عيد الحبب وثقافة الاستهلاك
كتب: رياض حاوي
هل عيد الحب مفهوم حضاري ومحطة لتقدير القيمة الانسانية ام انه محطة تجارية وعلامة تجارية في ظل هيمنة ثقافة الاستهلاك؟؟
في بلادنا تنشأ معارك وهمية.. ويتخندق الناس احزابا وشيعا.. ويتصارعون في ميدان مختلف.. فعيد الحب في المجتمعات الاستهلاكية ميدانه التجارة والاعلانات والبيع والشراء وميدانه عندنا هو القيم الحضارية والهوية والذات والاخر والاستقلال والذوبان… وووو.. فالمعركة تقوم على غير مضمون واضح..
الاقتصاد يتاسس على الاستهلاك فمصنع معلبات العصير يتوقف عن العمل اذا لم يكن هناك مستهلك للعصير…
وبمرور الوقت نشأت وتطورت فكرة تحفيز الاستهلاك.. فتلجأ الشركات المختلفة لتحفيز وتنشيط المستهلك عبر الدعاية والاعلام والمسابقات واستعمال شخصيات النخبة لدفع المستهلك لشراء البضاعة..
والعقل التجاري ينشط بايتمرار لخلق المحفزات وهنا بستغل كل الرمزيات..
فالتجار عندنا يروجون لمنتجاتهم ويعطونها تسميات تحفز المستهلكين واذكر قماش دالاس المسلسل المشهور والتسمية المشهورة كيسان حياتي.. وفي مصر في كل سنة في رمضان تعطى تسميات للتمور.. تمر مرسي وتمر السيسي وتمر صدام.. والناس تتفاكه في الاسواق وتتنافس في شراء التمور بالتسميات الجديدة..
هذه الممارسات البسيطة هي عينها النظريات الكبرى التي تدرس في كبار الجامعات لتحفيز الاستهلاك وتطبقها كبرى الشركات.. وتدفع ملايين الدولارات للفت نظر المستهلك لمنتجها…
ولان التاجر قريب من نبض الشارع فقد تطورت هذه الاعياد وتعولمت فكريسماس وفالنتاين وعيد الاب وعيد الام وعيد الشجرة وعيد… يحتفل بها في المولات والشوبينغات والمساحات التجارية.. اكثر ما يحتفل بها في اروقة الهوية والفكر..
وفي بلادنا الاسلامية اكبر مهرجان تسوق واستهلاك هو رمضان وعيد الفطر.. وهو كذلك في ماليزيا البلد المسلم اكبر مهرجان تسوق واستهلاك هو رمضان وكريسمس وسنة العنود وسنة الصينيين..
ولان ماليزيا زاوجت بين هم ونحن ففيها تجد بطاقات المعايدة الرضانية وعيد الفطر تباع كما تباع بطاقات الفالنتاين والكريسمس والنيويير…
اي قراءة في اي موقع “غربي” ستجد ان كريسماس ظاهرة تجارية وكذلك الفالنتاين وغيرها من الاعياد.. ربط بحدث ديني او شخصية تاريخية ليس الا علامة تجارية..
ولو كان الحركات الاسلامية ناشطة لامكنها اسلمة الظاهرة وسمو العيد بعيد “مجنون ليلى” وليس الغرض الاحتفال بلوعة قيس بن الملوح ولا مواساة ليلاه ولكن دفع المجانين المستهلكين لاقتناء الورود الحمراء وعلب الشكولاطة المزينة بالقلوب .. وانفاق ملايين الدولارات لتحريك الدكاكين الراكدة..
وبيع بطاقات شعر المجنون وربما اضافوا لها شعر ناصر صفان.. الشاعر الرقيق.. وتدالها المحبون بلا معارك ولا ضوضاء..
ليس القلب العربي او الاسلامي اقل رقة من قلوب الاخرين وفي تراثنا واحوال الناس بيننا من قصص الحب واللوعة والشوق ما يفطر الجبال..
ولكنها في منطق حاضرنا هذه الاعياد
ظواهر تجارية.. واعياد ذات طابع تجاري..
كل سنة وعيد حب سعيد لكل الاحباب والمحبين.. ورجاء لا تكتفوا بالاسامس ومعايدات الكترونية لا تسمن ولا تغني من جوع.. ولكن لا تنسوا بائعي الورود والشكولاطة واغدقوا عليهم من مالكم الزكي .. فالمقصود هم وليس انتم