كيف نواجه الناتو وأزلامه والمروجين له؟؟
كتب: رياض حاوي
التحديات امام امتنا لا تحدها حدود. وأمام هذه الأنظمة النائمة التي لا تتقن سوى فن انتهاك سيادة شعبها وبيع مستقبلها في سوق المزايدات العالمية وبثمن بخس، على المجتمعات ان تستعد لجولة جديدة من المواجهة الضارية مع القوى الاستعمارية دون أن تعول على هذه الأنظمة الغبية المهترئة.
لقد صعقتنا التجارب الراهنة، صعقتنا بصفاقة الأنظمة واستعدادها الرخيص ببيع كل مكتسبات الشعوب من اجل الاستمرار والبقاء في السلطة. طالما يرضى عليها الأسياد وراء البحار..
صعقنا بأنظمة تذبح الفنانين من الوريد إلى الوريد، لمجرد انهم غنوا لطيور الحرية، وتكسر أصابع الرسامين، لانهم رسموا قوس قزح في ليلهم المظلم، وواقعهم الغشوم..
هل هذه هي الانظمة التي ستقود المواجهة مع النيتو وغير النيتو؟؟
صعقنا برؤساء يكنزون اوراق الدينار والدولار كما كان يكنز سراق علي بابا في مغاراتهم مسروقاتهم..
صعقنا بحكام يرسلون قواة الشرطة كي تنهال ضربا على رؤوس الممرضين والأطباء في المستشفيات التي تلونت بالدماء الحمراء القانية..
صعقنا بحكام يركلون أساتذة الجامعات ويبزقون في وجوهم ولا يتوانون عن تمزيق ثياب رجال البرلمان امعانا في الاهانة والاذلال والتحقير وكسر الكرامة وزرع اليأس..
صعقنا بأنظمة تغتصب النساء في حواجز الطرقات لمجرد أنهن ينتمين لمنطقة أخرى تحررت بقوة الارادة الشعبية ورفضت البقاء سنوات أخرى تحت رحمة القائد المجنون وأولاده من بعده.
هل هذه الانظمة التي ستحمينا من الناتو ومن غير الناتو.. أليست هذه هي الأنظمة التي تصرخ صباح مساء تنادي على الناتو ان تعال هنا شعب يريد أن يتحرر… تعال استعمره… تعال دنس أرضه.. لانه رفض ان نركبه ولم يسمح لنا بأن نورثه لابنائنا وبناتنا حتى يركبوه.. هاو هو نسلمه لك.. تعال خذ بثمن بخس..
صعقنا بحكام لم يتوانوا عن زرع قنابل في كنائس الآمينين أيام العيد.. وفي ضرب قباب المساجد وهدم الصوامع على رؤوس الراكعين الساجدين… لا يعرفون دين سماوي ولا أرضي ولا يؤمنون بعقيدة صالحة ولا فاسدة.. ديدنهم الاجرام الرسمي المحمي بقوة القانون وسوط القضاء..
صعقنا بأنظمة معتوهة خارجة عن طور البشرية لها تاريخ عريق في الكذب وانكار الواقع وقلب الحقائق الدامغة… فالدماء الحمراء طماطم كيتشاب.. والحناجر الصادحة بالحرية فئات مندسة تريد زعزهة الاستقرار…
هل هذه هي الأنظمة التي ستحمي شعوبنا امام هجمة المستعمر المدمر..
انها انظمة تبيع وتشتري في سوق النخاسة الدولية صباح مساء، تبيع الثروات بثمن بخس، ألم يبيعوا غازنا في مصر بأقل من سعر السوق ولأجل غير محدود، ألم يحاولوا بيع آبارنا في الجزائر لأجل غير محدود، هل نذكرهم بمشروع المحروقات الذي صادق عليه البرلمان (يا للهول) ورفضه بوتفليقة في صحوة ضمير لا ندري من أين أتت؟
هل هناك من يصدق أن اتفاقية الاستغلال المشترك للنفط بين السعودية وامريكا تعتبر الاتفاقية الأكثر غموضا في التاريخ تلفها الأسرار والقصص الأسطورية؟؟
هل هذه الانظمة يمكنها أن تحمي ظهرنا امام الناتو وغير الناتو..؟

هاكذا خطط الناتو بزراعة هذه العصابات الحاكمة منذ زمن بعيد، وعندما بدأت الشعوب تتململ وتريد التحرر والدخول في عصر الآدمية والانسانية والكرامة وتحقيق الحد الأدنى من شروط الانسان المتحضر اليوم لم ترض العصابات الحاكمة وصرخوا في الشرق والغرب أن تعالو هذه الشعوب تريد ان تتحرر.. نسلمها لكم بثمن بخس في أقرب مفاوضات..
أعوان الناتو الذين رباهم على عينه يقومون بعملهم بكل براعة وبدون أي شعور بالحياء.. أعوان الناتو هؤلاء الذين يزورون الانتخابات ويتلاعبون بالدساتير ويخيطونها حسب مقاس جواربهم، حتى لا أقول كلام آخر..
اعوان الناتو وحلفائه هؤلاء الذين حولوا الحياة السياسية إلى قاع صفصف وصحراء قاحلة وكل من يصدح بكلمة حق يطير لسانه ويقطع رزقه ويغيب وراء الشمس كما يقول اخواننا في مصر.
أعوان الناتو لا يفهمون في التعددية السياسية إلا أن تكون ديكور يزين محلاتهم العفنة، ولا يفهمون حرية التعبير إلا أن تكون من قبيل “من حقك ان تكون رئيس العالم” كما قال ذلك التعيس في حالة هستيرية سيظل تكرر على مسامع التاريخ للعبرة..
اعوان الناتو وخدامه المخلصين هم هؤلاء الذين يريدون جمهوريات وراثية تتكون فيها طبقات حاكمة تورث البلاد كما يورثون المتاع لأبنائهم، جمهوريات بدون مساءلة قانونية ولا سلطات توازن القبضة الحديدية للمخابرات والأجهزة الأمنية، ويا ليتها قبضة حديدية لحماية امن الوطن، انها بكل أسف لحماية سارقي الأموال والمرتشين وبايعي المخدرات ومهربي الحاويات وسارقي قوت الأجيال.
اننا في منعطف تاريخي حاسم، لأن شعوبنا أصبحت امام قدرها اما أن تستلم زمام الأمر بأيديها أو تعود من جديد تحت هيمنة الاستعمار المتعدد الألوان والأشكال، وذلك بفضل هذه الأنظمة التي اتقنت كل المهام التي أوكلت لها من اجل كسر ارادة الشعوب ودحر روح الأمل بين جوانبها وتركتها نهبا للعياء والارهاق وانقطاع الأمل.
نعم انه يمكننا ان نغير هذه المعادلة المرذولة ونهزم الناتو واعوانه والمروجين له والذين يتفانون في تحقيق برنامجه إذا استطعنا ان نعيد اللحمة لشعوبنا وأرجعنا الثقة فيها واستردت سيادتها من هذه العصابات التي تحكمها بقوة الحديد والنار.
الناتو لن يجروء على الاقتراب من الديار إذا كانت السيادة في يد الشعب وليس في يد الألويغارشية وزبائنها، والتي تترك سفينة البلاد مع اول ثقب يطرا عليها… وتفر إلى السعودية.. وغير السعودية..
ان خطر الناتو لا يمكن مواجهته إلا بعودة حرية الكلمة وفتح المجال الاعلامي الحر النزيه وتعزيز مكانة القضاء واستقلاليته وفتح المجال السياسي وابعاد العسكر عن الحياة السياسية. خطر الناتو لا يمكن مواجهته بالشعارات الجوفاء والاقتصاد الريعي الذي يوزع الفقر وينشر سوء الأخلاق ويهدم بنيان الانسان ..
الناتو تحاربه قوة اقتصادية تقوم على التوزيع العادل للثورات والتي تستحق بالهد والتعب والاجتهاد وليس الولاء للعصابة التي تحكم وتبيع وتشتري مقدرات الوطن .. الناتو تحاربه تعددية حقيقية تبني وتؤسس وليس ديمقراطية الضحك على الذقون ديمقراطية اللعاب حميدة والرشام حميدة!!