سياسة

عبد الحميد الابراهيمي وفضيحة 26 مليار دولار

المجاهد عبد الحميد الابراهيمي هو رئيس وزراء سابق، كان زملاؤه يستهزؤون به، ويسمونه عبد الحميد لاسيونس، لأنه من بين قلة قليلة من أقرانه الذي واصل دراسته وترقى في سالسلم المعرفي الى أن تحصل على الدكتوراه في الاقتصاد، ولذلك يعتبر من بين قلة قليلة من جيل المجاهدين من يلم بلغة الأرقام الاقتصادية ويفقه في سيرها.

وعبد الحميد الابراهيمي هو أحد المثقفين الوطنيين الذين استفاضوا في الحديث عن الدور الاجرامي الذي قام به ضباط فرنسا منذ لحظة اختراقهم لمؤسسات الثورة، ثم استعانة بومدين بهم حتى يواجه الأوزان الثقيلة من قيادة الولايات في الداخل الى لحظة التمكن من دواليب السلطة بداية من وزارة الدفاع حتى رئاسة الجمهورية عبر الأمين العام للرئاسة. وله كتاب يعد المرجع الأساسي في هذه النقطة بالذات.

عندما استلم رئاسة الوزراء لاحظ عبد الحميد الابراهيمي أنه في كل مرة تقدم طلبات الشراء للمواد التي كانت تقتنيها الدولة مثل السكر والزيت والحليب والدقيق (المواد الأساسية) لاحظ فروق بين السعر المقدم في الفواتير والسعر الدولي في نفس الفترة.

ولشرح الموضع بنوع من التبسيط

المواد الاستهلاكية (Commodities) أسعارها الدولية موحدة والفارق بين دولة وأخرى يتركز فقط بالاختلاف تاريخ الشراء الشراء وتكاليف الشحن من موانئ التصدير الى ميناء الاستيلام..

ولذلك كثيرا من المناقصات التي تشرف عليها الدول تشترط أن الفاتورة تكون مكتوبة على النحو التالي:

السعر فوب FOB

تكلفة الشحنة Freight

الإجمالي هو السعر CNF وهو الواصل الى الميناء في دولة الاستقبال..

ولا يحتاج الأمر الى ذكاء خارق حتى تكتشف التلاعب بالسعر النهائي.. فأسعار الشحن شبه موحدة وأسعار المواد الاستهلاكية الكوموديتي ثابتة في البورصات العالمية..

فسعر الطن من حليب البودرة الخام موحدة في بورصات نيوزيلند، وسعر الطن زيت النخل موحدة من بورصة ماليزيا وخام زيت الصويا بورصة نيوورك وهكذا في معظم الخامات..

ولذلك لو افترضنا ان الجزائر والهند مثلا اشترتا في نفس اليوم 30 الف طن زيت نخيل من ماليزيا (باخرة متوسطة)

فان السعر النهائي سيكون على النحو التالي (سعر خام الزيت بتاريخ 29 مارس 2017) FOB:: 612 للطن وهذا ينطبق على التكلفة في البلدين الجزائر والهند.

الاختلاف في سعر الشحن، بحكم أن الهند اقرب فان تكلفة نقل الطن بين ماليزيا والهند لا تتجاوز 10 دولار.. بينما بين ماليزيا والجزائر فتصل الى 70 دولار للطن

وعليه يكون سعر الطن في الهند 612+10 = 622 دولار

سعر الطن في الجزائر 612+70 = 682 دولار

التغير حصل في الشحن فقط.. (فارق المسافة بين البلدين)

ويمكن التأكد من سعر FOB من أي نشره اقتصادية لذلك اليوم فضلا عن الهيئات المختصة والبورصات التي يتم فيها التسعيير..

لاحظ الابراهيمي بمقارنات بسيطة ان سعر الفوب FOB الذي يقدم في الفواتير لا يتطابق مع سعر الفوب الحقيقي.. وبما انه كان متعلما ويفهم لغة الأرقام ورجل اقتصاد وناطق بالانجليزية، فقد بدأ يكتشف ان هناك فروق غير طبيعية..

في ذلك الوقت لم تكن هناك انترنيت ولكن كانت تصله المجلات الإنجليزية المتخصصة في الاقتصاد.. وبدأ يقارن بين الأسعار المختلفة والفواتير التي تعرض عليه.. فاكتشف ان هناك نسب زائدة غير مبررة..

وبعملية حسابية تراجعية بسيطة طبق الفروق على حجم الواردات الى غاية وصوله الى رئاسة الحكومة واخذ معدل 10% فقط كحد ادنى فوجد ان هناك ما لا يقل عن 26 مليار دولار فروق فواتير تم تضخيمها وتسربت خارج الجزائر..

وهنا قام عبد الحميد لا سيونس المجاهد بتفجير قنبلة 26 مليار دولار..

ومنذ ذلك كانت منصب رئيس الوزراء يجب ان يعطى لامثال الفكاهي المرح سلال.. لأن لاسيونس (العلم) خطر على الدولة العميقة..