تنمية

العقار الصناعي.. والاحياء الصناعية

Rotari1
منطقة صناعية اندونيسيا

رياض حاوي

من أسوأ ما يعاني منه الاقتصاد.. هو فساد منظومة العقار.. وتأثر العقار الصناعي بذلك.. بل عدم توفره.. 

كيف نريد ان نؤسس لصناعة وليس هناك فضاءات للتصنيع.. وكيف نريد ان نؤسس لصناعة ولا نملك مناطق صناعية تحشد فيها الطاقات وتتعاون فيما بينها.. 

مرة كنت في احد المعارض الدولية وكان هناك شركة سيفيتال مشاركين في المعرض.. وقضيت وقتا ادردش مع الشباب المشرفين.. وكنت طرحت عليهم اشكالية غلاء اسعار المنتجات مقارنة مع نظيرها الدولي مما يجعلهم غير قادرين على التصدير..

وبعد تبادل للنقاش تبين ان الشركة مضطرة لتنتج كل شيء داخليا.. حتى تستطيع ان تغطي كل جوانب المنتج دون الاعتماد على الغير..

ولشرح ذلك بسرعة.. معظم المؤسسات الصناعية المعاصرة تقوم بدور صغير في منظمة الانتاج

مصنع زيت السيارات.. سيتخصص في صناعة الزيت وتعبأته

لكنه يشتري جراكن الزيت من مصنع مجاور

ويشتري الكراتين التي سيعبأ فيها الجراكن من مصنع آخر

ومصنع الجراكن يبيع العبوات البلاستيكية لمصنع زيت السيارات ولمصنع مواد الزينة ولمصنع الصابون

وكذلك مصنع الكراتين يبيع لمصنع البسكوت ومصنع الكراريس ومصنع الثلاجات

اما اذا قام المصنع بانتاج كل احتياجاته بنفسه، فهذا يؤدي الى تضخم في التكاليف.. وقلة استغلال للمعدات.. وبطئ الانتاج.. بينما اذا اشتراها من مصانع مجاورة فهذا يؤدي الى السرعة والكفاءة.. والأهم انخفاض التكلفة..

الدول التي اسست نهضتها انتبهت الى أهمية توسيع ونشر العقار الصناعي وتيسيره

بحيث يمكنك ان تبدا مشروع صناعي صغير في ماليزيا في اقل من شهر.. بمجرد ما تجلب المعدات .. لان العقار متوفر اصلا.. وكذلك الصين واندونيسيا وغيرها من الدول حيث يتم بناء احياء صناعية مثل الاحياء السكنية وبمساحة ارضية مشابهة بمعدل 300 متر مربع كرضية مع اضافة طابق او طابقين بين التخزين والادارة

وزرت في ندونيسيا عدة مناطق ووجدت انهم استعانوا بخبرات يابانية لتسيير وتهيئة المناطق الصناعية.. وحولوها الى منتجعات تشبه المنتجعات السياحية.. مع توفير المرافق اللازمة لراحة العمال.. فروع بنكية.. محلات تجارية .. ملاعب للرياضة