حرروا الاقتصاد من قبضة البيروقراطية..
طالما ليس هناك وعي في قمة الهرم السياسي أن مرحلة اقتصاد البيروقراطية أدت إلى كوارث وأن الاستمرار في تثبيت أركان اقتصاد البيروقراطية وهيمنتها على سبكة انتاج الثروة لن تؤدي إلا إلى مزيد من الكوارث.. وستدفعنا إلى عنق الزجاجة.
لقد انكمش الناتج المحلي من 220 مليار دولار إلى 150 مليار دولار السنة الماضية وتراجع الناتج المحلي على الفرد إلى 3500 دولار فقط وهو عشر الكوري والايطالي وثلث الماليزي.. وحتى نحقق مستوى الماليزي فقط فنحتاج إلى عشرين سنة لا يقل معدل النمو عن 8% وهذا لم يتحقق سوى في بعض الدول مثل كوريا الجنوبية وسنغافورة والصين. التحدي حقيقي ولو لا تكون لدينا رؤية حقيقية فلن نصل إلى نتيجة خاصة مع استمرار احتكار البيروقراطية لفضاء إنتاج الثروة.
لن نعيد اختراع العجلة.
البيروقراطية بطبيعتها احتكارية وتحرف كل عناصر دورة الإنتاج سواء الرواتب سواء سعر الكهرباء الذي تحتكره أو سعر البنزين او الخدمة الطبية أو التعليم.. وكل هذه العناصر تدخل في سعر التكلفة النهائي بشكل مباشر وغير مباشر، الأمر الذي يجعل المخرجات النهائية غير تنافسية.
النشاط الاقتصاد التنافسي الحر الإنتاجي يشتغل منطقيا بكفاءة قصوى بمعنى تحقيق أعلى مردود وأكبر عائد بأقل تكلفة بشرط تحقق التنافس الكامل في السوق وغياب أي شكل من الاحتكار وعلى رأسه احتكار البيروقراطية لفضاءات الإنتاج بشكل مباشر مثل إنتاج البنزين او انتاج الحديد او عبر تحديد أسعار مكونات دورة الإنتاج مثل الكهرباء..
البيروقراطي يفتقر للحوافز الذي تجعله يحقق الكفاءة القصوى
عبر العالم المنتجون يعظمون أرباحهم عبر الإنتاج بأقصى كفاءة أي انتاج أحسن منتج بأقل تكلفة لاغراء أكبر قدر من المستهلكين وتحقيق عائد أكبر ونفس الأمر بالنسبة للمستهلك الذي يسعى منطقيا للاستهلاك بأقصى كفاءة أي اقتناء منتجات ذات جودة عالية بالنسبة له بأقل سعر ممكن بالنسبة له.
الاقتصاد الذي تديره البيرقراطية لن تتحقق فيه هذه الشروط.. لان البيروقراطي يفتقر للحوافز الذي تجعله يحقق الكفاءة القصوى.
اذا لم تحسم السلطة وتغير خطابها جذريا وتتبنى الطرق المختصرة في التاريخ التي أتاحت الفرصة للصين وسنغافورة وماليزيا وكندا وبريطانيا والمانيا وكوريا الجنوبية الخروج من حفرة هيمنة الدولة وسيطرتها على العملية الاقتصادية فلن نستطيع تحسين ظروف المعيشة للمواطن مهما كانت النية حسنة. النية الحسنة مع خطة خطأ لن تؤدي إلا إلى الاصطدام بأقرب حائط.
الطريق المختصر في التاريخ هو تخفيض مصاريف البيروقراطية في كل مستوياتها. وهو ثانيا تحرير فضاء الانتاج ورفع يد البيروقراطية عنه حتى تنطلق الآلة الانتاجية من تعظيم ارباح المنتجين وهم عموم المواطنين وتعظيم أرباح المستهلكين وهم عموم المواطنين، فالمواطن منتج ومستهلك. الا البيروقراطي فهو الذي يعيش على الصدقة الاجتماعية التي تسمى الضرائب لتقديم خدمة عامة.
حرروا الاقتصاد من قبضة البيروقراطية..