يدرس وسألناه عن تفاصيل وكواليس ذلك الحدث الوطني الباهر. وسارعت لسؤاله عن هذا الرجل “الأمريكي” اللغز “انور هدام” من ساعده على تنظيم العقد الوطني ومن مول له العقد ومن دفع له المصاريف؟

كان عقلنا الساذج المشحون بنظريات المؤامرة لا يفهم ما ذا تعني منظمة سانت ايجيدو ولم نفهم ما هي المنظمات المدنية غير الحكومية، التي ازدهرت في نهاية القرن الماضي. فشرح لنا الرجل وأفاض جزاه الله عنا خيرا. وتبين أن العكس هو الذي حصل فلولا تدخل نائب رئيس الجمعية الراعية للعقد الوطني المقيم بنيويورك السيد أندريا بارتوني لما تمكن أنور من حضور جلسات العقد فتدخل السيد بارتوني لدى أعلى المستويات الذي قال للادارة الامريكية لا يمكن ان يغيب “انور هدام” (الرجل النكرة على حد قول خالد قرجومة (حسن)) عن موعد العقد الوطني، فاللقاء لا معنى له دون حضوره”، وبعد تردّد وافقت الادارة على تسليمه تصريح الخروج، وضمان العودة.

الواقع ان طوائف من الاسلاميين مرضى بوباء المخابرات، فكل من يريدون تحقيره أو ضرب مصداقيته يتّهمونه بالعمالة للأجهزة، ولقد ابتلينا نحن في الجزائر بهؤلاء المجانين فكل تصرف لا يروق لهم هو تصرّف مخابراتي، وكل خطوة لا تعجبهم هي خطوة أنتجتها الاستخبارات المركزية الأمريكية، والماسونية والصهيونية ودوائر الاليزي والساحة الحمراء.

بحكم عملي في ميدان الصحافة منذ أزيد من خمسة عشر سنة فقد جمعتني صور مع العديد من الشخصيات الوطنية الرسمية والشعبية ولا زلت أحتفظ بالعديد من هذه الصور ومن بينها صورة لي مع السيد رضا مالك رئيس الحكومة السابق. ولهذه الصورة حكاية خاصة، فقد رآها بعض “الاسلاميين”، الذين لم تكتمل عقولهم، ولم يفطموا أنفسهم من الرضاع بعد، فتصايحوا في الآفاق بأنني رجل من المخابرات بعثتني الأجهزة حتى اتجسس على بقايا الانقاذ في الشتات. فكنت إذا حضرت مجلسا لم يخالفوا لي أمرا وإذا تكلمت أطرقوا وكأن على رؤوسهم الطير، خوفا من هذا المخبر الذي “سيبيعهم” للمخابرات.

وآنى لي أن أدفع عن نفسي هذه التهمة، والدليل المادي بين يدي وهو “صورة” مع “الاستئصالي الكبير” رضا مالك وما أدراك ما رضا مالك.

وكنت أمازح بعض أصدقائي بالقول: “الحمد لله أن هؤلاء المعتوهين لم يروا صورتي مع السيدة بن حبيلس”(1) وإلا فالتهمة ثابتة، والقصاص متوقع في العرض والشرف والكرامة.

لا زلت أذكر أحد الطلبة (السلفيين) يقول: جماعة محمد السعيد حركة ماسونية!

قلت له: الدليل؟

قال لي: اسمها حركة “البناء” وكلمة البناء بالفرنسية هي (MAÇON)، والماسو الفرنسية هي أصل كلمة “الماسونية”.

قلت له “يعطيك الويل في علمك وفرنسيتك وعربيتك الزينة؟!” البِناء” وليس “البَنَّاء” وبالفرنسية (Edification) وليس (MAÇON). Le movement de l’edification civilizationelle Islamique وليس Le movement de MAÇON يـ” لمبوقل” يا “لـزرق”(2)

هكذا تتناسل التحاليل والأفكار من عالم الأوهام وعالم العقد والأمراض النفسية ومن دوائر الجهل والأمية.

أنور هدام وجماعة تلمسان ولعبة الجهوية!

وقبل فترة وجيزة زارني أحد المناضلين من الجبهة الاسلامية للانقاذ الغاضبين على أنور هدام والقلق من مبادرة “العودة”، وكأن هناك جريمة سترتكب، وكان محور النقاش هو عودة أنور هدام إلى الجزائر.

قلت له بكل صراحة أنا مع العودة، ليس فقط لأنور هدام بل لجميع المناضلين. وعندما سألني أنور رأيي قلت له أشد على يديك، رغم أنني في قرارة نفسي أتساءل بكل وجل وماذا لو يحدث له مكروه، هل نتحمل المسؤولية؟؟

ولكنه كان يشجعنا ويقول لا أبدا، الأعمار بيد الله “ما أصابك ما كان ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك رفعت الأقلام وجفت الصحف”. كانت قناعتي التي عبرت عنها في السر والعلن أنه يجب أن نحث كبار السياسيين على السير إلى الأمام، وأن نخفّف من كل أشكال التوتّر مهما كانت النوايا الخبيثة التي نرقبها هناك بعيدا في زاوية من زوايا الطريق. وعندما حار الأخ الكريم في الجواب: قال لي:

“أنا أعرف أنور جيدا، “الجماعة” يلعبون لعبة الجهوية، وبوتفليقة من تلمسان(3) وأنور من تلمسان والعربي بلخير من تلمسان وبن بلة من تلمسان، وهؤلاء يريدون الاعلاء من شأن أنور في “اطار الجهوية” التي يعملون بها، وأنت تعلم أن “جماعة الغرب” يسيطرون على دواليب الحكم في الجزائر”..

جماعة تلمسان؟

فأسقط في يدي وانعقد لساني.. وتعجبت لهذا التحليل العبقري!! 

وبعد فترة من الذهول قلت له.. 

ولذلك تركوه يعود؟ فلماذا منعوه إذن؟

هذه انساق من التفكير لا نقف أمامها إلا مشفقين على أصحابها، لأنهم يرون السواد في عز النهار والبياض في ظلماء الليل البهيم.

الثورة الجزائرية ثورة شيوعية؟!

anwar_n_haddam
انور هدام

لست أدري كيف يسمح موقع “العصر” لنفسه باصدار هذا الكم الهائل من الشتم في حق رجال الدعوة في الجزائر وخاصة هذا القلم الذي يفيض به الكيل دائما كلما تعلّق الأمر بالدعوة والحركة الإسلامية الجزائرية، فلم يترك رمزا من رموز الدعوة إلا سلقه بألسنة حداد، فنحناح رحمه الله دكتاتور متعجرف وعلي بن حاج سطحي ساذج وأنور هدام مدسوس في الصفوف وهو وتد أو أوتاد المخابرات، وكلام لا يقل وقاحة في حق غيرهم من الأفاضل. بل إن الجزائر برمتها ليس بلد علم ولا أرض علماء والصحوة الإسلامية الجزائرية ليس فيها “مرجعية” علمية ورجالها قاصري النظر وحمقى.

وهذا من سوء الخلق الذي ابتلينا به في الجزائر منذ القديم، وعندما هاجرت علمت ان هذا مرض عام فبعض السوريين لا يرون فضلا لسوريا وانها بلد بور وبعض السعوديين يرون نفس الأمر في بلدهم وهكذا دواليك. غاب الانصاف وكثر الشطط وقل العلم وانتصبت أعلام سوء الخلق ونكران فضل الرجال والدعاة والعلماء، فليس هناك أرض طاهرة تخلو من رجال الحق ودعاة النور..

في حين أن الناس في بلاد العرب والإسلام يفاخرون بثورة الجزائر وحركتها التحريرية حتى اننا في ديار الغربة بماليزيا نلقى كبار السن من القوم وقد يكون منهم سائق تاكسي فلما نسأله عن الجزائر يقول لنا “بن بلة” “بومدين” “الثورة الجزائرية”..

كان ضباط عراقيون في كلية حربية بريطانية يدرسون فكان الضباط البريطانيون الطلبة يتواقحون عليهم ويقولون لهم ما هي المعارك التي انتصرتم فيها أنتم العرب؟ كل تاريخكم المعاصر هزائم وانكسارات؟ حرب 48 وحرب 67… فقام احد الضباط النبهاء وجلب معه صورة لمجاهد جزائري من ثورة نوفمبر 1954، التي كسرت الحلف الأطلسي ودوخت فرنسا العجوز ومرغت انفها في الوحل، ووضعه بين أيدي هؤلاء الطلاب الشامتين، ففهموا الرسالة جيدا وتركوا المجلس والغيض يملأ قلوبهم.

وبكل أسف كان بعض المعتوهين الاسلاميين يقولون بكل وقاحة وبقلة أدب، وبكثير من الجهل والغباء “الثورة الجزائرية ثورة شيوعية” ونتساءل بكل براءة من هو المنظر الشيوعي الجزائري “الكافر بالله الذي يقول لا حياة والدين مادة”، هل هو ابن باديس داعية استقلال الجزائر وصاحب النشيد الخالد شعب الجزائر مسلم وإلى العروبة ينتسب؟ هل هو عميروش؟ هل هو بن بولعيد مسؤول مدارس جمعية العلماء في الاوراس؟ هل هو الشيخ المجاهد درة زمانه الشيخ دردور الأوراسي؟ هل هو الشيخ خير الدين؟ هل هو رابح بيطاط ام بن بلة ام ..؟، هل هو الحاج لخضر؟.. هل هو شاعر الجهاد مفدي زكريا؟ هل هو شاعر الايمان محمد العيد آل خليفة؟.. أين هي الثورة الشيوعية الجزائرية؟!!

بأية موازين وبأية أخلاق نتعامل مع أعراض الشعوب والأمم والحركات ومع حقوقهم.

لا يكفي أن الكاتب ينسب للحركة الاسلامية الجزائرية بكل أطيافها ومدارسها، كل آيات الجهل ويطمس على كل خصائصها ومزاياها وكأنها حزمة من المجانيين، ولكنه يتمادى في نكران حقها في الدفاع عن نفسها وتبيان باطله.

عصر الانترنت ليس هو “العصر” الذي يمكن فيه ممارسة التدجيل والباطل والكذب، عصر الانترنت ليس هو عصر الظلام حيث كان الناس في دهاليز وكهوف العمل السري يتّهمون هذا وذاك.

وليته أدرك بأن عصر الانترنت ليس هو “العصر” الذي يستطيع فيه ممارسة التدجيل والباطل والكذب، عصر الانترنت ليس هو عصر الظلام حيث كان الناس في دهاليز وكهوف العمل السري يتّهمون هذا وذاك مرة بأنه ماسوني ومرة بأنه اصلاحي باديسي لا خير فيه، ومرة بانه مبتدع جزأري على دين ابن باديس والبشير الابراهيمي ومالك بن نبي..

هذا عصر المعلوماتية يا جماعة “العصر”، عصر الانترنت وعصر الفضاء الافتراضي، وعصر حرية الكلمة وعصر الانفتاح على التجارب وعلى العالم فلم تعد هناك أسرار تحت الشمس.

وكل ما نطلبه أن يمكنوا الأستاذ انور هدام من حقه في الرد كاملا وان ينشروا جميع الوثائق التي أرسلها للموقع، فهذا من آداب العمل الاعلامي المعاصر ومن أخلاق الحضارة.

فكما سمح الموقع لنفسه بنشر المقالات التي تتطاول على الحركة الإسلامية في الجزائر وعلى رجالها ودعاتها ومشائخها ويتهمها بانها حركة غوغائية لا علم فيها ولا دعوة ولا فقه ولا مرجعية ولا علماء فيجب عليه أن يمكن رجال الحركة الإسلامية في بلد الشهداء من حقهم في الرد. وهذا كل ما نطالب به.

المسألة بلغت حدا من الخطورة الذي يجب أن لا يسكت عنه، وحدا من الفجور في حق الجزائر وأرضها الطاهرة الذي يوجب ان نقف وقفة جادة دفاعا عن حرمة علمائها ومجاهديها ورجالها الشرفاء والسياسيين من أبناء صحوتها الاسلامية.

إن أبناء الصحوة الإسلامية في الجزائر ليسوا قاصرين وليسوا جهلاء وليسوا عملاء للمخابرات أو جهات أجنبية، ومن حقهم أن يمارسوا العمل السياسي والدعوي والثقافي كغيرهم من الدعاة والسياسيين في بلاد الله الواسعة.