الثقافة

مواقع كورسيرا وأكاديمية خان للتعليم وتاد

رياض حاوي

من ثورات عالم الانترنيت والملتميديا المعاصرة هي ثورة تعميم المعرفة.. وظهور اليوتوب في 2005 نقل أفق المعرفة نقلة نوعية غير مسبوقة وعمم المعرفة بشكل لم يشهده التاريخ من قبل.coursera

فعبر اليوتوب يمكنك ان تقضي وقتا ممتعا مع محاضرات قيمة ودروس رائعة لكبار الأساتذة والباحثين وتستمتع لنقاشات كانت تأتي اصداءها بعد سنوات ولكن اليوم يصل اشعاعها الى عشرات الدول في لحظات. بشيء من الاجتهاد والجدية يمكنك ان تستمتع الى أهم النقاشات العالمية في الفكر والسياسة والعلوم الدقيقة عبر اليوتوب.

اذكر قبل 26 سنة لما ظهر كتاب نهاية التاريخ والانسان الأخير لفوكوياما أو كتاب صدام الحضارات لهاتنتونغ او الموجة الثالثة لتوفلر كان التعرف على هذه الأفكار حكرا على فئة قليلة ممن اتيحت لهم القدرة على التواصل والانفتاح اللغوي. اما الحصول على الكتاب او الترجمة فذلك ما لا يتيسر الا بعد جهد وطاقة واستنفار احدى دور النشر لترجمته. واليوم بضغطة كمبيوتر تستطيع ان تستمع لفوكوياما شخصيا يتحدث ويدافع ويشرح افكاره في لحظات وهكذا في كل ما يتعلق بالمعارف العلمية والنظريات السياسية والثقافية والفكرية والفلسفية واعذب المقطوعات الموسيقية.

قبل عصر اليوتوب انتبه سياسي امريكي اسمه توماس رولينز لأهمية ظهور الفيديو كاسيت ثم السيدي، وأنشأ مؤسسة بعنوان “محاضرات في القمة” (great Course) حيث يتواصل مع كبار الأساتذة والباحثين في مختلف المجالات ويقدمون مقاييس جامعية كاملة لمدة نصف ساعة لكل حصة. ويتم اخراج المحاضرة بالبيانات التوضيحية والصور اللازمة لمرافقة شرح نقاط ترد في المحاضرة.

وشكلت هذه التجربة ثورة في ذلك الوقت، وانتشرت المحاضرات وتم تداولها بنهم، وعادة الأساتذة يجمعون بين التخصص وسلاسة الالقاء، ويلعب الاخراج التلفزيوني دورا في تحسين أداء المحاضرة فتأتي متقنة مركزة ومفيدة.

والفكرة تطورت وظهرت مواقع أكثر تخصصا، وهي مواقع البرامج التعليمية. بكل تأكيد ستشكل ثورة أخرى في نشر المعارف العلمية وتعميم التعليم وترقية المستوى وتحسين الأداء لدى ملايين المقبلين على العلم في مختلف أرجاء الكرة الأرضية.

هناك موقع تاد وهو موقع عام يوفر ارضية لآلاف الباحثين لعرض منتجاتهم العلمية واطروحاتهم الفكرية في مهلة 20 دقيقة.

وهناك موقع كورسيرا وموقع أكاديمية خان وموقع مستقبل التعليم.

خان شاب بنغلاديشي مقيم في أمريكا وكان يعمل في البورصة، ولما ظهر اليوتوب قرر تقديم دروس في البورصة لأبناء عمومته واصدقائه واصحابه في بلده الأم البنغلاديش، وذلك عبر تسجيل دروس ووضعها في اليوتوب، وقد تفاجأ خان بالاقبال على هذه الدروس، والأهم من ذلك ملاحظة سمعها من احدهم.. “في الحقيقة نحن نستفيد من الدروس أحسن بكثير حتى من كونك شخصيا معنا ونستمع مباشرة، لأنه ببساطة نستطيع أن نعيد المحاضرة في اليوتوب متى نشاء ولا نستطيع أن نطلب منك أن تعيدها لنا أكثر من مرة”.%d9%8a%d8%b3%d8%a8%d8%b3

وهذه هي بالضبط الثورة الحقيقية التي يشهدها عالم التعليم اليوم وانتشاره بسرعة مذهلة وتوسع دائرته.. واستفادة ملايين الأشخاص في مختلف أصقاع الكرة الأرضية من محاضرات تلقى في أرقى الجامعات.

بل ان موقع كورسيرا وموقع التعليم المستقبلي ينسقان مع جامعات عريقة وتستطيع أن تتسلم شهادة جامعية من ستانفورد او بنسلفانيا أو جامعة طوكيو أو جامعة لندن او ارقى معهد في الاقتصاد في اسبانيا او امستردام أو ألمانيا وأنت جالس في بيتك تخصص وقتا لا يتعدى 3 أو اربع شاعات في الأسبوع.

وتحصل على الشهادة في المقياس بعد ان تمر باختبارات. والثمن المدفوع للمقياس على يتعدى 50 دولار في المتوسط.

تحصل على المحاضرة، وتستمتع لها متى شئت وعدد المرات التي تشاء مع كراسة تلخص المحاضرة. أحلام ملايين الشباب للالتحاق بالجامعات العريقة يمكنها ان تتحقق ببعض العزم والجدية.

بل ان هذه الجامعات تقدم المحاضرات والدروس مجانا لمن لا يرغب في دفع المال ولا تهمه الشهادة الجامعية.

وهناك شيء مهم جدا global-moocلهذه الدروس وهو المشاركة العالمية كما توضحها الصورة في الأسفل، حيث يصبح لك زملاء طلاب من دول مختلفة وقارات مختلفة ولهم خلفيات عليمية مختلفة، والنقاشات حول المحاضرة تتم برؤية عالمية وبمدخلات من عشرات الثقافات. انها ثورة باتم معنى الكلمة.. ثورة في التعليم..

وقد اتاحت تقنيات التواصل المعاصرة وتشكلت مجموعات في الفيسبوك وغوغل بلس وغيرها ممن اشتركوا في حضور احدى المحاضرات.. وبعض الأساتذة يوسعون تفاعلهم مع طلابهم من جهات الكرة الأرضية الأربعة.. وهناك موقع جميل اسمه لنلتقي.. فيسبوك الطلاب والمتعلمين والذي يشاركون بعضهم تجربة العلم. (meetup.com)

هذه الثورة سيكون لها ما بعدها

ولكن ذلك متحقق بشرطين:

أولا: اللغة الانجليزية، وهي اللغة السائدة في هذه الدروس المتوفرة

ثانيا: تعميم الانترنيت وتخفيض تكاليفها وتيسيرها

الاستثمار في تقنية الانترنيت افادت بشكل غير مسبوق الشعوب التي سبقت ويسرت الانرتنيت..

وقد كتبت في وقت سابق انه لمحاربة ظاهرة الاهدار وتهريب المواد المدعمة يجب رفع سعرها الى المستويات العالمية أو بما يتقارب مع الأسعار المطبقة في الدول التي تهرب لها البضائع، وخفض سعر المواد الغير قابلة للتهريب كالكهرباء والانترنيت، هذا اذا كان هناك بد من دعم الأسعار.. بل ربما تعمل الدولة على جعلها مجانية لمدة خمس سنوات أو بأسعار رمزية.. وهذا كفيل باحداث ثورة حقيقية، اذا عرفنا كيف نستفيد منها.%d8%b3%d8%b4%d9%8a%d8%a8%d9%8a

دائما أردد لمن حولي أنني سعيد أنني أعيش في هذا العصر الذهبي..

ربما اربعين سنة شهدت فيها اربعة قرون مضغوطة في قصة حياة واحدة.. عاصرت مع جدتي وجدي في قمار الكانون والحطب واضاءة الكربيول، والتنقل على البهائم، والراديو واذاعة لندرة والتلفزيون الابيض والاسود حيث يجتمع اهل الحي في بيت واحد.. بيت جارنا الأطرش رحمه الله.. والجرائد والمجلات المهربة وثورة الفوطوكوبي ثم الفاكس ثم الكمبيوتر وبرنامج باسكال والبازيك والفورتران.. حيث يطلب منا الاستاذ انجاز برنامج لترتيب الارقام من 1 الى 100 ونأخذ علامة كاملة.. ونتصدر مجالس العلم.. عصر كان التقاط لقطات من قناة تونس تترك اهل المدينة في حالة فرح وحبور ثم ثورة الفضائيات الى عصر الانترنيت.. حتى الدخول الى حضرة جامعات عريقة..

أليس هذا بالأمر الذي يبعث على البهجة والفرح.

www.coursera.org
https://www.khanacademy.org/
https://www.futurelearn.com/
https://www.udacity.com/
https://www.ted.com/