تنمية

Algeria Deloit of Africa

Algeria as a car manufacturing Hub

كيف تحولت تايلاندا الى مركز لصناعة السيارات في 15 سنة

تتوفر الجزائر على كافة العناصر التي تمكنها من التحول الى قطب في صناعة السيارات في افريقيا والشرق الأوسط، هل ذلك مستحيل أو غير ممكن؟؟.

صناعة السيارات في معظم النماذج للدول النامية تعتبر رافعة رئيسية للصناعة، وميدان لتأهيل الإطارات والكفاءات ولذلك يجب معالجتها بصورة دقيقة وليس بالبريكولاج.

أهم ما يميز السوق الجزائر هو انه سوق كبير جدا، فطيلة السنوات الماضية كان معدل السيارات التي يتم استيرادها لا يقل عن 500 الف سيارة، ولو فرضنا ان معدل بيع كل سيارة هو 10 الاف دولار فان الفاتورة لا تقل عن خمسة مليار دولار من احتياطي النفط يتم توزيع معظمها على مختلف المصنعين في الخارج. ولذلك لا تقل فاتورة استيراد السييارات في العشر سنوات الماضية عن 50 مليار دولار، كحد أدنى.

وقد ذكرت مرارا لو تم اقتطاع مليار دولار أي بنسبة 2% من فاتورة الواردات لامكننا بناء اربع مصانع كبرى بمقاييس عالمية قيمة كل مصنع لا تقل عن 250 مليون دولار وبالشراكة مع رواد الصناعة العالمية مثل فولزفاكن وتيوتا وفورد وميتسيبوشي وهوندا، ايسيزو وغيرها..

لو اخذنا نموذج تايلاندا مثلا حيث يتم تصنيع مليوني سيارة، وطاقة اجمالية تصل الى 3.6 مليون سيارة، ويتم استهلاك 800 الف سيارة محليا (عدد السكان 70 مليون نسمة) والباقي موجة لأسواق التصدير أي 1.2 مليون سيارة، وهو ما يجلب عملة صعبة في حدود 10 مليار دولار. والاهم من ذلك توظيف ما لا يقل عن نصف مليون مواطن بشكل مباشر وغير مباشر.

سميت تايلاندا ديترويت آسيا وذلك لتحولها الى مركز صناعي كبير متجاوزة ماليزيا التي كانت سباقة وفتحت الطريق أمام معظم دول آسيا لدخول صناعة السيارات، والآن تايلاند في ظرف 20 سنة سجلات مخرجات صناعية ضعف ماليزيا بأربع مرات.. حيث ماليزيا تنتج حاليا نصف مليون سيارة بينما تنتج تايلاد أربعة اضعاف جلها موجه للتصدير.

تقريبا معظم المصنعيين اليابانيين سواء شركات السيارات أو شركات المناولة لقطع الغيرات لها فرع صناعي في تايلاندا.. حيث تجاوز عدد الشركات الناشطة في مجال صناعة السيارات 2300 شركة منها 14 شركة تجميع وتركيب مثل هوندا وتيوتا وايسوزو وسوزوكي ونيسان وفورد وغيرها، والباقي شركات مناولة لصناعة مختلف أجزاء السيارة من الأضواء الكاشفة والمرايا العاكسة والكوابح وعلب السرعة والزجاج ورافعات الزجاج والالكترونيات المختلفة.. وهذه هي مربط الفرس واهم نقطة في صناعة السيارات، وفي تايلاندا هنا 350 شركة مناولة برأس مال اجنبي يملك الأغلبية و1700 شركة مناولة برأس مال محلي أي الأغلبية الساحقة.

هل يمكن الجزائر أن تقتفي أثر هذه النماذج الناجحة وكيف؟

نعم يمكن الجزائر أن تتحول الى ديترويت شمال افريقيا والشرق الأوسط، وذلك للعوامل التالية:

*السوق المحلي سوق ضخم جدا.. وهذا أكبر محفز ومشجع للتصنيع المحلي. وهو يبلغ حاليا نصف مليون سيارة سنويا، ويمكنه ان يتضاعف في حالة الإنتاج المحلي وانخفاض التكلفة بنسبة 30% مقارنة مع الاستيراد.

*حجم السوق الجواري من غانا الى تونس لا يقل عن 300 مليون نسمة.

*سوق السيارات مرشح للارتفاع اكثر في حالة دخول قروض الاستهلاك حيز التفعيل.. وهو سوق ميت تماما نظرا لعدم وجود فاعلية للبنوك المحلية.. ولتبسيط الموضوع قروض الاستهلاك يمكن تكييفها بمثابة ايجار السيارة وتمليكها بعد ثلاث أو خمس سنوات (سنتحدث عن قروض الاستهلاك)..

وحتى نكون واقعيين.. الوصفة الحالية للتجميع في الجزائر ليست وصفة ناجحة، لانها لا تشجع كبار الصناعيين على التصنيع في الجزائر.. ولو كان دفتر الشروط واضح لرأينا تهافت الماركات العالمية على التصنيع في الجزائر.

شركات المناولة
************
من المغالطات الحديث عن دورة انتاج كاملة، حيث تعتمد شركة واحدة على قدراتها الذاتية لتصنيع كل المكونات التي تدخل في منتجها نهائي، فمصنع صناعة البسكوت يقوم بشراء كراتين التعبئة من مصنع الكراتين المجاور وغلاف علبة البسكوت من مصنع آخر، بينما يتخصص هو في عجين البسكوت ويبذل جهدا في انشاء علامات تجارية وتسويقها لدى المستهلك النهائي، وما ينطبق على مصنع البسكوت ينطبق على مصنع العصير، الذي يتخصص في مذاق العصير ويقوم بشراء علب التعبئة من القصدير من مصنع مجاور.. ولو تقوم كل شركة بصناعة كل احتياجاتها فان التكلفة تكون مرتفعة للمنتج النهائي وفعالية الإنتاج ضعيفة..
نفس الشيء يتعلق الأمر بمصانع السيارات.. فشركة تيوتا عملاقة صناعة السيارات ب 122 مليون وحدة سنويا تظهر بيانات الشركة انها تعتمد على 200 مورد (SUPPLIER) محلي ياباني لتلبية احتياجاتها، وذلك باقتناء 2 مليار قطعة لحوالي 150 الف نوع.. من المفروشات الى الإطارات الى الكوابح والمرايا والزجاج..
فحتى الشركات الكبرى ذات العلامات المعروفة هي شركات تجميع.
الجهد الأساسي الذي تقوم به الشركات العملاقة هو تطوير النماذج، بداية من الشكل الخارجي الى المحرك وخصائصه.. واكيد ان مصنعي السيارات لا يمكنهم اختراع العجلة من جديد.. فالأمور أصبحت مثل البديهيات..
كثير من الدول التي انطلقت في صناعة السيارات لم تتفلسف كثيرا، قامت بشراكة مع احدى الشركات الكبرى، والشراكة تتمحور أساسا حول المحرك، لربح الوقت، أما الباقي فهو أقل تعقيدا..
ولما انطلقت ماليزيا في انتاج سياراتها الأولى بالشراكة مع ميتسوبيشي، أول سيارة سنة 19855، كانت نسبة الاندماج 40% لتصل بعد 10 سنوات فقط أي سنة 1995 الى نسبة ادماج 80% باستعمال مكونات يتم تصنيعها محليا. بل أكثر من ذلك لا يمكن لمصنع أجنبي ان يصنع سيارة في ماليزيا دون استعمال مكونات محلية. وقد وضعت ماليزيا سياسة متدرجة تبدأ ب20% لبعض الأصناف الى 60% بعد بضعة سنوات.