المال في جيب الطالب أم جيب الأخطبوط
كتب رياض حاوي
من أشكال الدعم الذي فيه اهدار كبير ويخلق مصاعب غير متناهية هو ما يسمى بالخدمات الاجتماعية على مستوى الجامعات، والفكرة من اساسها استسصحبت منذ الاستقلال وتغير الزمن ولم تتغير القرارات، حتى وكأن رؤية الطالب يقضي 4 ساعات يوميا في طوابير طويلة عريضة من أجل وجبة الغذاء أو العشاء مع ما يصاحب ذلك من توتر أعصاب وقلق يومي، مفيد لتطوره العلمي والمعرفي بدلا من ان يستغل ذلك الوقت في المراجعة.
والحل ليس بناء مزيدا من مؤسسات الخدمات الاجتماعية بل كسر الآلية التي ولدت هذا الوضع المزري.
ماذا لو اقتنع المسؤولون بان الشاب الذي بلغ من العمر 17 سنة وأصبح طالبا جامعيا قد بلغ مرحلة من العمر يستحسن أن نثق فيه ونساهم في تطويره وتعليمه حتى يتدبر أموره بنفسه وبدلا من أن نصرف ميزانية ضخمة لمؤسسات الخدمات الاجتماعية التي يعكس اسمها نوعا من الوصاية وحب الاحتضان والشفقة نحول تلك الأموال إلى منح طلابية، مجزية في ظاهرها ولكنها محرك لدورة هامة على الصعيد النفسي للطالب الجامعي وعلى صعيد الاقتصاد المحلي للمدن الجامعية وما جاورها. وبذلك تكون الدولة قد خدمت الطالب والجامعة والمحيط!
نحن لا نتحدث عن نهب الميزانية العمومية بل نتحدث عن جمع تكلفة العشاء والغداء وفطور الصباح وبدلا من اعطائها للأخطبوط الذي يسمى الخدمات الاجتماعية نعطيها مباشرة للطالب مرة في كل شهر كشبه راتب، وهو يتدبر أمر نفسه بنفسه.
هذا العامل المالي سيخلق ثقة في النفس استثنائية طالما افتقدها الطالب الجامعي، وسيعزز مكانة الجامعة في محيطها لان الفرد بمجرد الحصول على الباكالوريا سيقفز من فئة المعدمين إلى “المريشين” وعندئذ سيصبح الوصول إلى الجامعة في حد ذاته مطلب اجتماعي وشعبي لان الطالب سيتقاضى شبه راتب وهذا العامل المادي سيكون محفز قوي جدا لطلبة الثانويات، وستكون المنحة الجديدة مرتبطة أيضا باداء الطالب أثناء الدراسة ومعدلاته السنوية أي أن تكرار السنة هو ضياع لشبه الراتب، وليس هناك أماكن توزع فيها وجبات بقيمة 1.2 دينار ولا سكنات مجانية حتى تصبح الاقامة الجامعية قادرة على احتضان كائنات لمدة قرون.
وظهور هذه الكتلة البشرية التي تملك شبه رواتب وليس لديها مصاريف سيحرك الاقتصاد في المناطق المجاورة للجامعة سواء سوق العقار او سوق النقل أو او سوق الخدمات وهكذا تقوم الكتلة المالية بالتداول في الفضاء المفتوح بدلا من جعلها تدور في قنوات مجهولة! ولن يصبح مستغربا أن يتعاون ثلاث او أربع طلبة على كراء شقة هنا او هناك مما سيرفع الضغط عما يسمى الأحياء الجامعية ويرفع المسؤولية الاخلاقية عن مديري الاقامات التي يمكن أن تتحول إلى اقامات الخمس نجوم تمشي مع أسعار السوق وتسلم بناء على من يدفع أكثر خاصة إذا تم تخصيصها وفق دفتر شروط واضح المعالم! وبدلا من ان يكون هناك مطعم كبير فيه وجبة واحدة تكون هناك عشرات المطاعم الصغيرة التي تقدم خدماتها بأسعار السوق ووفقا لآلية المنافسة! ومن لم تعجبه الوجبات يطبخ في بيته!
عندئذ لن نسمع عن اضرابات في الخدمات الجامعية ولا عن حالات تسمم في وجبات الأكل! والأهم لن تتجاوز فترة الوجبة ربع ساعة بدلا من ساعتين!