مقترحات أولية لقروض الاستهلاك
شراء سيارة او بيت يعتبر اهم قرار في ميزانية أي اسره معاصرة.. ولكن علينا ان ننتبه الى ان الشراء ينتقل تدريجيا من الضرورات الى التحسينيات ومن التحسينيات الى الكماليات..
حسب معظم النماذج الدولية الراهنة لعبت القروض دورا اساسا في تحريك عجلة الاقتصاد، وفي تدميره أيضا بسبب التوسع بشكل غير صحي فيها.. طبيعة المداخيل المالية لمعظم الافراد هي مداخيل شهرية وتوسيع الادخار لعدة سنوات من اجل اقتناء سيارة او بيت يجعل الاقتصاد في حالة انكماش ويرهق كاهل الأشخاص خاصة مع زيادة التضخم ولا يشجع شبكة العرض على التوسع لان الطلب ضعيف مما يؤدي الى ارتفاع الاسعار.. فالقروض تعتبر حافز على زيادة الطلب وبالتالي محفز لشبكة العرض على زيادة العرض.. ولكن يجب ان تكون هناك ضوابط.. حتى لا تتوسع القروض بشكل مرضي فيصبح الطلب اعلى من العرض فترتفع الأسعار بشكل وهمي.. وذلك عندما تتساهل البنوك في تقديم القروض لكل من هب ودب.. وبشروط متساهلة..
في بعض الدول ومنها ماليزيا يحصل الشخص الواحد على اكثر من قرض من عدة بنوك (ليس هناك قاعدة بيانات مشتركة بين البنوك) مما يؤدي الى توسع القروض وتوسع عملية الشراء فوق الحاجة مما يزيد الطلب الوهمي ويؤدي ذلك الى رفع الأسعار بضعة سنوات ثم انهيارها..
التوسع في القروض يؤدي بالافراد الى اقتناء ما لا يحتاجون باموال لا يملكونها
هناك اجراءات اتبعت للحد من مخاطر القروض على المنظومة المالية.. وبما ان الجزائر بدأت تدخل هذا المضمار يجب التنبيه الى بعض النقاط وهي نقاط اطرحها للنقاش..
سآخذ هنا قرض السيارة كنموذج
يجب ان يسقف القرض.. يعني لا تتجاوز قيمة القرض 150 مليون سنتيم مثلا (العدد الدقيق يناقشه الخبراء).. وذلك حتى لا يشتري ضعيف الدخل سيارة غالية جدا اكثر من قدراته ونصبح نعاني من مشكلة افلاس الأفراد التي لا نعاني منها حاليا وتعاني منها عشرات الدول (bankruptcy)..
وكذلك حتى لا يشتري من يملك مالا سيارة غالية جدا باموال القرض ويزاحم ذوي الحاجة.. ما دام غنيا يجب ان يعتمد على جيبه.. وهذا يحد من زيادة المعروض النقدي عبر القروض الغالية.. ويحد من ارتفاع الأسعار وزيادة التضخم..
لاحظت بعض البنوك تعطي تمويلا بنسبة 85% وهذا خطر على الافراد.. يجب ان لا يزيد التمويل عن 70% او حتى 60% لتعويد الافراد على الادخار اكثر..
لاحظت ان القروض لا توفر تقنية السحب على المكشوف، أي امكانية سداد القرض قبل انتهاء مدته وهنا على البنك المركزي ان يتدخل لوضع هذه القروض في متناول الجمهور وذلك لتشجيع الافراد على الدفع المسبق والتخلص من الدين.. يمكن ان تحدد فترة 3 سنوات كحد ادنى لدفع الاقساط..
نسبة الفائدة التي تقدمها البنوك مرتفعة جدا.. تصل الى 50% من قيمة القرض.. وهذا جنون.. يجب ان تكون في حدود نسبة التضخم 3% سنويا بدلا من 8% سنويا..
ضروري منع الافراد من اقتناء اكثر من قرض من نفس المنتج البنكي ولو من بنك مختلف.. وهذا دور البنك المركزي.. يعني لا يقتني نفس الشخص قرض جديد قبل اخلاء ذمته من قرض قديم من نفس المنتج قرض سيارة او قرض بيت.. سيتهافت الناس على اقتناء الحاجيات والتحسينيات اذا توسعت القروض..
اشتراط ثلاث كشوف للراتب كارثة يجب اشتراط ثلاث سنوات من كسف دفع الضرائب.. يجب ان يتمتع الشخص بالتوازن المالي ويدخر ما يكفي من نقد قبل ان يقتني سيارة جديدة.. حتى تبقى موازنات الأسرة المالية مستقرة.. وحتى نعطي نفسا لسوق الدرجة الثانية..
ملاحظة:
أنا اتحدث عن نموذج موجود.. ومن جانبه الرياضي (math).. سواء كان اسلامي او تقليدي فهو محكوم بنفس المعادلة الرياضية.. تبقى المناقشة بين الفائدة كاداة للتحكم في التدفق النقدي.. والربا.. هذا نقاش آخر.. حتى في الغرب يفرقون بين usury و rate of interest.. وعموما هناك منظومة قائمة لها آليتها في الاصدار النقدي (الاصدار النقدي في ظل هذه المنظومة ليس هو طباعة النقود الورقية او سك النقود النحاسية) تغيير سعر الفائدة من البنك المركزي يساهم في زيادة او انقاص المعروض النقدي.. فاذا احتسبنا نسبة التضخم السنوية في حود 3% فانت تاخذ النقد بدون فائدة.. وهذا نقاش طويل وعريض.. ما قدمته مجرد ملاحظات عابرة للتنبيه لمشكلة زيادة المعروض النقدي عبر توسيع القروض الاستهلاكية بدون ضوابط مما يؤدي تلقائيا لرفع اسعار السيارات او الشقق بشكل جنوني.. معادلة رياضية اقتصادية بسيطة وواضحة.. وهذا ما لاحظناه في عدة تجارب أخرى حول العالم.