مسح الديون والكفاءة الاقتصادية!
بقلم: رياض حاوي
تتكرر لازمة غريبة في الأداء الاقتصادي الجزائري، وهي لازمة تطهير المؤسسات ومسح الديون مرة للقطاع الصناعي ومرة للقطاع الفلاحي ومرة للقطاع التجاري! ونحن لا نفهم كيف نتحدث عن تطهير ومسح ثم نأتي ونلوم البنوك على عدم كفاءتها وقلة خبرتها في تسيير الملفات الاستثمارية التي تعرض عليها فكيف نلوم البنوك عندما تأ القرارات لتعفي المقترضين من التزامات حتى رد أصل الدين فضلا عن فائدته!
ربما كان مفهوما لو تحدث القرار السياسي عن مسح فائدة الديون ولابقاء على أصله، أو الحديث عن قروض بدون فوائد وهذا في حد ذاته تشجيع ودعم هائل أما عملية المسح والالغاء والتطهير فإنها في النهاية قرار غريب ومتسرع. وهكذا يتعين على الخزينة العمومية إعادة شراء الديون من ثمة يجب على البنوك أن توقف كل مساعيها من أجل استعادة ديونها لدى الفلاحين والموالين.
وهذا القرار السياساوي بأتم معنى الكلمة ليس جديدا ويبدو انه سيصبح بمثابة تقليد دوري لأنه سبقت خطوة مماثلة سنة 2001 حيث تم مسح ديون مماثلة. وهكذا في أقل من عقد تطرح مبادرة شبيهة دون أن يتعرف الرأي العام على نتائج المبادرة الأولى، في حين أن الديون الجديدة المسجلة بعد المسح الأول لم تبلغ بعد حتى فترة نضج وهذا يحدث خلل كبير في حسابات البنوك. مثل هذا القرار يتخذ في بلد تبلغ فاتورة الاستيراد الغذائي مبلغا خياليا ينذر بأن البلد على حافة الخطر الحقيقي في ظل تراجع مذهل لمصادر العملة الأجنبية بسبب انهيار أسعار النفط المصدر الوحيد للدخل.
مسح الديون لم يشمل فقط القطاع الفلاحي فقد تم مسح ديون البلديات، ومسح ديون الصناعات الصغيرة والمتوسطة والله وحده يعلم ما إذا كان سيتم مسح ديون المرقين العقاريين وديون الصيادين وديون الصناعيين وديون أصحاب الأنشطة الخدمية! لأن العدالة تقتضي المساواة بين الجميع؟!
يكفي أن نشير أن قرارات من هذا النوع هي التي تفسر لماذا هناك قنوات خاصة وحدها القادرة على إعطاء بطاقة فلاح، لأنه بكل بساطة بطاقة فلاح يمكن أن توفر لك قرضا، والقرض سيتم مسحه بعد حين! بربكم هل هناك طريق أسرع من هذا الطريق لتحقيق الربح السريع! لا اعتقد