صفحة سوداء في تاريخ الفقهاء.. فيلم الرسالة
وقد واجه الفيلم مشكلة المنع من العرض في الدول العربية حتى وقت قريب حيث بدأت قنوات التلفزيون الفضائية بعرضه. وتم تكريم المخرج السوري العالمي مصطفى العقاد في أكثر من مهرجان في دمشق وحلب وتم تسمية جائزة خاصة باسم مصطفى العقاد في مهرجان دمشق السينمائي الدولي، وعلى الرغم من انتشاره علي أشرطة الفيديو والأقراص المدمجة في العالم كله، والأغرب من ذلك كله أن ملف فيلم الرسالة ما زال في الرقابة التي لا تجد اعتراضاً رقابياً عليه.
وقد أكد رئيس الرقابة المركزية على المصنفات الفنية السمعية والبصرية في مصر مدكور ثابت: أن إدارته طلبت من الأزهر التصريح بعرض فيلم الرسالة بنسختيه العربية والإنجليزية بعد 22 سنة من حظره في مصر ومنعت في الوقت نفسه عرض الفيلم الأمريكي بروس القادر على كل شيء لإساءته للأديان السماوية.[1] برغم ذلك، واجه الفيلم انتقادات كثيرة وعرض أخيرا على القناة الأولى المصرية في فترة قريبة.جرأة الفيلم وطرحه لقضايا خلافية تعد من المسكوت عنها كان قد أدىّ للمعارضة القوية للجانب السعودي من أجل توقيف الفيلم الذي كان بدأ تصويره في المغرب بعد 6 أشهر من الشروع فيه وتمويل ليبيا للمشروع والمساهمة في إخراجه إلى النور. بضغوط دينية سعودية، ألزمت المغرب بالانسحاب من المشروع فاضطر فريق عمل فيلم الرسالة إلي الذهاب إلي الصحراء الليبية لتكملة الفيلم. وبالفعل أُكمل الفيلم في ليبيا وجرت أحداثه في الصحراء الليبية وخاصة معركتي بدر وأُحد في مدينة سبها في قلب صحراء الجنوب الليبي، والبقية كانت بضواحي العاصمة الليبية طرابلس بتشجيع ليبي علي كل المستويات الرسمية والشعبية.
ان مشكلة وقف العمل بفيلم “الرسالة” كانت فكرة حمقاء . لقد ايد الازهر السيناريو ودمغ كل صفحاته بدمغة الازهر ، ونفس الشيء فعله المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى في لبنان. وقيل لنا ان علينا ان نحصل على موافقة رابطة العالم الاسلامي في السعودية ، الذين يمثلون الجناح المتطرف. انهم يتصورون ان الجميع ملحدين ، حتى الازهر. وقد ناقشنا الموضوع معهم ولكن بدون فائدة. ولكن في النهاية بدات بالعمل دون ان احصل على موافقتهم .
**الملك فيصل يطارد العقاد
كنت قد بدات تصوير فيلم الرسالة في المغرب وقد انهيت تصوير نصف مشاهد الفيلم ، حتى اتصلوا بي من مكتب الملك الحسن الثاني فذهبت اليه ، فناولني برقية الملك السعودي فيصل مكتوب فيها “اذا مازالوا في الرباط يصورون فيلم الرسالة فانني لن اشارك في مؤتمر القمة الاسلامية في الرباط”. وكان الملك الحسن الثاني خجلا ولكنني كنت اعرف ان مؤتمر القمة اكثر اهمية بالنسبة اليه من الفيلم. الملك فيصل كان ملكا قويا في ذلك الوقت وقيل لنا علينا ان نترك المغرب في فترة اقصاها ثلاثة ايام. ان فترة ثلاثة ايام كانت قصيرة جدا ، الى اين يمكن ان انقل كل هذا الديكور ، اتصلت بالكثير من الجهات حتى اوروبا ، اسبانيا ، مالطا ، اليونان ، قبرص كل مكان فكان الجواب لا . المكان الوحيد الذي بقي لنا هو ليبيا. نقلنا كل ما لدينا في سفينة وقلت لهم ان ينتظروني في الميناء ، وذهبت بالطائرة الى ليبيا والتقيت بالقذافي ولاول مرة وشرحت له ما جرى وشاهد بعض مشاهد الفيلم ، فوافق على ان يتم تصوير باقي مشاهد الفيلم في ليبيا متحملا المسؤولية كاملة.** الله اكبر السبب في كون فيلم الرسالة بنسختين انجليزية وعربية ، رغم ان هذا الامر لم يكن في صالحي من الناحية المادية ، الا انني احببت ان اخرج فيلما يتحدث بلغة القران ، والى اليوم انا اشهر بلذة اكبر عند مشاهدة النسخة العربية من فيلم الرسالة فعندما تقال عبارة “الله اكبر” فانها تتضمن مفهوما خاصا لا تتضمنه عبارة “GOD IS GREAT ” .