في ذكرى الاستقلال ما مصير دعوى الانفصال في جبال القبائل؟؟
كيف يهنأ لمثقف وهو يرى دعوى الانفصال تتوسع في أرض الواقع ولا يتحرك من اجل وأد هذه الجريمة في المهد، لا أفهم كثيرا هؤلاء المثقفين الذين يدسون رؤوسهم في التراب كالنعام وكأن ليس هناك شيئ يهدد البلاد في وحدتها..
هل نعول فقط على المؤسسات الرسمية دون أن نمدها بظهير شعبي ونهيئ لها المناخ الفكري والوعي المطلوب حتى تتحرك بالقدر المناسب.. خاصة في ظل رداءة اداء المؤسسات الرسمية وعدم كفاءة كثير من المسؤولين الذي يتهاونون بمستصغر الشرر حتى تحول الى نار تلتهم جسد الجزائر الواحد، وتصبح السكاكين قادرة على تقطيع اوصالها..
هل بلغ الوهن والإرهاق بالمؤسسات الأمنية حدا من التعب وضبابية الرؤية حتى لا تحرك ساكنا ضد دعاوى الانفصال المفضوحة والاعلام المشبوهة التي ترفع ويدنس علم الجزائر الذي قتل من اجله مليون ونصف مليون شهيد..
الذي يعتبر دعوى الانفصالين القبائليين مجرد نزوة عابرة لحثالة من التائهين يخطئ خطأ فادحا في تقييم المخاطر الاستراتيجية التي تهدد الجزائر في مستقبلها، ومن يترك المهمة للأجهزة الامنية وجريدة الشعب او المجاهد الناطقة باسم الحكومة فهو غافل عن واجبه الوطني لا يدرك اهمية التجند لتقديم الدعم والإسناد لكل المؤسسات التي بقيت فيها ذرة الوطنية ولم ينخرها سوس اللامبالاة ولم تصلها عدوى التهاون والغباء المستشري في مفاصل الحكم..
يجب ان لا تحرف أنظارنا المعارك القائمة بين مافيات السلطة واذرعها الاعلامية وادواتها المالية عن واجبات المرحلة وعلى رأسها تاكيد وحدة الجزائر ترابا وشعبا من الشمال الى الجنوب ومن الشرق الى الغرب..
صراعات مافيات السلطة هي على مكاسب زائلة لكن المخابر العالمية التي ترصد التشققات سرعان ما تتدخل بالامداد المادي واللوجستيكي والاعلامي وحتى بالسلاح لتقسيم بلد كبير بحجم الجزائر.. جيلنا امامه مهمة استراتيجية للحفاظ على الجزائر واحدة موحدة فهذه امانة الشهداء والتاريخ وأن يكون حصنا منيعا ضد كل محاولات التقسيم الذي يبدأ بمطالب مشبوهة ثم بالمطالبة بالحكم الثاني ثم الاستقلال التام..
دعوى الانفصال بدأت بحزمة من الأفكار التي تتعلق بالتراث والهوية الامازيغية لكنها تطورت على يد حثالة من المرتزقة الى حزمة من التصورات والأفكار النازية ودعوى للتقسيم والاستقلال الصريح بل التطهير على أساس العرق واللون، والتراشق الذي حدث بين شابين يشتغلان في مؤسستين اعلاميتين احدها يزعم انه امازيغي والثاني عربي هي علامة من علامات الخطر المقبل ومؤشر على ان الأوضاع تتجه نحو الانفلات في ظل غياب كامل للحس الاستراتيجي للدولة.
هذه الحثالة النتنة حاملي الأفكار النازية الجديدة دعاة التقسيم والتطهير العرقي الذين يحملون علما غير علم الجزائر يؤسسون لفتنة العنصرية الخبيثة وافكارها النازية الجهنمية التي تسدد طعنات في جسد الجزائر بمساعدة الصهيونية العالمية ورعاتها في الغرب.. وصرح كبير أحبارهم الخائن فرحات مهني بضرورة بناء علاقات مع الدولة الصهيونية.. حتى يدعموه ويوفروا له الغطاء والمال وربما السلاح واللوجستيك والاعلام في يوم من الأيام لتقسيم الجزائر..
ولو كانت الجزائر لها دولة وقيادة لأدبتهم كما يؤدب الخونة ولعاقبتهم كما يعاقب الأنذال..
وأنا هنا أتحدث عن رؤوس الخونة ورموز دعاة التقسيم والتطهير العرقي وليس على أوباش التبع المغرر بهم البطالين الذي يحلمون بدولة مستقلة عاصمتها تيزي وزو تصدر الزيتون الى فرنسا وتقيم علاقات مع اسرائيل وتفتح كنائس وبيع للنصارى واليهود فوق جبال تيزي وزو..
فهؤلاء يؤخذ بأيديهم ويعاد تاهيلهم من غسيل الدماغ الذي تعرضوا له ويحتضنون في صدر الجزائر الدافئ..
• يجب ارسال هؤلاء المغرر بهم من الأتباع السذج ليس الى السجون بل الى واد سوف والحجيرة وبوسعادة ووهران ومعسكر والمخادمة والرويسات وبني ثور والمنيعة ومستغانم وبشار وتمنراست وباتنة والمسيلة يعايشون اسر الجزائر وياكلون من أطباق ناس الجلفة وواد سوف والمغير ويطوفون في أسواق ناس الأغواط وتيارت ومسعد والرباح حتى يعرفوا قيمة الجزائر التي يريدون تقسيمها وعظمة شعبها الذين يريدون طرد نصفه من ارضه وارض اجداده وبذلك يتخلصوا من لوثة الأفكار النازية الجهنمية الخطيرة التي يحملونها..
• وانني اسأل بوتفليقة وشقيقه السعيد، والقائد صالح قائد الجيش وطرطاق مدير المخابرات هل يقبل محمد السادس ان يرفع علم البوليزاريو فوق ارض المغرب.. هل يقبل حزب الاستقلال او الاتحاد الاشتراكي المغربيان هذا العمل ويلوذا بالصمت.. بل هل يقبل مغربي واحد علما غير علم المغرب.. الا يهب الشعب المغربي من شماله الى جنوبه هبة رجل واحد يقطع رأس من يلعب بوحدته الترابية.. هل هانت عندكم الجزائر حتى تقبلوا بوجود علم غير علم الجزائر فوق أرضها..؟؟
• لماذا لا يسمح للشعب الجزائري تنظيم مسيرة الوحدة الوطنية باتجاه بؤر الانفصال واماكنهم معروفة ومواقعهم معروفة حتى يعرف دعاة التقسيم الخونة حجمهم الحقيقي؟
• لو كان أئمة المساجد في مستوى الامانة التي يحملونها لأفتوا فتوى عامة من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يصلين العصر الا في تيزي وزو وبجاية.. فيهب الشعب الجزائري عن بكرة أبيه من أدرار وبشار وتمنراست وورقلة والمنيعة وكل ربوع الوطن حاملين العلم الجزائري الابيض والأخضر بنجمته الحمراء الزاهية يملؤوا الساحات التي دنسها الانفصاليون الخونة.. حتى يتم وأد هذه الفتنة الخبيثة وقطع رأس شيطان الانفصال والتقسيم.
• أين هو دور الاعلام الذي يفكك خطاب الانفصاليين؟؟ ويحذر منهم؟ ويكشف ارتباطاتهم المشبوهة مع الدوائر المشبوهة خارج الوطن؟؟
• أين الفنانين والمغنيين والمسرحيين الذي لهم حس وطني وحاسة سادسة وقدرة على استشراف المخاطر التي تهدد البلاد في وحدتها ومستقبلها.. ويساهموا بالأغنية الوطنية والمسرحية واللوحة الفنية والرسم الكاريكاتوري حتى يتم تعبئة الشعب ويلتف حول حدوده التاريخية ونسيجه الوطني؟؟
• لماذا لا تعلن وزارة السياحة عن تيزي وزو عاصمة السياحة الوطنية ويتجند المواطنين من مختلف ربوع الوطن حتى يساهموا في افساد مخططات الانفصاليين الذي يجعلون أبناءنا في بلاد القبائل رهائن خطاباتهم النازية المتطرفة ومخططاتهم الجهنمية.
• هل عجزت وزارة التربية عن تعميق التبادلات المدرسية بين مدارس واد سوف وتيزي وزو بين ثاناويات مستغانم وبجاية حتى تمتزج مشاعر الأبناء من مختلف ربوع الوطن.. هل أصبحنا نساق الى حتفنا حتف التقسيم ونحن ننظر.. ولا احد يحرك ساكنا.
• لماذا لا يكون هناك مسيرات لحرق علم الانفصاليين والمشيء فوق صور كبير الخونة الدعي الشقي فرحات مهني.. في كل ربوع الوطن..
• لماذا لا نقدم الدعم لأبنائنا الوطنيين الأحرار من رجال القبائل الأشاوس وهم كثير ونشد على أيديهم ونمدهم بكل وسائل الدعم انهم منا ونحن منهم.. لماذا نتركهم نهبا لكل أشكال التضييق والحصار أمام تغول العصبات الخائنة التي تدعو الى تقطيع الجزائر..
دعوى الانفصال والتقسيم قد تبدأ اليوم بين العرب والقبائل ولكنها غدا ستتوسع وسريعا سيكتشف النازيون الجدد دعاة التطهير العرقي ان جزائريين جاؤوا من الكميرون او السنغال بناء على لون بشرتهم وعليهم ان يعودوا من حيث اتوا…
التاريخ مليئ بالمهازل، والمهازل تبدا بغفلة أصحاب العقول واهل الوعي.. قد يغفر التاريخ لعسكري غفلته ويعذره فالمهام كثيرة.. ولكن لا يغفر لمثقف غفلته… وهو الذي يدعي الفهم العميق والرؤية الراجحة.
من أراد أن تبقى الجزائر واحدة موحدة عليه أن يهيئ الأرضية الثقافية والفكرية حتى تبق الجزائر للجزائريين بغض النظر عن الوانهم واشكالهم وحتى تموت شرارة الأفكار النازية ويختنق دعاة التطهير العرقي الذي يهيؤون الأجواء حتى يصبح امر التقسيم امرا واقعا..