نقاش حول المرحلة الانتقالية في الجزائر
هل نطالب بعودة سريعة للمسار الانتخابي وفقا للدستور القائم.. بداية برئيس الجمهورية الذي يتعهد بالدخول في المرحلة الانتقالية ومنها تعديل الدستور بدلا من انشاء دستور جديد؟
تعديل الدستور سيجعلنا دائما ضمن المدرسة الدستورية الفرنسية وهي مدرسة صنعت دساتير للملوك ولم تصنع دساتير للجمهوريات.. ومن ثم ضرورة الخروج من المدرسة الفرنسية وتوسيع المجال الى التجربة الالمانية والبريطانية والامريكية.. وخاصة ازدواجية السلطة التنفيذية والعودة الى تجربة بومدين رئيس الجمهورية هو رأس السلطة التنفيذية الوحيد..
او التجربة الالمانية والبريطانية والسنغافورية رئيس الحكومة المنبثقة عن البرلمان هو رئيس السلطة التنفيذية الوحيد..
بدلا من الازدواجية التي جاء به النموذج الفرنسي الديغولي الاحمق والذي هو مصدر كل مشاكلنا الدستورية والسياسية..
رئيس جمهورية في النموذج الديغولي الفرنسي حيث قام فقهاء ديغول بتخييط نظام سياسي يجعل من ديغول ملكا جمهوريا.. يمارس البولتيك ولا يمارس السياسة التي يتركها لاعوان تنفيذيين بمسمى رئيس الحكومة او الوزير الأول.. ويقوم برميه في كل أزمة سياسية..
في حين ان النموذج الامريكي هناك رئيس يمارس السياسة والبوليتيك ومسؤول عن السياسات التنفيذية..
او النموذج الالماني البريطاني السنغافوري الماليزي حيث رئيس الوزراء ينبثق من الاغلبية الشعبية ويمارس المهام التنفيذية ويحظى بدعم احزاب قوية لها تمثيل على الارض
ام ندخل مرحلة انتقالية طويلة تؤدي تلقائيا الى تسيير الدولة بسلطة معينة لا تملك شرعية شعبية؟
هل نقبل باستمر بوتفليقة بادارة المرحلة بالرسائل المزورة الى غاية نهاية عهدته ثم تسليم السلطة الى مجلس رئاسي غير منصوص عليه في الدستور وبالتالي تجميد تلقائي للدستور بحكم الواقع؟
طول الفترة الانتقالية سيؤدي الى صراع طويل بين النخب السياسية والمدارس الفكرية حول المرجعيات وقد تنفجر متاهات فكرية ودستورية وقانونية وهوياتية نحن في غنى عنها
واختصار الفترة الانتقالية قد يجعلنا مرة أخرى أسرى دستور بوتفليقة حيث يجب اعادة تفعيله.
مشكلة دستور بوتفليقة هي مجلس الشعب ومجلس الأمة بالأغلبية التي دعمت التزوير
فهذين المؤسستين أصبحتا لا يتمتعان باي شرعية ومن ثم فحلهما هو تحصيل حاصل.
كتابة الدستور من طرف قوى غير منتخبة سيجعله عرضة للابتزاز والمناورات وشراء الذمم..
السماح لرئيس جمهورية ينتخب بسرعة بقيادة مرحلة انتقالية ايضا يشكل خطرا لانه قد يجد نفسه في دائرة مغلقة من سلطة الوصاية ويعجز عن تنفيذ الاجندة وسيتهم بانه نكص عن وعوده
وقد نجد انفسنا في منافسة حادة على مرشح رئاسي يحمل لونا معينا بدلا من مرشح توافقي يمثل الاغلبية الشعبية
من اشكالات المرحلة الانتقالية ايضا
هل نبدا من الرئاسيات وننزل
ام من المحليات ونصعد
مشكلة المحليات والتشريعيات ستعود بنا الى دور الولات الخطير كسلطة قامت باعمال مشينة وحقيرة في تزوير الارادة الشعبية والتحكم في القوى المحلية ومحاصرتها وفرض التزوير..
وبالتالي نحن مطالبين ايضا بالخروج من النموذج الفرنسي وجعل منصب الوالي منتخبا حتى يخضع لسلطة جمهور الولاية..
ولكن اذا طرحنا اشكالية الانتخاب الولائي فان التقسيم الراهن للتراب الوطني بوجود 48 ولاية ادارية يعتبر مشكلة.. هذه ولايات ادارية وليست ولايات بمعناها الاقتصادي والتنوي
وهنا علينا بأن نخرج من نظام الولايات الى نظام المحافظات وذلك بتقليص الولايات من 48 الى عدد معقول يسمح بظهور التنمية وتطور النشاط الاقتصادي ووجود كتلة بشرية قادرة على تطوير الولاية..
ومن ثم فان الدستور في هذا الطرح له الاولوية لانه هو الذي سيحدد طبيعة النظام الجديد وتفاصيل كثيرة
وهناك من يقول لو دخلنا في هذه النقاشات فانها ستاخذ وقتا طويلا وسنغرق في نقاشات لا تنتهي وستجد القوى الخارجية فرصة للالتفاف على المشروع الوطني وعلى الهبة الشعبية
من الاحسن العودة الى المسار الانتخابي بسرعة خاصة رئاسيات مستعجلة في شهر اكتوبر
قبل ذلك تجميد البرلمان ومجلس الامة باستقالة عناصره او يقوم المجلس الرئاسي بحلهما..
تعيين مجلس دستوري جديد
يقوم الرئيس التوافقي بوضع خارطة الطريق وينتخب الشعب على مختلف المرشحين بحسب خرائط طريق المرحلة الانتقالية
وحبذا لو يتعهد الرؤساء الانتقاليون بعهدة واحدة يكون دورهم الاساسي هو تامين انتقال هادئ في النظام السياسي الجزائري
الجزائريون اليوم ليسوا مثل 1962 فهم منفتحون على تجارب جديدة ومعارفهم القانونية والدستورية توسعت وهي مطعمة بالتجارب العالمية الجديدة خاصة انفتاحههم على التجربة الالنجلوساكسونية وكل هذه العوامل ستصبح جزء من نقاش النظام الجديد والمرحلة الانتقالية
كذلك هناك العبئ الاقتصادي
يجب ان تكون المرحلة اانتقالية مختصرة جدا ذلك ان وضعنا المالي هشا.. ونظامنا البنكي مصنف في الخانة الحمراء واذا استمرت الاضطرابات قد يتاثر تدفق المواد والسلع
وهذا الوضع تستغله القوى الخارجية في الضغط على الداخل خاصة فرنسا لانها تدرك ان القوى الصاعدة تقيم خطابها على تاسيس نظام جديد جوهره القطيعة الكاملة مع النموذج الفرنسي في التسيير والتنظيم والدستور والاقتصاد..
ولذلك خطتهم المضادة هي اطالة المرحلة الانتقالية والضغط الاقتصادي على الجزائري لتقديم تنازلات
اذا طالت المرحلة الانتقالية ايضا يفسح المجال لكثير من الثغرات واخطرها التسيب المالي خاصة ان كلاب الخامسة يسيطرون على كل المشاريع الاقتصادية ولديهم شبكة مافيا خطيرة معلومة
واذا لم تتوفر سلطة شرعية في وقت سريع فان الخلل المالي والاقتصادي سيكون مدخلا لتدخل الدول الخارجية خاصة اننا منذ ثلاث سنوات نعاني من تقلص المداخيل وزيادة المصاريف وعجز في الميزانية لاكثر من ثلاث سنوات متتالية وهو مرشح هذه السنة ايضا
معظم مشترياتنا تقوم على قاعدة الاعتماد البنكي الذي فرضه اويحي او التسليم البنكي وكلاهما في وضع انتقالي يبعث المخاوف لدى المتعاملين الاقتصاديين واذا حدث اي ارباك في الدفع فان الامور ستتدهور سريعا
الاقتصاد حساس
لا ننسى قنبلة اويحي التي تركها وهي قنبلة التضخم
اذا لم تعرف السلطات الانتقالية التعامل معها ستنفجر في السلطات الانتقالية وفي المجتمع وقد تسبب توترا اجتماعيا بسبب الندرة والعجزعن تمويل السوق بالاساسيات
فالامر يقتضي اصلاحا سريعا للنظام البنكي وهذا سيتطلب الغاء بعض البنوك ودمجها في بنكين او ثلاثة للتحكم في السيولة وتسريع ادماج البنوك في المنظومة العالمية والتحكم في العملة الصعبة وقيمة الدينار والسماح له بالتداول الحر والفصل بين اموال البترول واموال المتعاملين الاقتصاديين..
وكذلك امتصاص السموم النقدية التي نثرها أويحي في جسم الاقتصاد والتي ستتسبب في التضخم
اي احتواء النموذج الفنزويلي قبل ان يقع وهذا يتطلب اجراءات قاسية..
هذه بعض الهموم التي يناقشها الأحرار
ويجب أن توضع خريطة الطريق لمسار آمن يؤدي الى جزائر جديدة