مجلة المقدمة
رياض حاوي
أوحى لي كتاب العفن لمالك بن نبي وهو يتحدث ويسرد وقائع العديد من التجارب التي بدأها ولم تكتمل.. وهو ما أعزوه الى تخلف المثقفين النظريين عن اكتساب مهارة المنطق العملي كما سماه مالك بن نبي وركز عليه كثيرا.. وهي مهارة تكتسب بالممارسة والصبر والتعاون والتنزال وجمع الشمل وتحمل الهنات…
تجربة اخرى من تجاربنا التي لم تكتمل.. وهي تأسيس مجلة المقدمة..
في ماليزيا اكتسب نخبة من شباب الجزائر تجربة ادارة المجلات الرائدة فمجلة اسلامية المعرفة كانت تنتج في ماليزيا بادارة استاذنا التونسي محمد الطاهر الميساوي.. وكذلك مجلة التجديد الناطقة باسم الجامعة الإسلامية العالمية وهي تجارب ناضجة ومؤثرة … ولذلك سارع مجموعة من الجزائريين لتأسيس مجلة، سميناها على بركة الله المقدمة، تيمنا بنهج المقدمة الخلدوني ومدرسة مالك بن نبي الحضارية، فما نملكه من خبرة وتجربة حري بنا ان نكون قادرين على تأسيس مجلة غير رسمية ولا تصدر بوكالة من الحكومة ولكنها تخدم خامات الفكر النظري وتؤسس لعمل ثقافي نوعي… وضعنا الاطار النظري واتصلنا بنخبة من خامات الفكر المعاصر كمستشارين ووضعنا مسودات تصحيح ومراجعة المقالات وطرق العمل الثقافي الرزين.. ولكن جاءتنا طامة التسجيل.. حاولنا التسجيل في الجزائر فكنا نحرث في البحر.. نحن نريدها في الجزائر وليس في بلاد الواق واق…
بين البعد عن الديار وبيروقراطية حكام يادلالي بابا سيدي… لا احد يعرف ما هو القانون الذي يحكم تاسيس المجلات ومن يصدر التراخيص ومن هو الموثق الذي يلم بهذه الشؤون وهناك جملة واحدة على لسان الجميع… شوف الجنرال لا ادري من هو الذي يملك الترخيص…
اعددنا العدد الأول، وجهزنا مادة العدد الثاني، حتى نكون منهجيين ونصدر المجلة في اوقاتها اربع مرات في السنة.. وتولى زيملنا الأستاذ الشوادفي المصري حفظه الله وبارك في انفاسه تصفيف المجلة، وهو رائد مصففي المجلات الثقافية، ولكن لم نستطع طباعتها…
لن اقول مثل مالك انها الظروف.. بل هو تخلف المنطق العملي..
وحتى لا يضيع الجهد سجلناها في بلاد “الواق واق” وطبعناها في ماليزيا طبعة محدودة… وبقينا نلهث كالكلاب الضالة وندور في حلقة مفرغة.. بين التسجيل والبحث عمن يطبع لنا في الجزائر… وبقينا نقول هل سنطبع بقية الاعداد في بلاد الواق واق والمقصود بهذا العمل هو الجزائر واهلها… حتى ماتت الوليد بين ايدينا ونحن نتفرج لا نستطيع ان نسقيه شربة ماء.. وهذا ما يجعلني اكبر جهود مصالي في تاسيس تيار الاستقلال الوطني وبناء نواة الثورة في ظروف هي اشد قسوة من ظروفنا وتحديات اشد وانكى مع البطش الاستعماري.. واكبر جهود العلماء الذين بنوا من فقر الجزائريين 150 مدرسة للاولاد والبنات ومعهدا للتكوين.. واسسوا الجرائد والمجلات…