اليابان ومعضلة التقدم في السن
رياض حاوي
الاقتصاد الياباني الذي شغل الناس وبهر الدنيا بدأ يترنح ليس لأن الطاقة الابداعية والقدرة على المفاجأة وابتكار الجديد قد تهاوت ولكن لأن الانسان الياباني بدأ يزول، انه نفس المرض الذي ظهرت أعراضه في أوروبا منذ السبعينات بدأت تظهر اعراضه في اليابان. فقد أصابت الشيخوخة نسبة السكان وتقول الاحصاءات أن عدد السكان يتراجع يوما بعد يوم بمعدل 0.6 سنويا وأنه من بين كل خمسة يابانيين هناك كهل يزيد عمره عن 54 سنة، وبحلول 2015 سيكون عدد السكان العجزة 30 مليونا أي بمستوى دولة مثل السعودية.

كا ساهمت الفوضى السياسية في اليابان في خلق حالة من الارتياب لدى المستثمرين وعدم الاستقرار في المؤسسات التشريعية والتنفيذية، الأمر الذي ادى إلى تراجع مؤشر نيكاي بـ 27% عن المستوى الذي بلغه قبل بضعة شهور ولم ترتفع الأسهم اليابانية اطلاقا للمستوى الذي كانت عليه قبل عشرين عاما.
وهذا الانهيار يعود بسبب هجرة منظمة لرؤوس الاموال الاجنبية التي تنسحب باستمرار من سوق الأسهم وكذلك بسبب انخفاظ العائدات من سوق التصدير بعد تراجع أولويات العالم من المواد المصنعة التي ترمز إلى الرفاهية مثل المكيفات والتلفزيونات والكاميرات إلى أساسيات الحياة مثل الزيت والقمح والأرز والسكر، فلم يعد هناك من يلتفت للمنتجات اليابانية بنفس الشره وحب الامتلاك الذي كان في الثمانينات من القرن الماضي.
اليابانيون يوجهون اصبع الاتهام للنفط، ولكن هناك من يوجه أصبع الاتهام لهم لأنهم لم يستطيعوا ان يمتلكوا الشجاعة الكافية ويقولوا كفى للدولار، فمن المعروف ان اليابان تعتبر أكبر داعم للدولار، وان أي تخلي عن ربط عملتها بالدولار سيؤدي تلقائيا إلى انهيار الورقة الخضراء، لصالح انعاش الاقتصادات العالمية ومنها انتعاش سوق الصادرات.
قبل سنوات اقترح رئيس الوزراء الماليزي السابق مهاتير محمد على اليابان أن تكون عملة اليابان “الين” بديلا للدولار على الأقل في نطاق التبادل التجاري بين دول جنوب شرق آسيا لكن طوكيو رفضت الطلب لانها تخشى العصا الأمريكية.
فهل ستعيد النظر في الأمر لتعزيز صادراتها أم ان المنحدر البياني غير قابل للارتفاع؟!
