حزمة الأفكار الجديدة
أحاول في هذه البوسطات طرح حزمة أفكار جديدة.. ما أشعر به أن هناك فقر في الافكار.. ولذلك ندور في حلقة مفرغة
وذكرت في اكثر من مناسبة انه يجب ان نخرج من اشكالية “الحضارة”، الى اشكالية “التنمية” وبلغة الاقتصاد من “الماكرو” فكر الى “الميكرو” فكر على وزن ماكرو ايكونومي وميكرو ايكونومي..
وكما كان شأن الظاهرة الفكرية دائما الأفكار العملية موزعة على البشرية، وبالتالي هناك حتمية كمرحلة اولى ان نكتشف هذه الافكار وان نفهم ما عند الآخرين من مشكلات ونقاشات ومعالجات.. خاصة من تجاوزنا وعالج هذه الاشكالات بشكل عميق.. وبعضهم أخفق حتى وان كان بنى اطول العمارات.. فنستفيد من المعالجات والنقاشات ونثري قاموسنا “التنموي”..
الماكرو فكر هو مكافحة الفقر.. والميكرو فكر كيف؟
الماكرو فكر هو اشكالية النهوض الحضاري؟ والميكرو فكر؟ كيف؟ هل نبدأ بالتعليم؟ ام ببناء البنية التحتية؟ أم بالصناعات الكبرى؟ ام الزراعة؟ او جلب الاستثمارات الاجنبية؟ ستجد ان كل بلد ربما نجح باستعمال احد هذه العناصر.. ولكن ما الذي يناسبنا.
في اطار حزمة الأفكار ايضا
نحن لا زلنا محاصرين بالدرس الفرنسي،
المنظومة المعرفية الفرنسية مهيمنة على كثير من التفاصيل الفكرية شعرنا بذلك ام لم نشعر
وما احاوله هو الانفتاح على الدرس الانجلوساكسوني في ذات الموضوعات
حتى المشرق يقع تحت طائلة الدرس الفرنسي.. لان الهجرة الاولى للمثقفين كانت لفرنسا وكثير من هؤلاء كتبوا من المنصة الفرنسية ووفقا للمدرسة الفرنسية (أمين معلوف/اركون)..
اليوتوب مامون العصر
وما كان ذلك متاحا لي لولا تعلم اللغة الانجليزية للقفز على الحاجز المعرفي..
اللغة الانجليزية فتحت امامي تراثا مجهولا تراكم طيلة الستين سنة الماضية منذ الحرب العالمية الثانية وما ترجم منه ليس سوى نتف بسيطة.. ولكن عمق النقاش تم باللغة الانجليزية وفي نطاقها. وهناك تراث سمعي بصري لم يصبح متاحا الا في الخمس سنوات الأخيرة بفضل اليوتوب..
مداخلات كبار العلماء التي سجلت في الجامعات عبر الفيديو في سنوات ماضية كثير منها اصبح متوفرا مجانا في الانترنيت.. وقد عثرت على مقطع صغير لمينار كينز الذي توفي سنة 1946.. وعشرات المقاطع لاساتذة وعلماء وباحثين ومفكرين..
هذا الصباح وانا قادم للعمل استمعت لحوار صحفي مع رئيس وزراء كندا السابق بول مارتان وهو يناقش مشكلات الاقتصاد والتنمية وتآكل الطبقة الوسطى واخطاء التجربة الامريكية وصعود الصين ولماذا نجح النظام المالي الكندي في الصمود بينما فشل الامريكي والبريطاني وبعض القضايا التي تتعلق بالاتحاد الاوروبي هذه الثورة المعرفية لم تكن متاحة قبل بضعة سنوات.. اليوتوب يشبه حركة الترجمة التي قادها المامون في عصره..
آلاف الندوات والمحاضرات والنقاشات وصراع الأفكار متاحة في الانترنيت وهي مادة هامة لتوسيع المدارك وادراك ابعاد القضايا بشكل مختلف..
ولكن بشرط التحكم بالحد الادنى باللغة الانجليزية.. قراءة واستماعا.. كحد ادنى .. ولما لا تحدثا وكتابة كمرحلة لاحقة..
اذكر مثلا في بداية التسعينات عندما ترجم مقال صراع الحضارات لهاتينتونغ كان بمثابة الفتح المعرفي على العقل الامريكي.. لكننا نظرنا له فقط من ثقب هاتينتونغ.. ونفس الشيء بالنسبة لتوفلر وكتابه الموجة الثالثة.. الآن تجد محاضرات هؤلاء وندواتهم والنقاشات حاولهم متاحة ميسرة.. وتكتشف ان هتيتونغ لا يمكن اختزاله في كتابه صراع الحضارات فقد سبقه كتب اخرى لا تقل اهمية لكنه لم تكن متاحة ومنها كتابه الدولة والعسكري وهو كتاب الفه في بداية حياته العلمية سنة 1957 وحتى لو ترجم الآن سيفقد قوته لان الاحداث تتناسب مع تلك الفترة فيصبح وكانه خارج السياق.. ونفس الشيء فوكوياما وكتابه نهاية التاريخ كثير من محاضراته وندواته ولقاءاته متاحة ميسرة في مامون العصر اليوتوب..
الجميل ربما لن نحتاج الى حركة ترجمة كبيرة جدا.. لان تعلم اللغات في حد ذاته اصبح متاحا للانسان المعاصر في ظروف اسهل وقدرة على التطبيق افضل مقارنة مع زمن مضى..
وقد ذكرت في وقت سابق انني تعرفت على شاب يمني تعلم الانجليزية نطقا بلهجة كاليفورنيا قبل ان يغادر اليمن.. كله بفضل مامون العصر: اليوتوب..
واكبر مادة متوفرة في اليوتوب حاليا هي باللغة الانجليزية.. ثورة معرفية تتجاوز الخيال..
ولذلك نحن في حاجة الى حزمة افكار جديدة.. فالتطور اول ما يبدأ يبدأ بالافكار الجديد.. وتغيير زوايا النظر