النقود.. وسنوسي جنيد رحمه الله
تأبين متأخر
النقود.. وسنوسي جنيد رحمه الله
رحم الله الاقتصادي والسياسي ورجل العلم والمعرفة الماليزي سنوسي جنيد، فقد توفي هذه السنة بعد عمر حافل بالانجزات الاقتصادية والسياسية والعلمية في ماليزيا وكان من الجيل المؤسس الذي حباه الله بالحكمة وحب التعلم والقدرة على الانجاز..
كل من يستمع له يترك اثرا طيبا عليه فهو يجمع بين الخبرة الواسعة والادراك العلمي. يعتبر من قدماء الحركة الإسلامية فقد كان من مؤسسي حركة الشباب المسلم أبيم مع أنور ابراهيم.
بدأ حياته كموظف في البنك.. وله قصص كثيرة يحكيها عن هذه التجربة الثرية خاصة مساعدة القرويين بقروض صغيرة وكيف يسيؤون استغلالها وبدلا من توجيهها لنشاطاتهم الفلاحية وتحسين مداخيلهم وتطوير انشطتهم فانهم يحولونها الى نشاطاتأخرى وكيفية تعليمهم والارتقاء بهم..
التحق بالعمل السياسي وكانت علاقته بمهاتير وثيقة جدا وعمل بجد من اجل انجاح الانتقال الاقتصادي مع نخبة من السياسيين والاقتصاديين ورجال الميدان الماليزيين..
تولى مقاليد وزارة الزراعة وقام بانقلاب في طريقة زراعة الارز في ماليزيا متبنيا نموذجا يابانيا وقام باستلهامه وتطبيقه.
من التقاليد الماليزية وربما الاسيوية أيضا هي تكليف رجال الميدان بالاشراف على الجامعات الماليزية يساعدهم مجلس علمي.. وكان الغرض من ذلك دائما هو تقديم اضافة نوعية للجامعة عبر مدخلات يظيفها رجل متمرس في ميدان من الميادين الاقتصادية.. فمدير التسويق بشركة سيارات كبرى اذا أشرف على الجامعة فأكيد سيظيف نكهة خاصة لتسويق وتحسين صورة الجامعة وجلب اكبر قدر من الطلاب.. وخبير عريق في النظام المالي ومدخلات ومخرجات البنوك اذا أشرف على الجامعة فأكيد سيظيف ابعادا لتمويل النشاط العلمي وتحسين مداخيل الجامعة.. بينما المجلس العلمي الاكاديمي يتولى المهام الاكاديمية العلمية الاخرى دون تعارض او اخلال بالمهام.
وقد أشرف سنوسي جنيد فترة طويلة على الجامعة الإسلامية العالمية الماليزية..
ومما علق بذهني ما كان يامل تحقيقه في الجامعة وكان يذكره في مجالسه ومداخلاته العامة وهو أمنيته أن يفقه الطلاب الأنظمة المالية المعاصرة.. وكان يقول أن التكوين النظري وحده لا يكفي ما لم يرافقه تكوينا عمليا ميدانيا.. وكان يتمنى ان الجامعة الإسلامية تطبق أحد الأفكار المجنونة، وهي اصدار عملة الجامعة، ويكون هناك مكاتب صرافة داخلها حيث تكون المعاملات داخل الجامعة بعملتها فقط.
وحتى نفهم السياق.. الجامعات في ماليزيا عبارة عن بلدات صغيرة او قرية صغيرة تتضمن كل شيء المطامعم وفروعا للبنوك والبريد وغيرها من الحد الأدنى من الخدمات فضلا عن المجتمع العلمي من طلاب واساتذة وحيث مجموعهم يتعدى 20 الف نسمة أي قرية او بلدة صغيرة.. وعادة الجامعة محصورة في حيز جغرافي كبير مما يجعلها تشبه القرية فعلا ولا يكون التنقل فيها ممكنا الا بسيارة او دراجة..
وبالنسبة للجامعة الإسلامية فهي تضم اكثر من 120 جنسية مختلفة.. فالتجربة ستعلم الطلاب ما معنى الاصدار النقدي وما معنى سعر الصرف ومكاتب الصرافة ومفاهيم منظومة مالية متكاملة.
وحتى نفهم الاجواء في آسيا، هناك الكثير من الأفكار المطبقة بشكل عادي جدا، ويتعامل معها الناس بدون أي اشكال وبكثير من التلقائية بمجرد ما تنخرط في سياق هذه التجربة وتفهم مدخلاتها ومخرجاتها.
فمثلا هناك مجموعة مساحات تجارية يبانية مشهورة (Aeon/Jusco) ومنتشرة في ماليزيا واندونيسيا وتقوم باصدار عملتها الخاصة بدون أي اشكال ولا حساسية.. ويتعامل المتسوقون بتلك العملة بدون مشكلة.. طبعا مجال التعامل يتم فقط في المحلات التابعة للمجموعة (انظر صورة العملة).
عملة جاسكو يتم اصدارها في بعض المناسبات كخصم على المشتريات.. وتسلم للزبون الذي يستعملها لاقتناء مشتريات اخرى من نفس السلسلة التجارية حتى ولو من محل آخر.
“هذا الصباح ، بعد ان انتهى أبي من الوضوء منتظرا وقت صلاة الصبح فجأة فقد الوعي”. كما صرح ابنه، رحمه الله برحمته الواسعة.
توفي في مارس 2018