الاقتصاد

كينز.. وهايك .. 8

الغرب.. والغرب.. 
كينز.. وهايك (8)
لقد كان كتاب الطريق الى العبودية تحولا كبيرا في النظرية الاقتصادية في الغرب.. ورغم أن الكتاب لم يكن له مضمونا اقتصاديا تقليديا وعنوانه لا يوحي بأي مضمون اقتصادي ولكن الاقتصاد ليس علما مجردا بل هو علم يتعلق بادارة الموارد القليلة بطريقة جيدة من اجل تحقيق الرفاه. فاشكالية الاقتصاد خصوصا وكل العلوم عموما هي الاجابة عن سؤال آدم سميث: كيف تتحقق الأمم الثروة؟
الفلسفة والاقتصاد وعلوم الاجتماع والسياسة والطب وكل العلوم تدور بشكل مباشر حول هذا السؤال المفصلي.. 
وكان الاتجاه العام أواسط القرن العشرين في كل الدول هو اعتبار أن الاكتشاف الجديد الذي تطور منذ “المجنا كارتا” ثم معاهدة “وستفاليا” الى اكتمال أركان الدولة الأمة بعد الثورة البريطانية والفرنسية والأمريكية.. اكتشاف جهاز الدولة: “البيروقراطية”.. هو استعمال هذا الاكتشاف: الدولة، لتحقيق ثروة الامم والعيش الكريم.
وجاءت الأفكار الشيوعية وفرعها الملطف الاشتراكية لتؤكد هذا الاتجاه. وعندما تسلم كينز قطار الرأسمالية قام بحركة ذكية بتغيير سكة القطار من مسار التبادل الحر الى مسار الادارة المركزية وذلك عبر اعطاء دور اكثر فاعلية لجهاز الدولة البيروقراطي باعتباره الأقدر على تحريك الاستهلاك عبر توسيع الدين العام. 
ثم جاءت الحرب العالمية الثانية لتصبح البيروقراطية سيدة الموقف سواءا في موسكو مع ستالين أو في واشنطن مع روزفلت والنيوديل او في المانيا مع هتلر والاشتراكية الوطنية أو موسيليني ونظام الكارتل او ديغول في فرنسا أوالامبراطور الياباني والحكم العسكري في اليابان.. او نظام الفابيان والحزب العمالي في بريطانيا بعد الحرب العالمية الثانية.. وكل هذه الاشتراكيات دخلت في حرب طاحنة ضد بعضها البعض أودت بأرواح ملايين البشر في سنوات قليلة.. على الرغم من أن النيوشيوعيين يؤكدون ان الحرب العالمية الثانية هي ثمرة الرأسمالية الامبريالية..
وطبعا في وضع ملغم مثل هذا كانت هناك ازمة مصطلحات.. هل كل هذه التشكيلات والتجارب المختلفة.. تسمى الاشتراكية؟ 
هايك شعر أن معالجة هذه المشكلة لا يمكن ان تتم بكتاب اقتصادي تقني لا يدرك مضامينه كثير من الناس.. لابد من التوجه الى قاعدة اجتماعية أوسع.. وربط النظرية الاقتصادية بمآلاتها السياسية والاجتماعية..
والإشكال الجوهري ليس التسمية او الشعار الذي ترفعه.. فقد تسمي نفسك آدم سميث ولكن تطبيقك اشتراكي.. وقد تسمي نفسك “النيوديل” ولكن نظريتك في الاقتصاد اشتراكية..
لأن جوهر الإشكالية ليس الشعار الذي ترفعه.. لكن النظرية التي تطبقها.. 
هل مركز الثقل في دينامكية مراكمة الثروة هو في المجتمع؟ 
أم في الجهاز البيروقراطي الذي يسمى الدولة؟
ولذلك جاء كتاب هايك “الطريق الى العبودية” مشبع بفصول تفكك الفكرة (أيا كان شعارها) التي تعتبر البيروقراطية قادرة على الإشراف على الاقتصاد وإنشاء الثروة وادارتها. وغذا أردنا أن نلخص الكتاب في جملة فاحسن ما وجدته هو ما كتبه الصديق سمير ناصر:” إن مضرة سيطرة الدولة على الاقتصاد لا تتوقف عند الفشل في التسيير و اهدار اموال دافعي الضرائب فقط بل تتعداه الى استعمال المؤسسات الاقتصادية كأداة للتحكم في مآلات العمل السياسي و في تقييد الحريات السياسية”.
فصول الكتاب حسب ترجمة محمد مصطفى غنيم طبعة دار الشروق سنة 1994 جاءت على النحو التالي:
الطريق المهجور
المدينة الفاضلة العظيمة
المبدأ الفردي والمبدأ الجماعي
حتمية التخطيط
التخطيط والديمقراطية
التخطيط وحكم القانون
السيطرة الاقتصادية والنظام الشمولي
من؟ ولمن؟
الأمن والحرية
لماذا يصل الأسوأ للقمة؟
نهاية الحقيقة
الجذور الاشتراكية للنظام النازي
الشموليون في وسطنا
ظروف مادية وغايات مثالية
توقعات النظام الدولي
خاتمة
وفي النسخة المختصرة وردت هذه الفصول..
التخطيط والسلطة
خلفية للخطر
الطريقة الليبرالية للتخطيط
اليوتوبيا العظمى
لماذا يصل الأسوأ الى القمة
التخطيط نقيضا لحكم القانون
هل التخطيط شيء حتمي
هل يستطيع التخطيط تحريرنا من همومنا
نوعان من الأمن
الطريق نحو عالم أفضل
ساترك للاخوة الاطلاع على النسختين وهي متوفرة في بعض المواقع.. 
كنت قد اشرت في وقت سابق ان الناطقين بالعربية لم يكونوا محظوظين فهذا الكتاب الذي أعاد الغرب الى سكة آدم سميث لم يطلع عليه القارئ الناطق بالعربية الا سنة 1994 (في حدود علمي) أي بعد مرور نصف قرن على الطبعة الأولى في بريطانيا. ولاضافة شيء اضافي للمأساة فان هايك يكاد يكون مجهولا بشكل كلي رغم انه مفكر موسوعي صاحب نظريات ثاقبة في الاقتصاد والسياسة ونظرية المعرفة والقانون. بل تكاد جامعاتنا تخلو كلية من أطروحات جامعية تتناول أفكاره في أي قسم من الأقسام. واخبرني صديق قبل بضعة اسابيع أن شخصا مقيم في فرنسا مهتم بالشأن الاقتصادي اكد له أن ذكر اسم “هايك” يعتبر مثل كسر “الطابو” في الحقل الاكاديمي الفرنسي ويمكن أن يهدد مستقبلك الاكاديمي نهائيا. 
وذلك مفهوم اذا علمنا أن هايك يعزو نشأة الأفكار الغير واقعية ذات المنزع الاشتراكي الى الفكر الفرنسي..
ساكتفي في هذا العرض بالاشارة الى فصلين مهمين في الكتاب في تأطير جدلية العلاقة بين النظام السياسي والنموذج الاقتصادي.. وكيف يؤثر احدهما في الآخر وكيف ان الشمولية (Authorism) (كمصطلح فوق التقسيم التقليدي) أو التدخلية (interventionism) (تدخل الإدارة في الاقتصاد) او الدولتية أي تحكم الدولة (Statism) يمكن ان تظهر في نظام رأسمالي أو نظام اشتراكي أو نظام شيوعي طالما أن البيروقراطية والإدارة هي المسؤولة عن انتاج الثروة.
في بلد مثل الجزائر لم نعد في حاجة لمن يشرح لنا هذا الوضع لأننا نعيشه ثماره المرة يوميا تخلفا وتصدعا وابتعادا عن خط التنمية والنهضة.. فكل مواطن جزائري سيتحول الى “هايك” بالسليقة والتجربة اليومية ودون الحاجة الى نظرية بل كل واحد يمكنه ان يظيف لكتاب هايك عشر مرات عدد صفحاته من الأمثلة التي يعيشها يوميا في عبث البيروقراطية بحياة الناس اليومية. لكن هذه الأفكار كانت عبارة عن فتح ثقافي ومعرفي أواسط القرن العشرين امام دبابات ستالين ورحلة غارغرين للفضاء وخطابات الاشتراكي الوطني هتلر.. في تلك الظروف كان هذا الطرح بمثابة الردة المعرفية.
في فصل “السيطرة الاقتصادية والنظام الشمولي” يبدأ الفصل بالتأكيد أن الاقتصاد الموجه لا بد أن يدار من هيئة تعتقد انها تفهم كل شيء وعليها ان تتحكم في كل شيء.. وهم المعرفة المطلقة يؤدي الى توسيع آليات السيطرة والتحكم في كل المفاصل لتحقيق الخطط الوطنية العليا.. 
وهكذا يقدم لنا “الاشتراكيون أو التدخليون” وصفة رائعة لكنها متناقضة.. ضد الدكتاتورية في السياسة ومع الدكتاتورية في الاقتصاد.. وكان السياسة جاءت من اجل التمتع بالجلوس في قصر المرادية وليس من اجل وضع قواعد ادارة الموارد المحدودة في البلاد من اجل ان تتحول الى موارد اكبرويعم خيرها على كافة المواطنين..
هذه القطيعة المعرفية بين المجالين لا يحسنها سوى من تشبع بالأفكار الاشتراكية.. فالحرية السياسية التي يتشدقون بها سرعان ما تتعارض مع أي شكل من اشكال الحرية الاقتصادية.. فالاقتصاد يجب ان تديره العقول الكبرى مثل عقل أويحي وغول وامثالهما من منتوجات الشمولية.. 
والغريب ان ماركسي كبير قد تفطن لهذه الخدعة وكتب مقطوعة مميزة لكنها مرت مرور الكرام أمام وهج الدولة السوفياتية.. كتب ليون تروتسكي سنة 1937 قبل ان يغتاله رفاقه في المكسيك سنة 1940 ناقدا لرفاقه القدمى لينين وستالين جملة تلخص كل هذا الجدل:”في بلد يكون صاحب العمل الوحيد هو الدولة، فإن المعارضة تعني الموت بالتجويع البطيئ. ان المبدأ القديم من لا يعمل لا يأكل تم استبداله بمبدأ جديد: من لا يطيع (الدولة) لن يأكل”.. هذه الجملة التلتسوية مفهومة جدا جدا في مجتمع مثل الجزائر يدير اقتصاده وثرواته أشخاصا لا كفاءة لهم سوى انهم يستغلون جهاز الدولة للثراء الشخصي وتجويع كل من يختلف معهم.
واحد من الفصول الرائعة التي يجب الوقوف عندها.. فصل لماذا الأسوأ يصعد الى القمة؟.. وبتعبير عبد الحميد مهري رحمه الله كيف يكون للرداءة رجالها؟ وهذا ما نشاهده يوميا في حياتنا حيث ان حثالة الحثالة من السفهاء هم من يتصدر المشهد الزطني العام.. حتى ان الجزائريون ينظرون في وجوه بعضهم البعض.. ويتساءلون: يا إلاهي من أي جاء هؤلاء؟ هايك اجاب عن هذا السؤال بفصل كامل رائع..
أسوأ الصور السيئة ينتجها النظام الشمولي عاجلا او آجلا.. والسبب بسيط جدا.. اذا كان هناك رجل دولة ديمقراطي وطيب ولكنه بدا يخطط الحياة الاقتصادية للآخرين سرعان ما يجد نفسه امام خيارين: اما ان يتخلى عن خططه.. واما ان يتحول الى دكتاتور حتى ينفذ خططه التي يرى انها صالحة. فيتحول بحكم قوة الأشياء من سياسي جيد الى سياسي سيئ.
أما الدكتاتور الشمولي فانه يواجه بخيارين أيضا اما انه يتخلى عن خططه فيبدو فاشلا أو يزيد في درجة العدوانية وتجاهل القواعد الأخلاقية العادية لتطبيق خططه. ولھذا السبب بالذات يكون القساة وعديمي الرحمة أكثر قابلية للبروز والصعود للقمة في النظام الذي يميل إلى الشمولية. 
وهذا ما يجعل السياسي الشمولي يجمع حوله الحثالة التي تطفو فوق السطح والمستعدة “لعبادة الكادر” بكل طواعية وبتقديم كل مظاهر الاذلال وانعدام الشخصية. في هذه النقطة بالذات لا اعتقد ان هايك سيظيف الشيء الكثير لكل جزائري يعيش هذا الزمن البائس.
أما الأسباب التي تجعل هذه الحثالة تتجمع حول “الكادر” يلخصها هايك بشكل رائع في ثلاثة أسباب..
أولا: كلما ازداد تكوين الأفراد وتعليمهم كلما ازداد تمايز اذواقهم وتنوع مشاربهم.. وبالعكس كلما قل التعليم وانحط الفكر كلما تقاربت الخيارات التافهة.. وهذا ما يجعل أصحاب العقول يقولون “للكادر” ماذا تفعل؟ ويرفضون تطبيق الجنون؟ بل يستقيلون؟.. 
ثانيا: عندما يبتعد العقلاء عن “مجنون” القوم يتقرب منه كل من يملك حذاء في رأسه.. كل ساذج.. غبي.. بليد الحس.. 
ثالثا: هؤلاء السذج من الصعب جمعهم على “برنامج ايجابي” فيه التعب والارهاق والجهد والتضحية والتفكير وتحمل مخاطر العمل.. والحل هو البحث عن “برنامج سلبي” أي البحث عن عدو يمسح فيه موس الخيبة والفشل.. في الجزائر يسمى هذه الأيام “الأيادي الخارجية”.
وهكذا يتضامن التافهون حول برنامج سلبي لخدمة انفسهم عبر عبادة “الكادر” مع الادعاء انهم في خدمة الشعب طبعا. 
هذا الكتاب سنفونية كاملة في الدفاع عن الحرية السياسية والتي لن تكون بدون حرية اقتصادية.. يقول هايك بالحرف (حسب الترجمة): “سعينا من أجل المال لأنه يقدم لنا أوسع الخيارات للتمتع بثمار جهودنا”.. “فالمال هو الذي يفتح مجال الخيار امام الرجل الفقير في المجتمع القائم” و”سيكون أكثر صدقا القول أن المال هو واحد من أعظم ادوات الحرية التي اخترعها الانسان في أي وقت”.. 
أرجو من الشباب قراءة هذا الكتاب.. وتدارسه.. فسيمدهم بأسلحة فكرية لتفكيك نظام “الكادر” ومنظومته الاقتصادية بكل سلاسة..
وما زلت اجزم لو تسنى لبومدين أو جمال عبد الناصر قراءته في حينه لكان تاريخنا مختلفا.. لأن اشكالية الحرية السياسية ورفض اشكال العبودية ارتبطت بالمنظومة الفكرية اليسارية في الغرب ولما تبناها رواد الدولة الوطنية اعتقدوا بان المشروع الاقتصادي الاشتراكي او الشيوعي التدخلي هو الحل تبعا لذلك..
على كل حال الفرصة لم تضع.. فالآن الكتاب معزز بتجارب جديدة بعد مرور 74 سنة على نشره أول مرة سنة 1944.
ظهور مدرسة شيكاغو في الاقتصاد
*********************
مات كينز كما ذكرت سابقا سنة 1946 وانتشرت افكاره وبقي هايك مغمورا.. وادرك بأن المعركة هي معركة افكار فقرر تاسيس خلية تفكير.. فاتصل بكثير من المفكرين والمثقفين الذين يشاطرونه الرأي وجمعهم في اول لقاء في سويسرة سنة 1947 في منتجع جبل بيليكان (mont Pelekin) بغرض تعزيز البحث وتشجيع الأفكار التي تحتفل بالحرية.. وانبثقت من ذلك اللقاء جمعية “جبل بيلكان” التي سميت باسم المكان الذي انعقدت فيه.. 
وكان من بين حضور اللقاء أستاذ متخصص في التسيير المانجمات اسمه “أرون دكتور” ولديه “قانون دكتور Doctors Law”.. وهذا الشخص شقيقته روز متزوجة بشخص مغمور في أمريكا اسمه “فريدمان ميلتون” مهتم بالرياضيات والاقتصاد.. فطلب من هايك استضافته الى اللقاء فوافق هايك.. وحضر “فريدمان” لاجتماع سويسرة ومنذ ذلك الحين بدأ عقل فريدمان يشتغل بشكل مختلف.. ورجع الى امريكا بحماس جديد.. ثم سعى مجموعة من المتحمسين الى استضافة فريدريك هايك حتى يدرس في أمريكا على رأسهم “ارون” فتم توفير منصب له في جامعة شيكاغو حيث التحق بتلك الجامعة سنة 1950 وبقي فيها الى سنة 1960 حيث عاد الى ألمانيا الى ان تقاعد سنة 1967..
ومنذ ذلك الحين تشكلت “مدرسة شيكاغو” للاقتصاد.. والتي عرفت بالمدرسة الشرسة في مواجهة الكنزية بقيادة المايسترو “فريدمان”.. تاسست في ظل نزعة فكرية تطورت منذ “النقاشات الاشتراكية” في فينا ثم “نقاشات هايك وكينز في لندن” ثم انفرادها بمدرسة اقتصادية خاصة بها في شيكاغو وهذه المدرسة انتجت عدة رواد واقتصاديين حصلوا على جائزة نوبل من بينهم هايك وفريدمان ميلتون.
هذا هو التطور الطبيعي للأفكار.. 
لم تكن المهمة معبدة بالورود.. فقد كانت الأفكار الكنزية سهلة ومريحة سياسيا تلقى رواجا لدى السياسيين حتى وصلت الى نهاياتها التطبيقية المحتومة في السبعينات عندها تفطن السياسيون لحزمة الأفكار الجديدة.. 
هايك وكنز نقاش فكري وسياسي وفلسفي واقتصادي.. والهايكية والكنزية مدرستين في السياسات العامة كل واحدة منهما لها مرجعيتها وتجربتها وتاريخها.. والأفكار تتطور في ظل التفاعل.. وليس هناك سياسات تاتي من العدم.. أو يتم قذفها من فوق.. فالأفكار الصغيرة والمغمورة اذا كانت مبنية على قاعدة صلبة سرعان ما تخرج من انقاض النسيان لتبرز من جديد..
الهايكية في المجال الغربي لم تبق سجالا ثقافيا وفكريا واكاديميا بل سرعان ما تحولت الى سياسات عامة.. 
كان اول المغادرون لقطار كينز “مارغريت تاتشر” البريطانية ثم لحقها ريغن في امريكا ثم نيوزيلندة واستراليا وكندا كما ذكرنا في حلقات سابقة.. ثم لحقتها الصين وجنوب شرق آسيا. 
لم يكن وضع بريطانيا بخير في منتصف السبعينات ولا وضع أمريكا عندما ظهرت مآلات الكنزية: التضخم مرتفع جدا بسبب زيادة المعروض النقدي.. انخفاض في النمو.. وزيادة في نسبة البطالة. وعجزت الكنزية عن تقديم تفسير لهذه الظاهرة التي هي منتوج لها في الحقيقة.
كنت اتصور أنني ساتوقف هنا.. ولكن يبدو انني مضطر لاكمال أربع حلقات أخرى في هذه السلسلة احداهما للحديث عن بعض الافكار التي طورها هايك.. السعر كإشارة.. المعرفة والاقتصاد.. النظام العفوي.. القانون والتشريع.. المجالات.. ثم ساترجم حوارا نادرا لفريدريك هايك يسلط فيه الضوء على بعض أفكاره الأساسية وكذلك اترجم حوارا لمارغريت تاتشر التي تأثرت بافكاره وكيف أن جهود المفكرين لم تضع هباءا.. وحيث نفهم التطورات التي تحدث في عالمنا كتفاعل بين الممارسة والفكر وكيف أن السياسي يجب ان يوسع قراءاته ويفهم الأفكار الجديدة التي تدور حوله.. والحلقة الأخيرة سأخصصها لتناول بعض التجارب خاصة في جنوب شرق آسيا وكيف ان تطبيق “قواعد الاقتصاد” وليس قواعد الديماغوجيا قفز بأمم من فقر مدقع الى ساكني ناطحات السحاب.
ان شاء الله