كيف يأخذ أويحي أموال الشعب
من أشكال أسطورة “الغداء المجاني” قيام الحكومات بطباعة النقود.. في النهاية لا احد دفع من جيبه وكل ما تقوم به الحكومة هو طبع النقود فيصبح الجميع أغنياء.. وتصبح الدولة غنية لأنها ملئت الخزانة بالأموال..
ولكن هل فعلا طباعة النقود لا تؤثر على القدرة الشرائية للناس..
هذا الوهم الذي روج له اخيرا اويحي.. من أين جاء..
اولا لأن أويحي لا يعرف ما معنى النقود.. هو يتصور مثل طفل صغير ان النقود هي ما يعطيه الاب من جيبه لابنه كي يشتري به حلوى..
وثانيا اذا كان اويحي يعرف ما معنى النقود فهذه طريقة سحرية غير مباشرة ايضا حتى يدخل يده في جيب المواطن ويأخذ ماله ويعطيه لحكومته الفاشلة..
النقود ليست هي حفنة الأوراق التي يطبعها البنك المركزي.. هذه الأوراق لا قيمة لها قيمتها في ثمن الورق والالوان والرسومات المطبوعة عليها لا أكثر ولا أقل.
لكن ما هو دور النقود في الاقتصاد اذن.. تسهيل التبادل (خرجنا من مرحلة المقايضة غير المناسبة).. وثانيا النقود هي التي تعكس السعر والسعر هو لغة الاقتصاد، الاقتصاد لا يتكلم معنا بحروف وأصوات ولكنه يخبرنا بما يحصل في عالم السلع والخدمات عبر السعر (النقود).
الآن وباختصار شديد هل يمكن ان تطبع الحكومة النقود وتدخلها لجسم الاقتصاد بدون تكلفة؟
طباعة النقود من وجهة نظر الرياضيات، هي شكل آخر من أشكار الضرائب.. النقود تطارد ما هو موجود من سعر وخدمات فاذا ارتفع حجم النقود في الاقتصاد اكثر من حجم السلع والخدمات فان السعر يتضخم وتفقد النقود جزء من قيمتها وبالتالي يفقد المواطن جزء من قدرته الشرائية.. وذلك الفارق هو ما تستحوذ عليه الحكومة بطباعة النقود اكثر من حجم ما هو متوفر من سلع وخدمات.
فطباعة النقود لم تكن ابدا “وجبة مجانية”..
اذا كان أويحي يحتاج الى النقود لتسيير حكومته الفاشلة.. فان امامه طريقتين: اما الاستدانة (يتسلف).. واما فرض ضرائب.. كلاهما مشكلة…
لكن هناك حل سحري
يذهب للبنك المركزي ويطلب منه طباعة النقود..
طباعة النقود اكثر من كم السلع والخدمات المتوفرة معناه باختصار تضخم والتضخم كما يشرح ميلتون هي ضرائب في شكل تضخم.. أي مداخيل لاويحي في شكل تضخم..
لتسهيل الشرح.. نفترض الضريبة 10%
لو افترضنا ان غرفة في الفندق ثمنا 10000 دينار وضريبتها 10% أي سنعطي لأويحي 1000 دينار حتى يأخذ راتبه ويدفع ثمن المكتب الذي يعمل فيه (وجبة مجانية لأويحي)..
لما يقوم اويحي بطباعة النقود أكثر من حجم السلع والخدمات يحصل التضخم نفترض 20%.. عندها سعر غرفة الفندق اصبح 12000 دج.. ضريبتها دائما 10% أويحي لم يفرض علينا ضريبا جديدة او زيادة في الضرائب ولكن الرياضيات تقول لنا أنه بـ10% أصبحت تكلفة الفندق زيادة بــ 1200 دينار.. قبل طباعة النقود كنا نعطي اويحي 1000 دينار “مصروف” وبعد التضخم اصبحنا نعطيه 200 دج زيادة.. يعني ببساطة سي أويحي ادخل يده في جيبنا واخذ الزيادة بعد ان اغرق سوقنا باوراق ملونة جميلة تسمى النقود.
رياضيا اعتدى علينا اويحي مرتين
*مرة لانه افقرنا (ضعف القدرة الشرائية)
*ومرة ثانية لانه اخذ منا اكثر مما كنا نعطيه سابقا.. لأن له حق طباعة الاوراق الجميلة الملونة التي تسمى النقود بطريقة شعبوية وعشوائية..
هذا وجه واحد فقط من “الوجبة الغذائية المجانية التي يأخذها سي أويحي وحكومته الفاشلة”