ثانوية ديكارت والصراع على السيادة
بعد الاستقلال احتفظت فرنسا بثلاث ثانويات و30 ابتدائية… منها الثانوية المشهورة التي كانت محل صراعات.. ثانوية ديكارت في أعالي العاصمة.. وقد تم تحويل اسمها فيما بعد الى ثانوية الشيخ بوعمامة..
والمعركة حول استعادة ثانوية ديكارت وادماجها في النسيج التعليمي الجزائري كانت معركة شرسة في 1988 قبل اندلاع الاحداث الشهيرة..
في المغرب أيضا كانت هناك ولا تزال ثانوية ديكارت بنفس التسمية..
تقول الاحصائيات الى سنة 1988 ان هذه المؤسسات التعليمية تضم 6200 تلميذ من بينهم 30000 تلميذ في الابتدائي والباقي في الثانوي..

طبعا لا يعقل ان يكون تلاميذ هذه المدارس كلهم من السلك الديبلوماسي الفرنسي وابنائهم.. فقد كان شائعا ان هؤلاء الاطفال في اغلبيتهم الساحة هم ابناء علية القوم … يجهزون ابنائهم للحكم فيما بعد..
ولان الجناح الوطني في السلطة في عهد الشاذلي كان قلقا من هذه الازدواجية في التعليم في الجزائر.. تعليم لابناء الذوات وحكام الجزائر المستقبليين وتعليم ثاني للانديجان.. قرر الشاذلي ادماج هذه المدرسة في التعليم العام … وقد ابلغت الخارجية الجزائرية نظيرتها الفرنسية في 20 جوان 1988 (بعد نهاية الموسم الدراسي) انها ستمارس سيادتها كاملة على هذه الثانوية المارقة.. مادام اغلب من يتمدرس فيها هم ابناء …… المتغربون الجدد وحلفاؤهم كما كان يسميهم استاذنا رابح بلعيد…
خرجت بعض النسوة والرجال للتظاهر ومحاولة لرفض القرار السيادي الجزائري.. لكن الاحتجاج كان محتشما.. وتم اجلاء معظم هؤلاء التلامي الى الثانوية التي تحمل نفس الاسم في الرباط والى فرنسا وربما جنيف..
حاول مزدوجي الجنسية أن الضغط على الخارجية الفرنسية كي تثبت وتصمد ولا تلغي الثانوية.. واعتبرها احد الممسوخين ان هذا القرار جنون اجتماعي وابادة ثقافية.. وعبر مراسل لوموند معلقا على هذا الكلام.. “انها صيحة من القلب”
ولما زار رولان دوما الجزائر في 4 سبتمبر 19888 مانت قضية ثانوية ديكارت أصبحت حساسة جدا.. وعاد النسوة الى التجمع والجلوس أمام الثانوية.. ومطالبة الحكومة الفرنسية التدخل في المسألة.. لأن لديها مسؤولية تجاه أبنائهم..
ولكن لم يطل الأمر كثيرا فقد اندلعت احداث اكتوبر..