النقود ظاهرة تتطور باستمرار
عملة الاحتياط العالمي حاليا هي الدولار.
وهذا بسبب عوامل كثيرة بداية ان معظم العملات الرئيسية انهارت بعد الحرب العالمية الثانية وكان الدولار هو الوحيد القائم وتعزز دوره بفضل اتفاقيات بروتن وودز ثم جاءت خطوة نيكسون للفصل بين العملة وسند العملة الذي كان الذهب بحسب اتفاقيات بروتن وودز وكانت تلك الخطوة هامة في مسار تطور ظاهرة النقود..
الخطوة التي عززت مكانة الدولار بخلاف الرواية الروسية ليست ربط الدولار بالبترول والقول ان السعودية اتفقت مع كيسنجر لتقوية الدولار.. كلام غير دقيق.. لان كيسنجر هو من كان وراء تاسيس وكالة الطاقة الدولية كمنافس لمنظمة اوبيك ثم في معظم الوقت كان البترول يباع باسعار السوق وفي كثير من الاحيان اقل من سعر السوق.. الخطوة التي عززت مكانة الدولار هي قرار الاتحاد “السوفيتي” الاوروبي للتخلي عن العملات المحلية وتعويضها بعملة موحدة.. عملة الاورو بمنافسة الدولار.. فتقلصت سلة العملات المتنافسة..
وكل من اقام في اسيا مثلا سيستغرب كيف ان مركز الصناعة العالمي لا يتعامل اطلاقا مع الاورو.. عملة شبه مجهولة هناك..
وكخلاصة
العملة والنقود ظاهرة اجتماعية سياسية اقتصادية وكائن يتطور وليس ثابت ابدي.. النقود ليست مقصودة في ذاتها.. قوتها التبادلية كوسيط بين مقدمي السلع والخدمات ومستلمي السلع والخدمات.. كل ظاهرة او الية توفر هذه القدرة التبادلية تسمى نقودا.. سواءا كانت رنة في الهاتف.. كما في الصومال وكينيا ودول اخرى حولت وحدات الهاتف الى اداة تلعب دور النقود العينية.. او الاكواد الجديدة.. او العملات الرقمية وهي محاولة قيد التجريب لايجاد بدائل للاصدار النقدي الحكومي.. لان النقود في شكلها المعاصر هي اداة حكومية تتحكم فيها عن طريق البنك المركزي…
وقد دعى علماء كبار في الاقتصاد الى تعددية وسيط التبادل.. وانهاء ما يسمى العملات الوطنية.. لان الحكومات استولت على اخر شكل من اشكال النقود وسيطرت عليها ومنتعتها من التطور.. وتعتبر كل من يصدر وسيط منافس يرتكب جريمة يعاقب عليها القانون. وهنا ارتكتب حكومات كثيرة حماقات بالتلاعب بكمية النقود والاصدار النقدي..