شؤون دولية

مئة سنة على نهاية الحرب العالمية الأولى.. وصعود الصين..

هل الحرب العالمية الثالثة على الأبواب..
احتفال الأمم الغربية بذلك بمرور مئة سنة يوم امس على نهاية الحرب امر يستدعي بعض الوقفات.. رغم ان استاذنا الدكتور جباب اعتبرها حرب اوروبية اوروبية.. ذلك انه نسي ربما دور اليابان التي كانت قوة صاعدة مثل الصاروخ.. وهذا ما جعلها حربا غير مسبوقة.. فقد استغلت اليابان حرب دول الحلفاء والمحور وسعت الى توسيع مجالها الحيوي وخاصة بالسيطرة على الصين حيث طلبت من الالمان والنمساويين (النمسا هنغاريا في ذلك الوقت) بسحب بوارجهم الحربية من الصين.. فدخلت الحرب عندما لم يستجيبا.
حالة اليابان تبقى تسترعي الانتباه.. لان السؤال التالي يظل مطروحا..
هل التوسع والرفاه الاقتصادي يؤدي بالضرورة الى التوسع العسكري؟
لحد الساعة كل التجارب التاريخية تؤكد ذلك..
اذا كانت الحرب الأولى بمثابة التدريب بالنسبة لليابان.. فان الحرب الثانية دخلت بقوة واحتلت نصف آسيا.. من الصين الى كوريا الى الفلبين وماليزيا وطردت البريطانيين من مواقعهم وكذلك الهولنديين من اندونيسيا.. الامر الذي سهل المهمة امام الحركات الوطنية المحلية للاستقلال بعد هزيمة اليابان بالقنبلة النووية وعودة الاوروبيين في ماليزيا واندونيسيا والفيتنام..
طبعا هذا بخلاف الصورة الناعمة التي نحملها عن اليابانيين.. فقد كانت سنوات الاحتلال الياباني دموية..
اليوم ليس هناك حديث عن اليابان ولكن هناك حديث عن مخطر القوة الصينية الصاعدة..
ويعود السؤال يطرح نفسه..
هل النهضة الاقتصادية والصينية ستؤدي بشكل أو بآخر الى صعود التوترات العالمية لان الصين تريد ان توسع مجال نفوذها ويجب على الغرب ان يعطي لها حصة اكبر من الكعكة العالمية.. وهل الغرب مستعد ان يتنازل عن مناطق نفوذه ويعطي للصين حصة اكبر.. ومن هي الدولة الضعيفة في النسيج الغربي التي ستتنازل اكثر عن نفوذها..
العقل الغربي ليس عقل عاطفي.. او عقل غرائزي.. انه يفكر في قضاياه بجدية..
قدم جراهام اليسون كتابا جديدا ويدور حوله نقاش واسع في الغرب بعنوان: باتجاه الحرب.. وكما هو شأن الاكاديمية الغربية.. الكتاب يعالج مدى امكانية تفادي الحرب مع الصين..
جراهام اليسون ناقش كتابه في اكثر من ندوة ومحاضرة وعرض تلفزيوني وكلها متوفر في اليوتوب.. وقد استمعت لاحد هذه العروض وقد ادار النقاش سياسي واكاديمي امريكي ميكائيل ناخت.. وهذا ملخص لاهم ما جاء في المحاضرة الهامة:
الاشكالية الكبرى للكتاب: هل يمكن تفادي الحرب بين الصين وامريكا؟..
*عندما تكون هناك قوة صاعدة فان نفوذ القوة المهيمنة يبدأ في التآكل.. (الصاعدة/المهيمنة)
* لا يمر اسبوع الا وهناك حديث بشكل او بآخر عن العلاقة بين امريكا والصين.. الصين اكبر متبادل تجاري مع المانيا.. النزاع على جزيرة في بحر الصين… البورصة الصينية.. كل يوم هناك شيء في الاعلام عن العلاقات الصينية الامريكية..
* اذا نزلنا وراء الاخبار وقمنا باستقراء في التاريخ.. فهناك 16 حالة تمثل قوة صاعدة وقوة مهيمنة.. 12 حالة انتهت بصدام عسكري.. و4 حالات فقط تم تجنب الصدام العسكري.. عملية احتواء الاتحاد السوفياتي والانتصار عليه سنة 1991 وتفككه بدون حرب. اما الباقي فقد انتهت بحروب مدمرة..
* الغرض ليس التخويف.. ولكن فهم طبيعة التحديات التي تواجه القوة المهيمنة امام قوة صاعدة.
* ذكر قصة جلوسه مع مدير المخابرات الامريكية دافيد بيترايوس وساله سؤال محدد: هل القيادة الصينية الحالية جادة في زحزحة امريكا عن القيادة. والجواب: بكل تأكيد.. هل يمكن توقع شيء عكس ذلك.. السؤال الثانيك ما هي استراتيديجيتهم لتحقيق هذا الهدف؟ الثالث: هل سينجحون؟ الرابع: كيف سيتصرفون عندما يصبحون رقم واحد؟
* استدل بليم كوان يو السنغافوري، كان اول واحد يراقب السلوك الصيني، باعتبار الصين هي الاخ الاكبر في المنطقة، وكذلك لان كل القادة في الصين يعتبرون ليم ملهمهم لانه صيني واستطاع ان يقفز بسنغافورة الى العلا فهي تملك دخلا فرديا اعلى من امريكا حاليا.. وتحدث عن صداقته مع ليم الذي قضى آلاف الساعات مع قادة الصين.. قال له ليم كوان يو: انتم الامريكان لن تحصلوا على شيء؟ الصين ستكون أكبر لاعب في تاريخ البشرية..
* نحن كغربيون ستبدو فكرة ان هناك قوة غير غربية مسيطرة على العالم تبدو فكرة خيالية لا نستسيغها..
* ذكر ان هناك 26 مؤشر على ان الصين وصلت: الأول في صناعة السيارات.. الأول في صناعة الهواتف الذكية.. الاول في عدد المليارديرات.. الأول في سوبر كمبيوتر..26 مؤشر..
* هل يمكن ان تكون هناك حرب بين الصين وامريكا؟ الامر يبدو مستحيلا.. هذا هو الشائع.. لا يمكن ان تفكر فيه.. لانه بمثابة فناء للجنس البشري.. لكن جراهام اليسون.. هنا جوهر الاشكال.. صحيح لا احد في واشنطن وبيكين الحرب مستحيلة وغير ممكنة.. وهي انتحار متبادل.. لكن اليسون يقول ان الحروب لا تبدأ بتخطيط مسبق وبشكل منطقي.. كثير من الحروب بدأت لاسباب تافهة.. او غير جوهرية.. وهذا ما يمكن ان يحدث بين الصين وامريكا.. صاروخ من هنا ينزل في مكان خطأ.. رد من هناك.. ردة فعل.. وهكذا
* * عندما نجح ترامب في 2016 وفي اول لقاء مع اوباما اخبره هذا الاخير ان اكبر مشكلة تواجه الولايات المتحدة ليست ايران بل كوريا الشمالية باعتبار ان كوريا الشمالية رأس حربة مشاغبة في يد الصين وفي حماية الصين. فلما خرج ترامب من الاجتماع كتب في تويتر اول مرة اسمع ان كوريا الشمالية هي اكبر خطر.. انا لم اسمع بهذا.. وصرح الصين تتحكم في كوريا الشمالية.. وصرح في مناسبة اخرى هذا الولد ليس سهلا.. شخص يرث السلطة من ابيه مع كل هؤلاء الجنرالات لا يمكن الاستهانة به”
الاهم في هذه المحاضرة:
• الغرب يناقش قضاياه بناء على المعطيات القائمة وليس التوقعات والاحلام والعواطف
• وضع الفرضيات ودراستها مختبريا من اهم طرق التفكير المنهجي المعاصر
• الواقعية في العلاقات الدولية هي اهم مدرسة في بناء توازنات
ما هو موقعنا في هذه التفاعلات الدولية..
هل 50 الف مواطن صيني المتواجدون في الجزائر حاليا هم في اطار العمل التجاري والاقتصادي البحت ام انه سيكون لهم دور مستقبلا اذا بقي الرقم في التصاعد
كيف نوظف علاقاتنا التاريخية الجيدة عموما مع الصين في تعزيز عناصر القوة لدينا؟ (اطلاق القمر الصناعي الجزائري من منصة صينية)
كيف نستفيد خصوصا من التكنولوجيا الصينية وردم الهوة بيننا وبين المعرفة؟ وذلك قبل ان تتغير العقلية الصينية وتصبح اكثر انغلاقا ولها اجندة اكثر توسعية..
العقل الجزائري يجب ان يفكر باستمرار في مصالحه وفي موقعه في الراهن الدولي