الفن عند الحركة الإسلامية في الجزائر
صفحة سوداء…
رياض حاوي
“أصل وتجاوز”.. كان هذا المفهوم متداول لدى ابناء حركة الاتجاه الإسلامي في تونس.. في الثمانينات ويقصدون به أن كل مسألة تعرض يتم تأصيلها وتبني موقفا فيها فقهيا فيها يتم تجاوزها وعدم العودة لها.. وكان هناك ملفات كثيرة من بينها ملف الفن والغناء والموسيقى.. وقد الف الشيخ راشد الغنوشي رسالة صغيرة وقدم فيها رأيا منسجما ومتماشيا مع آراء كبار فقهاء الصحوة الإسلامية .. ولذلك تبنوا الموسيقى في انشطتهم الثقافية وانشؤوا فرقا موسيقية متبنين مدرسة مرسال خليفة في الغناء النضالي …
في الجزائر كانت الحركة الإسلامية قد اختارت طريقا ضيقا بل طريق لاحضاري وغير سنني وبعيد عن فقه عميق ودقيق.. جماعة الاخوان قلدوا النشيد المشرقي خاصة السوري والفلسطيني أما جماعة البناء فكانوا أبعد ما يكون عن استيعاب هذا المعطى الأساسي رغم اشارات مالك لاهمية الفن وتنبيههم المبكر.. وكانت مقولات الحضارة والاجتماع وكل مفردات قاموس جماعة البناء تسقط في الماء امام اشكالية الفن.. في حين ان السلفيين… موقفهم معروف التحريم الشديد الذي يجعل الفن مرادف للضلال المبين.. وبمثل هذه المعاصي الحضارية الخطيرة ساهمت الحركة الإسلامية في الجزائر في تشتيت الهوية الوطنية وساهموا في هدم ما تبقى من حصوصن الأصالة … على طريقة الدب الذي أراد أن ينقذ صاحبه بسبب ذبابة حطت فوق رأسه فقتل الذبابة بحجرة هشمت رأس صاحبه واردته جثة هامدة
ولأن الشيء بالشيء يذكر… وفي معرض الحديث عن الفن لدى الحركة الإسلامية ونتيجة للاختيارات الفقهية الخطأ التي هيمنت على الحركة الإسلامية بخصوص الفنون عموما والغناء خصوصا.. فقد نبت اتجاه أكثر تطرفا يعتبر كل انواع الغناء بما فيها النشيد “الإسلامي” الذي يعتمد على القدرات الصوتية فقد دون الاستعانة بالآلات الموسيقية.. حتى هذا يعتبرونه حراما وبدعة ومنكر بل أقبح من منكر الغناء المسيقي لأن ذلك بالنسبة لهم واضح الانحراف اما هذا فهو يلبس الحق بالباطل ولذلك فهو اسوأ من الغناء الموسيقي واخطر منه..
وعندما فازت الجبهة الإسلامية للانقاذ في الانتخابات المحلية وسيطرت على كبرى بلديات الجمهورية.. كان رؤساء البلديات مطالبين بتقديم البدائل الفعلية لكل ما كنوا ينتقدونه سابقا على جبهة التحرير الوطني خاصة المهرجات.. في تلك الأثناء اجتهد رئيس بلدية سطيف ودعى إلى تنظيم مهرجان للأناشيد الإسلامية.. وهذا أقل ما يمكن عمله..
كن رئيس البلدية المسكين وجد نفسه في دوامة لا بداية ولا نهاية لها فقد وقف بعض رؤوس السلفيين في سطيف ضده وشنعو به وحرضوا عليه قيادة الحزب واعتبروه مارقا وضالا ينشر بدعة ويشيع الفاحشة.. كان رئيس البلدية من عموم ابناء الصحوة فوجد نفسه في مصيبة لا يعرف كيف يخرج منها…. كانت تلك بداية سيئة ودليلا بينا على ان التيار الإسلامي فاقد للبوصلة وعاجز عن ضبط شؤونه ؟؟ …
كانت صفحة سوداء ..