عندما شارك بوتفليقة في الانتخابات وحده وجاء الثاني في الترتيب
عندما رمى زروال المنشفة وقرر الاستقالة حتى لا يأكلوا الشوك بأسنانه.. وجدت الدولة العميقة نفسها تواجه المجهول.. عندها اعلن الابراهيمي وايت احمد وغيرهم الترشح للانتخابات..
بكل اسف انقسم التيار الاسلامي فدعم النحناح مرشح الدولة العميقة (بعد ان حرم من الترشح) وانقسم حزب عبد الله جاب الله اذ فضل الجزء الأكبر دعم بوتفليقة.. وهذا يجعلنا نطرح اكثر من سؤال حول هوية هذه الحركات “الاسلامية” وخطورتها في المنعطفات المصيرية (منعطف التعددية، منعطف انقلاب 92، منعطف العقد الوطني، منعطف 1999، والآن منعطف ما بعد بوتفليقة كيف ستدير هذه المرحلة).. فعبر اكثر من محطة نجد انها تخرق الاجماع الوطني وتقدم دعما مجانيا للفلول والدولة العميقة..
وهنا نطرح سؤالا هل لا تزال غير مضمونة ويمكنها ان تتحالف مع الدولة العميقة في اية لحظة… أي انها تضع يدها في يد الجزائر العميقة من جهة ومن جهة في يد الدولة العميقة في انتظار من ينجح حتى تنام في حضنه..
لنعود لتجربة 1999، في تلك المرحلة التفت الجزائر العميقة حول مرشح وطني تربى في المدرسة الاسلامية العريقة مدرسة جمعية العلماء.. التفت الجزائر العميقة حول طالب الابراهيمي وحدثت دينامكية غير عادية…
كثير من التقارير القريبة من السخرية تؤكد ان بوتفليقة شارك وحده في الانتخابات بعد ان قاطعها الستة وتركوه تسلل.. الأهم انه شارك لوحده وجاء الثاني في الانتخابات بعد ان اعطت القلة القليلة اصواتها لمرشح الجزائر العميقة… طالب الابراهيمي.. ومنذ ذلك الحين كان بوتفليقة رئيس دون شرعية.. حاول تداركها بقانون المصالحة.. لكن هيهيات..
تلك الدينامكية التي حدثت اعادت احياء السياسة… واستنفرت المجتمع لاسترجاع سيادته على أهم مؤسسة وهي دار المرادية…
الحال اليوم يشبه في كثير من جوانبه تجربة 1999 مع الفارق..
الدولة العميقة والفلول يعلمون علم اليقين ان بوتفليقة لا يحكم.. وهم يستفيدون من حالة الفراغ التي تركها منصب الرئاسة.. واحكام قبضتهم على المرادية عبر بيادقهم ولترتيب ملفاتهم.. وتصوري انهم اكثر تنظيما وهيكلة واقدر ماليا على دعم مرشحهم الذي يضمن لهم استمرار الجزائر في وضعها الكارثي هذا… وهم احسن حالا من مرحلة زروال لانهم على استعداد ويترقبون لحظة الصفر… حتى لا تضيع المرادية من حضنهم..
القيادة العسكرية يواجهها تحدي الخارج بكل انعكاساته فاي تحرك يمكن ان تفسره القوى الكبرى لصالح اجندتها الاستراتيجية وهي تفكيك الدول الكبرى.. مساحة.. والجزائر احداها.. وهناك الف مبرر يمكن صناعته واستثماره اقله النشيد الانفصالي في ثانوية تيزي وزو.. دون أي رد فعل من الجهات الرسمية ..
شخصيا لا اراهن على التيار الاسلامي .. فهو اما مفجوع تلاحقه كوابيس المحرقة.. مكبل بالعجز.. (لا ثورتين في جيل واحد).. واما غمس يديه في عسل السلطة الحرام فوضع على عينيه نظارات الفلول فاصبح يرى رؤيتها.. ويتخذ مواقفها.. ويسير في ركبها..
يجب ان يبرز تيار وطني اصيل متناغم.. وخطاب وطني أصيل.. يضمن نقلة سلسلة في هذه المرحلة الحرجة..
التيار الاسلامي ضعيف ومفكك ومتعدد الاقطاب وفيه ثعابين غير مضمونين..
التيار الوطني (جبهة التحرير) في اضعف حالة منذ نوفمبر 1954
صعب..
تذكروا تجربة الابراهيمي.. وكيف افسد كل المخططات… لولا الاستنفار الكبير الذي حصل في الدولة لضمان مرور بوتفليقة..
من هو ابراهيمي هذه المرحلة؟ هل هناك شخصية يمكن ان تحقق الاجماع
التاريخ لا يخلوا من الفرص..