الثقافة

عيد النصر واتفاقيات افيان والبنود السرية

مع أستاذي رابح بلعيد

يعتبر عيد النصر ١٩ مارس ١٩٦٢ تاريخ وقف اطلاق النار بين جبهة التحرير الوطني وفرنسا تتويجا لاتفاقيات افيان..
وهذه الاتفاقيات كانت ولا تزال محل جدل بين الجزائريين.. بداية من اعتراض قيادة الاركان ممثلة في بومدين ومن معه على اداء الوفد المفاوض…
وهذه الاتفاقيات كانت احد عوامل الصراع بين الحكومة المؤقتة وقيادة الاركان..
والذين درسوا عند استاذنا بلعيد طيب الله ثراه لازالوا يذكرون خيبته من الاتفاقيات من حيث الشكل والمضمون.. من حيث الشكل، موافقة جبهة التحرير على التفاوض في ارض العدو بدلا من بلد ثالث حيادي كما حدث مع الثورة الفتنامية.. حيث انفرد العدو بالوفد المفاوض.. ومن حيث المضمون الاعتراضات الكثيرة على بنود الاتفاقيات..
يبق هناك جيل يشكك حتى في وجود بنود سرية..
لست مؤرخا حتى احكم على حدث تاريخي بهذا الحجم.. لكن من خلال الاحتكاك مع ذلك الجيل المؤسس لم يتباد

مع رضا مالك الناطق باسم وفد المفاوض في افيان

لوا الاتهامات بينهم بشأن وجود بنود سرية والا كانت حجة هيئة الاركان دامغة على الوفد المفاوض والحكومة المؤقتة..
ولذلك استبعد حكاية البنود السرية من هذه الزاوية..
وقد نشر الرئيس بن يوسف بن خدة كتابا مفصلا والحق تفاصيل البنود التي تم التوقيع عليها.. وكذلك فعل رضا مالك الناطق الاعلامي باسم الوفد المفاوض..
ثم اني على المذهب السلوكي في علم السياسة حيث العمل السياسي والممارسة العملية هي التي تؤطر الظواهر
ويكفي بعد الاستقلال وبخلاف كثير من الدول الافريقية تم انشاء البنك المركزي والاستقلال بالعملة الوطنية في دول افريقية اخرى لا تزال الى اليوم تعتمد العملة الفرنسية الافريقية الموحدة.. ميزان القوى والقدرة على المناورة وتوفير شروط لاستكمال الاستقلا الحقيقي على الارض وليس في الورق فقط
وهو ما تجسد في مناورة تاميم النفط سنوات قليلة بعد الاستقلال