الاقتصاد

كينز.. وهايك (10)

الغرب.. والغرب.. 
كينز.. وهايك (10)
كثيرا ما يعجز المفكر عن ايصال أفكاره بنفسه الى الجمهور الواسع.. لكن رسام كاريكاتور يستطيع ان يخترق الوعي الجماعي بكاريكاتور يشرح كل الكتب التي كتبها المفكر. ونفس الشيء ممثل مسرحي او خطيب جمعة أو فنان أو حتى حلاق في متجره. 
ومن اهم من يلعب دورا في نقل الأفكار هو الرجل السياسي الذكي.. يمكن ان تستمع الى هايك وعليك ان تعصر ذهنك وتعيد الجملة مرتين حتى تفهم ماذا يريد نظرا لكثافة المعنى.. لكن تستمع الى ريغن وهو يردد نفس الحزمة من الأفكار بأسلوب مختلف تماما والاف الجماهير من حوله تضحك من الأمثلة الواقعية التي يضربها والتي تمس حياة الناس مباشرة.. 
الأفكار اذا كانت مؤسسة لا تضيع..
وقد لعب ريغن في السياق الأمريكي طيلة 25 سنة دورا أساسيا في نقل حزمة الأفكار الاقتصادية التي جاءت بها المدرسة النمساوية وروادها ميزس وهايك الى آفاق جديدة.. وذلك باستعمال التحليل الإقتصادي كاداة للخطاب السياسي.. 
ليست السياسة في نهاية المطاف إلا ذلك الجهد الذي يجب أن يبذل لادارة الموارد القليلة وتحويلها الى منافع كثيرة تعم المجتمع والإجابة عن سؤال آدم سميث: كيف تتحقق ثروة الأمم.
في هذه الحلقة سأقوم بترجمة مقاطع من خطابات لريغن في مناسبات مختلفة. وأفعل ذلك من اجل تنبيه الاخوة القراء الى أن ما نعانيه من مشكلات حاليا في الجزائر وفي الدول التي تشبهنا هي نفس المشكلات التي عانت منها مجتمعات نراها اليوم متطورة ومزدهرة. هذا التطور وهذا الازدهار هو ثمرة تغيير المسارات وفتح ثغرة في جدار التخلف.. والخروج من النمط السائد في ادارة الثروات..
لو ننزع السياق التاريخي والأرقام من خطابات ريغن.. ونعوضها بسياق جزائري او مغربي او تونسي أو فرنسي.. فلن تختلف النتيجة.. الأمر متماثل..
والوصفة للخروج من المازق تكاد تكون متماثلة في أسسها العريضة..
…………. 
استعمت الى خطاب ريغن الذي ألقاه سنة 1964 أكثر من مرة وضحكت مع الجمهور الذي يملأ القاعة وكانني واحد منهم.. رغم ان الخطاب القي قبل ان أولد ولا تزال تلك الأفكار حية وكأنه يخبرنا بها اليوم.. وهي نفس الأشياء التي نعاني منها في بلداننا المتخلفة.. فقط في السياق الأمريكي هناك مقدار من الحرية يسمح للأحسن بالصعود وعلى العكس عندنا هناك مقدار من الاستبداد يجعل الأسوأ هو من يسود. 
ريغن كان يقول ما لا يستطيع الكثيرون قوله.. ومنذ ذلك الحين دخلت مفردات جديدة في لغة السياسيين.. وبعد سنوات.. وصل الى البيت الأبيض.
هذه ترجمة مختصرة لمقاطع من خطابات متفرقة مع تفادي كل ما يتعلق بتلك المرحلة..
…………. 
الخطاب الأول كممثل للمرشح الجمهوري في ولاية كاليفورنيا سنة 1964.
“شكرا ومساء الخير
لقد قضيت معظم حياتي كديمقراطي لكن قررت أخيرا التحول الى مسار جديد.. اعتقد ان القضايا التي تواجهنا تتجاوز الحدود الحزبية. جهة في هذه الحملة تخبرنا ان القضية تتعلق باحداث الرفاه والسلام.. ولكن لدي شعور ان هناك مشكلات من طبيعة أخرى.
ليس هناك أمة في التاريخ استطاعت ان تعمر وهي تاخذ ثلث الدخل القومي. اليوم 37 سنت من كل دولار دخل في هذا البلد يذهب الى الضرائب المشتركة. ومع ذلك حكومتنا تستمر في صرف 17 مليون دولار يوميا أكثر من مداخيلها. لم نستطع احداث توازن في ميزانية الحكومة طيلة 43 سنة الماضية. قمنا برفع سقف الدين ثلاث مرات في الاثنى عشر شهر الماضية. والآن الدين الامريكي العام أكبر بمرة ونصف من كل الدين العام في الأمم الأخرى. لدينا 15 مليار دولار من احتياطات الذهب ولا نملك أونصة واحدة لأنه لدينا 27.3 مليار دولار مطالبات الدول الأخرى. وتم الاعلان مؤخرا ان قيمة الدولار لسنة 1949 اصبحت بقيمة 45 سنت فقط.
…… 
هل نؤمن بقدرتنا على الحكم الذاتي او نتخلى عن قيم الثورة الامريكية ونسلم أمرنا لنخبة مثقفة في عاصمة بعيدة تكون قادرة على تخطيط حياتنا أفضل مما نستطيع فعله نحن (فكرة هايكية بامتياز). لقد تم ابلاغكم انه يجب ان نختار بين اليمين واليسار.. ما اقترحه ليس هناك يمين أو يسار.. هناك فقط فوق أو تحت.. فوق حيث الحلم القديم للانسان وهو الايمان بالحرية الفردية المنسجمة مع النظام والقانون او تحت حيث الشمولية بغض النظر عن مدى صدق النوايا والدوافع الانسانية هؤلاء الذين يبادلون حريتنا بأمننا قد دخلوا هذا النفق (هايك).
انهم يستعملون عبارات كبيرة كبيرة مثل “المجتمع العظيم” او كما أخبرنا الرئيس قبل أيام انه يجب ان نقبل الأعمال الكبرى التي تقوم بها الحكومة في شؤون الناس وكانوا اكثر جرأة في الماضي مثلا يقولون ان الحرب الباردة ستنتهي بقبول حكومات اشتراكية غير ديمقراطية وبعضهم يقول الدوافع الربحية أصبحت قديمة ويجب استبدالها بحوافز دولة الرفاه أو أن نظامنا التقليدي الذي يعتمد على الفردية غير قادر على حل المشكلات المعقدة لهذا القرن.
السناتور فولبرايت يطالب من فوق منبر الجامعة أن الدستور متجاوز ويعتبر الرئيس هو معلمنا الأخلاقي وقائدنا (مصطلحات يسارية/هتلرية/موسولينية) وقال بانه مقيد بسبب الحدود على سلطاته التي وضعها الدستور يجب ان يكون حرا حتى يعمل من اجلنا ما يعرف انه الأفضل (كلها أفكار هايكية ولكن في مثال تطبيقي). السناتور كلارك من بنسلفانيا يعرف الليبرالية باعتبارها الاستجابة للحاجات المادية للجماهير عبر السلطة المطلقة للحكومة المركزية (فكرة شيوعية في قالب ليبرالي). لم نتعود في أمريكا على استعمال هذه العبارة الجماهير. وبعيدا عن ذلك السلطة المطلقة لحكومة مركزية هي بالضبط ما قام الأباء المؤسسون لأمريكا بتقليصها هم يعرفون أن الدولة لا تراقب الاشياء. الحكومة لا تستطيع مراقبة الاقتصاد دون مراقبة الجماهير (هايك) ويعلمون ان الحكومة كي تقوم بذلك يجب ان تستعمل القوة والاكراه لتحقيق هذا الهدف (هايك/فريدمان).
ويعلم الأباء المؤسسون أن الحكومة لا تستطيع ان تعمل أي شيء في الاقتصاد مثلما يستطيع القطاع الخاص أن ينجز في الاقتصاد. وأحسن مثال هو اشتغال الحكومة بالزراعة طيلة الثلاثين سنة الماضية (النيوديل). 
هنا يدخل ريغن في تقديم نماذج عملية لاخفاق تدخل الحكومة في الاقتصاد.
“منذ سنة 1955 تكلفة هذا البرنامج زادت الى الضعف. خمس الفلاحين مسؤولون عن 85% من زيادة الانتاج. 3 ارباع الفلاحة يعمل في السوق والربع الأخير مراقب من طرف الحكومة المركزية. في الثلاث سنوات الأخيرة صرفنا 43 دولار لكل دولار من الذرة التي لم نقم بزراعتها (هنا دخل على الخط ميلتون بالأمثلة الحية). 
السناتور هامبر أبلغنا الأسبوع الماضي أن “جوولدووتر” سيقوم بتقليص المزارعين.. عليه ان يقوم بواجباته بشكل أفضل لانه سيكتشف ان هناك تراجع بخمسة ملايين في عدد المزارعين بسبب هذه البرامج الحكومية. وسيكتشف ان الحكومة الديمقراطية تطلب من الكونجرس تمديد البرنامج الفلاحي لضم الثلاثة أرباع الذين هم أحرار (التأميم) ويطالبون بسجن الفلاح الذي لا يحتفظ بدفاتره المالية بحسب ما تفرضه الحكومة المركزية. وزير الفلاحة يهدد بمصادرة المزارع واعادة بيعها لغيرهم (التاميم) وفي نفس البرنامج يريدون قلع 2 مليون فلاح من أراضيهم وفي نفس الوقت تضاعف عدد الموظفين في وزارة الفلاحة (ميلتون) موظف بيروقراطي لكل 30 فلاح ومع ذلك لا يستطيعون اخبارنا كيف ضاعت باخرة محملة بالمحاصيل الى النمسا دون العثور عليها (الفساد).. تصفيق الجمهور.
……
واذا عدنا الى المدن 
منذ ثلاثين سنة يحاولون حل مشكلة البطالة.. وكلما يفشل مخطط يضيالمخططون مخططا جديدا (هايك).. اذا قالت لك الحكومة انت مصاب بالاكتئاب.. انبطح أرضا فانت مكتئب.. يريدون حل كل مآسي الحكومة عبر الحكومة والتخطيط الحكومي.. بعد مرور ثلاثين سنة من الرعاية الاجتماعية واتخطيط الحكومي الا نتوقع أن يقفوا لحظة لتقييم ومراجعة النتائج. 
أليس من المفروض يخبروننا بتراجع نسبة المحتاجين وتراجع الحاجة الى السكن الاجتماعي. العكس هو الذي يحدث.. كل سنة يزيد عدد المحتاجين ويزيد توسع البرنامج.. 
تم اخبارنا قبل اربع سنوات ان هناك 17 مليون شخص ينام جائعا يوميا.. ربما ذلك صحيح اذا كانوا يتبعون حمية.. والآن تم اخبارنا ان 9.3 مليون شخص يعيش بأقل من 3000 دولار سنويا.. ولكن برنامج الرعاية يكلف 45 مليار دولار. لو قمنا بحساب صغير سنكتشف أننا لو نقوم بتوزيع المبلغ على هؤلاء المحتاجين فكل واحد سيحصل على 4500 دولار وهذا يضاف لدخلهم الحالي ويخرجون من الفقر دون الحاجة للبرنامج الحكومي.. تصفيق. 
ولكن البرنامج يعطي 600 دولار فقط لكل عائلة مما يدل على أن هناك حفرة ما في الطريق. اليوم تم اعلان الحرب على الفقر.. 
هل يريدون حققا ان نعتقد انه باضافة مليار دولار لما نقوم بصرفه حاليا أي برنامج اضافي يضاف لـ 38 برنامج اخرى سيحل المشكلة.. وبخصوص الشباب ولمحاربة الانحراف يريدون وضع معسكرات سي سي ووضع شبابنا في هذه المعسكرات (الهتلرية) وباعتماد حسابات بسيطة تبين اننا سنقوم بصرف فقط عن كل مكان ايواء للشاب 4700 دولار سنويا؟؟ بهذا المبلغ يمكننا ان نرسلهم الى هارفارد وندفع فقط 2700 دولار.. تصفيق حار.. 
قبل اسبوع حدثني قاضي.. ان سيدة حامل ولديها 6 اطفال (لما كانت المرأة الامريكية تلد الأولاد) تطلب الطلاق لان زوجها يحصل فقط على 250 دولار شهريا وهي يمكنها ان تحصل على مبلغ اكبر من خلال الرعاية الاجتماعية عن كل ولد. واخبرته انها تتبع خطى سيدات يقمن بنفس العمل.
المشكلة مع اخواننا الليبراليين ليس انهم جهلة ولكنهم يعرفون الكثير مما يجب عدم معرفته.. 
…. 
هناك ثغرة في التامين الاجتماعي تبلغ 290 مليار دولار.. ولكن يبدو انهم غير قلقين.. مادام لديهم القدرة على رفع الضرائب وأخذ ما يحتاجون من الناس لتغطية العجز.
شاب عمره 21 سنة له معدل راتب 250 دولار يستطيع ان يشتري تأمين تقاعد من السوق يضمن له راتبا بـ250 دولار لما يتقاعد.. بينما الحكومة تضمن له فقط 127 دولار. هل نفتقد للمنطق الاقتصادي الذي يسمح لنا بضبط هذا البرنامج؟
………….. 
ليس هناك حكومة تقوم بتقليص حجمها بشكل تطوعي.. البرامج الحكومية اذا تم اطلاقها لن تتقلص أبدا (فريدمان ميلتون يردد هذه الجملة كثيرا).. الكائن الوحيد الذي له حياة أبدية هو المكتب الحكومي. تصفيق..
موظفي الحكومة الفدرالية بلغوا 2.5 مليون موظف وعلى المستوى الولائي 1 من كل 6 موظفين يعملون لدى الحكومة هذا الأخطبوط من لاف المكاتب لديه تشريعات خاصة به. كم من يعرف أن موظفي الحكومة الفدرالية يمكنهم احتلال ملكية خاصة بدون توجيه انذار يمكنه فرض غرامة شفويا دون محاكمة ويمكنهم مصادرة وبيع ملكيته في المزاد لدفع الغرامة. قام مواطن بزراعة الارز أكثر مما هو مسموح له. الحكومة قامت بمصادرة وبيع 68 هكتار من ملكيته بمبلغ 17 الف دولار كدرس وعبرة للآخرين حتى يستمر النظام في العمل. الأسبوع الماضي صرح نورمن توماس الذي ترشح باسم الحزب الاشتراكي اذا أصبح “جوولدووتر” رئيسا سيوقف زحف الاشتراكية في الولايات المتحدة. في الحقيقة هذا بالضبط ما سيقوم بفعله. هذه ليست المرة الأولى التي يؤكد فيها أحدهم ان الحكومة الحالية متطابقة مع الاشتراكية لانه سنة 1936 قام السيد آل سميث الديمقراطي بالانسحاب من الحزب الديمقراطي وقال أن قيادة حزبه تاخذ الحزب الذي أسسه جيفرسن في منحدر تحت لافتة ماركس ولينين وستالين ثم ترك حزبه ولم يعد اليه حتى وفاته. والحقيقة ان قيادة ذلك الحزب الى اليوم لا تزال تسير بالحزب في طريق الحزب الاشتراكي العمالي في بريطانيا. 
اكتفي بهذا القدر من هذا الخطاب وهو يعطي تصور عن الاجواء الفكرية في تلك المرحلة المتقدمة من تاريخ أمريكا حيث كانت الأفكار الاشتراكية تزحف بخطى متسارعة.
………… 
تولى ريغن رئاسة ولاية كاليفورنيا لفترة 8 سنوات.. وتحول الى كاتب مقالات ويقدم برنامجا اذاعيا اسبوعيا ومحاورات ويظهر في التلفزيون.. في الحوار التالي يعطي نظرة ممثالة عن أهم الأفكار الاقتصادية التي تعكس تحولا في تاريخ الولايات المتحدة. 
…………
مرحبا بك
***
شكرا على استقبالي معد مرور شهرين من البطالة..
كيف تشعر بعد أن تركت ولاية كاليفورنيا
************ 
مشاعر متداخلة.. ربما هناك أشياء لم أقم بها وتمنيت لو تمكنت من القيام بها.. وفجأة ينزل الستار ويطوى هذا الفصل.. 
ماهي اهم ملاحظة
********* 
أولا وقبل كل شيء لقد أثبت الاعتقاد أن المواطن يمكن ان ينجز.. وادخال المنطق في العمل العام.. لا زلت أقول أن الاجابة عن مشاكلنا في هذا البلد على المستوى الوطني هي ان يكون لدينا قانون يحدد النسبة التي يمكن للحكومة أن تقتطعها من مال المواطن ولا تتجاوزها دون موافقة جماعية للمواطنين (فكرة ميلتون).. تصفيق.. 
أنت تتحدث عن الدخل القومي وكم يمكن للحكومة أن تاخذ لنفسها..
*************
بالضبط.. أنظر انا وانت من وسط الغرب الامريكي.. الحكومة كانت تاخذ 15 سنتا من كل دولار نملكه.. اليوم يأخذون النصف.. كثير من الأشخاص لا يدركون ذلك.. لأن الضرائب مخفية.. فيما يسمى ضرائب المقاولات والشركات.. السياسيون يقفون ويقولون دعنا نحمي المواطن البسيط ونفرض الضرائب على الشركات والمقاولات.. والجميع يبارك هذا القرار.. ولكن لم يفهموا ان كل ضريبة على الأعمال هي تكلفة في الانتاج (تخرج في سعر المنتج النهائي) والمستهلك سيدفع تلك الضريبة لما يشتري المنتج.. فهي ضريبة مبيعات مخفية.. انها تكلف 160% من ثمن البدلة التي تلبسها.. 
هناك بعض الاقتصاديين يقولون لو نقوم بسد كل الثغرات ونضع ضريبة ثابتة فان الحكومة تكسب أكثر..
************ 
أكيد.. حقيقة كل هذه الثغرات قام السياسيون بوضعها.. هناك خصومات على الضريبة هي ما يستحقه المواطن مثل الفائدة على شراء العقار.. هذه يعتبرها السياسيون ثغرات.. يجب ان يكون هناك اصلاح ضريبي حتى لا تضطر كل سنة لتعيين محامي يحسب لك كم يجب ان تدفع للحكومة..
نحن نعيش في البلد الوحيد الذي تحتاج الى عقول كثيرة حتى تعرف بالضبط كم تدفع للحكومة أكثر من العقول التي تحتاجها حتى تكسب دخلا.. ينفجر الجمهور ضحكا.. 
السياسيون في الحزبين مختلفين البعض يقول دع الحكومة تصرف الملايير وبعضهم يقول كفى صرفا.. اختلط علينا الأمر..
*************
الناس يطلبون حلولا من الحكومة.. والحقيقة الحكومة هي المشكلة.. تصفيق..
قامت الحكومة بمضاعفة مشاكلنا ومع ذلك لازلنا احسن بلد في العالم.. تعودنا في الاربعين سنة الاخيرة على ان الحكومة لها الجواب.. هناك الشيء القليل الذي يمكن أن تقوم به الحكومة بكفاءة.. مقارنة مع ما يستطيع الناس القيام به.. اذا قامت الحكومة بغلق الباب واختفت لثلاثة أسابيع..لن نفتقدها.. 
هل هذه الفكرة تؤمن بها
************
أنا قلت هذا لما كنت حاكما في كاليفورنيا..
مشكلتنا أننا بنينا هيكلي حكومي دائم.. على المستوى الفدرالي والولايات والمحلي.. وهؤلاء الموظفين يحددون سياسات أكثر من الكونجرس (فكرة هيكية.. خطورة التشريع).. هناك 14.5 مليون عامل في القطاع العام بالاضافة الى المكاتب والهيئات الحكومية.. تحدثت قبل قليل على بعض البرامج البحثية احدهما تسمى ديمغرافية السعادة والتي صرف فيها 249 الف دولار. في هذه الدراسة وجدت الحكومة أن الشباب أكثر سعادة من الشيوخ.. (ضحك الجمهور) واكتشفوا في البحث أن الذي لديه دخلا عاليا أكثر سعادة من صاحب الدخل المتدني.. تصرف 249 ألف دولار كي تكتشف انه من الأحسن ان تكون شابا غنيا وسعيدا بدلا من كبير في السن وفقير وحزين (تصفيق حار وضحك).
اذا كانت الحكومة هي المشكلة.. ولم نجد حلا ماذا اذا طلبوا منك الترشح..
*************
الأمور تتغير يمكن ذلك.
وفي المناظرة مع كارتر أثناء الحملة الانتخابية قال ما يلي:”الاختلاف الجوهري مع منافسي انه يعتقد أن حل أية مشكلة كفرصة لبرامج الحكومة الفدرالية أنا اعتقد أن كثيرا من هذه المشاكل يستطيع الناس حلها بمفردهم اذا اتيحت لهم الفرصة او عبر المؤسسات القريبة منهم”
….
في هذا المقطع.. لم اتبين المناسبة.. يقول ريغن كلاما واضحا ومباشرا 
“واشنطن فيها شركة كبيرة.. تسمى الحكومة الفدرالية.. حكومة كبيرة.. وضعنا الآن يشبه وضعنا بعد الحرب العالمية الثانية.. بعض الاقتصاديون يتوقعون عودة الكساد الكبير بمجرد نهاية التحفيز المالي في فترة الحرب.. لكن الناس كانوا متعبين من زمن الحرب ومراقبة الحكومة. وفي ألمانيا الغربية هذه الرقابة تم الغاءها عكس مقترحات بعض الخبراء. كثير من الخبراء يقللون من شأن النمو الاقتصادي الذي يحدث عندما تتوقف الحكومة عن التدخل ويمسك الناس بزمام الأمور. طيب كانوا مخطئين سابقا والآن”
……………..
وفي خطاب التنصيب كرر نفس الفكرة
“الولايات المتحدة تعاني من أطول فترة من التضخم في تاريخنا مما يؤدي الى تشويه معطيات القرار الاقتصادي ويسحق مداخيل ضعيفي الدخل وادخار كبار السن. التضخم تهديد لحياة ملايين المواطنين.. والذين يعملون سيصبحون عرضة لعدم الاستفادة من ثمار جهودهم. نظام يعاقب الناجح ويمنعنا من تحقيق الانتاجية الكاملة. 
وعلى الرغم من القدر الكبير من الضرائب التي نتحملها مع ذلك لم يستطع مجاراة الانفاق العام. 
لعدة عقود قمنا بمراكمة عجز فوق عجز راهنين مستقبل أبنائنا من اجل ما يناسبنا اليوم..
اذا استمرينا في هذا المسار فاننا نستمر في طريق خطير سياسيا واجتماعيا واقتصاديا.. انا وانت لن نستطيع عبر الاقتراض ان نعيش فوق امكانياتنا بل فقط لمرحلة قصيرة لماذا يجب ان نتصور انه جماعيا كأمة لسنا ملزمين بنفس القانون.. علينا أن نعمل اليوم لكي نحمي الغد.. وأرجو ان يفهم الجميع.. سنبدأ في العمل.. اليوم.. 
الأمراض الاقتصادية التي نعاني منها منذ عقود لن تذهب في ايام او شهور ولكنها ستذهب حتما.. ستذهب لأننا كأمريكيين لدينا القدرة اليوم مثلما بالأمس للقيام بكل ما يلزم للحفاظ على آخر معاقل الحرية.. في هذه الأزمة الحالية.. الحكومة ليست الحل لمشكلاتنا.. الحكومة هي المشكلة.. لقد آمنا بأن المجتمع معقد ولا يستطيع ان يدير نفسه بنفسه ويجب ان يحكم بنخبة متعالية. اذا لا يوجد احد منا قادر على حكم نفسه.. فمن من بيننا من يستطيع حكم شخص آخر.. (هايك).. كلنا جميعا يجب ان نتحمل الأعباء دون أن نحمل مجموعة ما لتدفع التكلفة الأعلى..”
الأفكار الصغيرة التي بدأت في نقاشات فكرية في فيينا ثم انتقلت الى لندن ثم تطورت في جامعة شيكاغو تحولت بمرور الوقت الى نزعة عامة حتى وصلت الى منصة البيت الأبيض..
لم يكن هايك يحلم بمثل هذا اليوم.. ويقول المؤرخون انه في نهايات عمره قبل حصوله على نوبل كان قد مر بأيام صعبة جدا.. وكان يردد على مسامع من يعرفه بأن جهوده ذهبت هباءا.. وتعرض الى اكتئاب الشيخوخة.. ولكنه استعاد عافيته لاحقا.. وواصل في كتابة آخر مشاريعه الكبرى..موسوعة “القانون.. التشريع والحرية” وهو من ثلاثة اجزاء انتهى منه في نهاية السبعينات وقد بلغ من العمر 80 سنة..
لكن الموجة الهايكية كانت قد انطلقت.. وانتشرت.. وتوسعت.. وقد توجته الحكومة الامريكية بأعلى وسام:” وسام الحرية الرئاسي” وكان كبيرا في السن فاستلمه ابنه. اعترافا بجهوده المعرفية التي فتحت طريقا جديدا في خط التطور والنمو.
الحلقة القادمة مع التجربة البريطانية ومارغريت تاتشر