الاقتصاد

الغرب.. والغرب.. كينز.. وهايك 

كثيرا ما أكرر ان الغرب ليس سديما واحدا.. ولا كتلة واحدة.. بداخله تفاعلات ونقاشات ورؤى مختلفة ومتنازعة.. وعلينا ان نعيد النظر في مثل هذه المسلمات المضللة التي تعتبر الغرب كتلة منسجمة ومتناسقة..
ساتناول في حلقات واحدة من أهم المعارك فكرية في الغرب منذ الحرب العالمية الثانية في تقديري.. معركة تدور حول دور “مؤسسة” الدولة المعاصرة وعلاقتها بالمجتمع..
للاسف في عالمنا العربي بكل اتجاهاتنا وتياراتنا اتخذنا موقفا متشابها.. ولذلك لم يكن غريبا ان يهيمن اليسار في شقنا العلماني ويهيمن اليسار المتدين في شقنا المحافظ.. فرجل من رواد التيار الإسلامي الحركي الشيخ مصطفى السباعي لم يتردد في نشر كتابه الشهير “اشتراكية الاسلام” وكتب سيد قطب ايضا كتابه “العدالة الاجتماعية في الإسلام” وحتى مالك بن نبي في “اقتصاد المسلم” كان من الواضح انه بعيد عن المعركة الفكرية التي اشتعلت نارها في الغرب حيث كتب مالك كتابه في الستينات.. رغم ان المعركة اندلعت في فترة الحرب العالمية الثانية.. ولعل الحاجز اللغوي ايضا منع مفكرا عميقا ومطلعا مثل مالك من ادراك التحولات العميقة التي تحدث داخل بنية الفكر الغربي..
سنلاحظ في هذه الحلقات التموجات الثقافية والمعارك الفكرية التي تحولت الى نظريات في الدولة والمجتمع وادت في الاخير الى ظهور العولمة بعد كفاح فكري ومعارك سياسية واقتصادية وايديولوجية.. وان الثمار الأولى لهذه العولمة لم تبدأ بالظهور في الغرب بل في أقصى الشرق..
في تقديري اذا بدأنا نعي أهمية هذه النقاشات في المجال الغربي باعتبارها نقاشا انسانيا نابع من حرص “العقل” الإنساني لاكتشاف الطرق السريعة في التاريخ لتحقيق النهوض والتنمية والخروج من دائرة التخلف والفقر.. وهو مقصد الوجود الانساني فوق هذه الارض.. سنخرج من حلقات النقاش التي تتوجس خيفة من كل ما يصدر من الغرب.. ويجب ان نلاحظ ان هذا النقاش لا يمس كثيرا الاكتشافات في الفيزياء والكيمياء والبيولوجيا وعلم الجينات.. في هذه الحالة لا تجد نزعة عدائية متوثبة ومضادة.. ولكن عندما يقترب من دائرة علم السياسة وعلم الاقتصاد مثلا “يتقنفد” العقل بتعبير استاذنا الطيب برغوث (من القنفود.. يعني يتقوقع على نفسه ويخرج الشوك).
ما الذي يجعل ذاك مقبولا وسلسا.. وهذا مرفوظا ويحتاج الى سلاح ومعركة؟
(يتبع