فكر اسلامي

ما قصر الرجال.. وهذا بعض العرفان

عندما نقول نقد الحركة الإسلامية فهذا من حبنا لها وحرصنا على ان تنفي النقائص عنها، وعلمنا انها هي الاطار الوحيد الذي يجمع ولا يفرق، ويبني ولا يهدم،
ما قصر الرجال في تربية جيل فريد من نوعه بحسب ما أوتو من قوة وجهد وامكانيات،
كان الواحد منهم يقتطع من وقته وقوت أولاده حتى يجمع فتيان يافعين وينقذهم من براثين التسرب المدرسي ومجموعات الأشرار والتدخين والعلاقات العاطفية المبكرة التي تشتت الذهن وتذهب التركيز في الدراسة..
حتى غدا في مرحلة ما الانتماء للعمل الاسلامي وحلقة المسجد هو علامة من علامات التفوق المدرسي والنجاح في الحياة..
كان الرواد يحرصون الشباب على التحصيل العلمي والمدرسي ولا يتهاونون في ذلك أبدا..
كان الواحد من الرواد المربين يفتح بيته وبيت والده اذا لم يكن له بيتا أو اخيه أو عمه ويرسخ في قلوب الشباب اليافع قيم الاخلاص ونكران الذات والتوكل على الله وحب الأوطان وسير العضماء والصالحين وطاعة الوالدين..
يجتهد بما يستطيع في بث روح الوعي وادراك اهمية اوطاننا واهمية وحدة شعوبنا وضرورة استكمال استقلالنا الثقافي والحضاري بعد انجاز الاستقلال العسكري..
كل ذلك بفعل محاضن التربية الأصيلة
كان الشباب يعود من الجامعات فيفتحون ورش الدعم المدرسي ويتجندون في سبيل الله من اجل تعليم ابناء الشعب وتحسين مستواهم لا يرجون دينارا تعلو محياهم ابتسامة والصدق وحب الوطن وكلهم يحدوهم امل في مستقبل مشرق للجزائر
حتى تهذبت اخلاق الجموع وعمت القلوب السكينة
وقد بلغ الأمر في جزائر الصحوة ان الرجل يخوض الطريق من حي بورايو في الحراش في محطة القطار في الليلة الظلماء لا يخشى على نفسه الا الكلب الشارد..
كل ذلك بفعل محاضن التربية الأصيلة
كان الشباب يقيم اللوحات المسجدية ليعمم الأفكار النيرة ويتفنن في انجازها حتى ازدهرت فنيات الخط العربي الجميل.. كل ذلك بجهود ذاتية ومبادرات خاصة يجمعون ما تيسر من الامكانيات ويشترون اوراقا واقلاما ويكتبون ويدونون.. ويشرحون ويتفننون..
كل ذلك بفعل محاضن التربية الأصيلة
بدأت بوادر تشكيل الفرق المسرحية، واذكر في مدينتنا في ورقلة كان احد المربين من رواد الدعوة وهو مدرس الحاج لخضر، ذكره الله بخير، ترك هيبة المسجد والحلقة واصبح شخصية مسرحية يقدم مسرحيات في المناسبات العامة والاعراس وتم انجاز منصة مسرحية، لهذا الغرض..
كل ذلك بفضل محاضن التربية الأصيلة
كان اعوان الأمن والشرطة في الحواضر الكبرى والصغرى يعجزون عن دخول أحياء برمتها بسبب انتشار الجريمة حتى جاءت الصحوة الاسلامية ومحاضن التربية فتطهرت المدن من المسرفين على انفسهم.. وكان السكير يترنح ولكنه يقول لك انا انتخب الحزب الاسلامي لانني لا اريد ان يحصل لابنائي ما حصل لي..
كل ذلك بفضل محاضن التربية الأصيلة
درنا في اركان الدنيا فما وجدنا أحسن خلقا واقوم عدلا واكثر دماثة مثل ابن الحركة الاسلامية، يسارع الى نصرة المظلوم، ويهب للوقوف بجانب المعدوم، سباق للعطاء وعرفت منهم من افاض الله على يده خيرا كثيرا يقصده كل المهاجرين واعطاه الله توفيقا وقبولا يثق الناس فيه اكثر من ثقتهم في انفسهم..
كل ذلك بفعل محاضن التربية الأصيلة
لم يكن الواحد منا يفرق بين ان يصلي وراء ابن بشار او ابن تيزي وزو، ولا ان المتكلم من وهران او من واد سوف او بجاية.. صهرهم وعي بقيم الوحدة والعمل من اجل مصير مشترك.. وربما الواحد منهم اذا سمع صديقا له تفوه بكلمة عنصرية او كلمة جهوية نهره واعاب عليه وذكره بالحديث “دعوها انها منتنة”..
كل ذلك بفعل محاضن التربية الأصيلة
كان الرواد يكتبون في الجرائد وهمهم ان تبلغ كلمة الحق، ولا زلت اذكر عندما كنا نذهب لمقر احدى الجرائد ننظر من بعيد هل يمكننا ان ندخل ام الشرطة والامن قد حاصروا المقر.. لأننا لا نملك ظهيرا يدافع عنا.. لازلت اذكر صديقا، من الرجال، من ام البواقي كان يعمل في “المرمى” (البناء) حتى يحصل على بعض المال ويتمكن من ارسال مقاله بالفاكس حتى يظهر في الجريدة..
لن تجد هذا النوع من الرجال مالم يكن تربى في محضن من محاضن الصحوة الاسلامية..
تلتقي بالعراقي العادي فتجد بينك وبينه فروقا وتلتقي بالعراقي الذي نال حضا من التربية والوعي المسجدي فتجده مهذبا مؤدبا ينصر الضعيف ويساعد الفقير ويمسح دموع الحزين.. ويعرف من شؤون بلدك ما يشعرك انه مواطن من مواطنين الجزائر يقدر عظمتها وقوتها وتاريخها، ويتمنى لو انه ولد فيها..
كل ذلك بفضل هؤلاء الرجال الرواد الذي تعبوا وانجزوا وربوا فجزاهم الله عنا خير الجزاء… فلولاهم لقسمت بلداننا وتهدمت اركاننا وماتت القيم في مجتمعاتنا
رحم الله الأموات منهم وبارك الله في اعمار من بقي منهم حيا..