تنمية

القيمة المضافة للعمالة الاجنبية

نص جميل ورائع.. رغم قدمه يشرح القيمة المضافة التي يجلبها المهاجرون الحاذقون من دول مختلفة..
ولذلك تسعى الدول الذكية لجلب المهاجرين الشاطرين الذين يساهمون في رفع المستوى المهني..
ماذكره ابن غالب يكاد يتكرر في تجارب انسانية كثيرة.. فالصينيون الذين قدموا الى جنوب شرق اسيا مثل الفيتنام وكمبوديا وتايلاند وماليزيا واندونيسيا يمثلون قدوة اقتصادية ورافعة للنشاط العام منذ القرن الخامس عشر وكذلك اليمنيون الذين انتشروا في دول كثيرة عبر هجرات مختلفة مثل القرن الافريقي والسعودية واندونيسيا والالمان في الارجنتين واللبنانيون في غرب افريقيا وامريكا اللاتنية والهنود في شرق افريقيا..
ولعل شيء من هذا نشاهده في الجزائر من خلال العمالة الصينية التي ضغطت على الخيال الجماعي واعاد المواطن تقييم نفسه ومحيطه ومهاراته من خلال المقارنة مع كفاءة ونشاط العمالة الصينية..
والامم الذكية في العصور المتأخرة تجلب الكفاءات عبر تسهيلات غير عادية ..
وقد اطلعت على تسهيلات تركيا للاقامة فيها .. قبل التغيرات الاخيرة.. فوجدتها واحدة من التسهيلات شديدة التسامح وفيها تسهيل كبير رغم ان الشعب التركي لا يقل عن ثمانين مليون نسمة..
طغموا العمالة المحلية بعمالة اجنبية.. تفلحوا
***
نصّ جميل وماتع قرأتُه اليوم في أحد الحسابات على تويتر فأحببت أن أُشارِككُموه‏:
قال ابن غالب في كتابه الفرحة: “ولما نفذ قضاء الله تعالى على أهل الأندلس بخروج أكثرهم عنها في هذه الفتنة الأخيرة المبيرة تفرقوا ببلاد المغرب الأقصى من بر العدوة مع بلاد إفريقية، فأما أهل البادية فمالوا في البوادي إلى ما اعتادوه، ‏وداخلوا أهلها وشاركوهم فيها فاستنبطوا المياه، وغرسوا الأشجار، وأحدثوا الأرحي الطاحنة بالماء وغير ذلك، وعلموهم أشياء لم يكونوا يعلمونها ولا رأوها، فشرفت بلادهم وصلحت أمورهم وكثرت مستغلاتهم وعمتهم الخيرات، فهم أشبه الناس باليونانيين فيما ذكرت ‏ولأن اليونانيين سكنوا الأندلس فورثوا عنهم ذلك، وأما أهل الحواضر فمالوا إلى الحواضر واستوطنوها، فأما أهل الأدب فكان منهم الوزراء والكتاب والعمال وجباة الأموال والمستعملون في أمور المملكة، ولا يستعمل بلدي ما وجد أندلسي، وأما أهل الصنائع فإنهم فاقوا أهل البلاد، وقطعوا معاشهم، ‏وأخملوا أعمالهم، وصيروهم أتباعا لهم، ومتصرفين بين أيديهم، ومتى دخلوا في شغل عملوه في أقرب مدة، وأفرغوا فيه من أنواع الحذق والتجويد ما يميلون به النفوس إليهم، ويصير الذكر لهم، قال: ولا يدفع هذا عنهم إلا جاهل أو مبطل”