قانون التنازل عن املاك الدولة.. وبداية تشكيل النموكلاتورا
قدرت عقارات الدولة التي تم التنازل عليها بداية من 1981 بأكثر من 3000 ألف عقار، كان التبرير المطروح أن الدولة تتحمل ميزانية ضخمة في التصليح والمرافقة.. لكن هذا القانون نقل آلاف العقارات الى نخب صاعدة وتموقعوا في الأحياء الراقية الموروثة من الزمن الاستعماري.. حيث قبل قانون 1981 كانوا يعتبرون مؤجرين لها وليس ملاكا..
ضغطت الدوائر على المجلس الشعبي الوطني حتى يتم تمرير القانون في مطلع 1981.. الجيل الجدي لا يعرف أن النائب الوحيد الذي عارض هذا الاجراء.. هو الدكتور عثمان سعدي.. لقد ادرك بحاسته الحضارية أن الأمر بمثابة تفكيك لمقدرات الدولة وتشكيل ثقل ارتكاز لمن يحكمنا اليوم..
كشف عثمان سعدي في مداخلته في 5 جانفي 1981 أن 3000 الف عقار يساوي ملايير الدولارات وهي ملك للشعب الجزائري لا يمكن التصرف فيها، سيتم بيعها بالدينار الرمزي..
ولفهم حجم الظلم والفساد الذي تعرضت له الدولة الجزائر يعطى مثال بفيلة تم بيعها بـ 600 مليون سنتيم سنة 1981 وتم اعادة بيعها سنة 1988 فقط بمبلغ 800 مليون سنتيم أي 1300% ضعف مقارنة مع ثمنها الأصلي.
عثمان سعدي في مداخلته تحدث عن الامتياز الذي استفادت منه كثير من الأسر المشبوهة قبل وبعد الاستقلال.. وهذا التعبير اللطيف في ساحة البرلمان.. يقصد به في اللغة المباشرة ضباط فرنسا وعناصر دفعة لاكوست..
سنوات بعد ذلك يكتمل المشهد.. وتوزع مؤسسات وشركات الدولة بالدينار الرمزي على النموكلاتورا الجديدة..
لتكتمل لديهم عناصر القوة والنفوذ..
عقار ببلاش
ومصانع ببلاش
وفي الأخير السيطرة على البنوك.. ويحصلوا على اموال لتمويل مشاريعهم ببلاش