فكر

تغيير الخرائط الذهنية في العالم الإسلامي

Aurélie Picard (lalla Yamina)

الحركة الإسلامية المعاصرة بمختلف تياراتها كانت حركة تهدف اساسا الى الحفاظ على الهوية الحضارية دون رفض مكتسبات العصر..
ولذلك اعتبرت حركة حجاجية نزاعة للتجاذب مع الغرب الحضاري ورفض هيمنته..
وهنا جاءت لعبة الشيطان الأكبر بعد جهود مضنية لدراسة التيار الاسلامي.. فكان تقرير راند الشهير الذي يدعو لبناء شبكات الإسلام المعتدل.. والمعتدل هو من لا يؤمن بالشريعة الإسلامية كمصدر للتشريع..
هل الأمر جديد؟
لا أبدا؟؟
عندما بدا الإستعمار يتمدد وجد في المشايخ التقليديين دعامة لحكمه، ووجد في الطرق الصوفية التقليدية، اسلاما ينسجم معها.. ولا يشكل خطرا عليها.. بل ان الطريقة التجانية كانت تحت ادارة فرنسية عبر زوجة الشيخين لمدة طويلة جدا.. تمت مراسيم الزواج في الجزائر ببركة الكنيسة سنة 1871 وعقد قرانهما المبشر الخطير شارل لافيجري وما أدراك ما لافيجري!
وفي 9 يناير 1931 أعطي لي للجاسوسة اوري بيكارد زوجة المقدم وسام الشرق من طرف وزارة الحربية وماتت بعين ماضي في 23 أغسطس 1933 . كان عمرها 84 سنة. يقول الدكتور عمر فروخ:”الطريقة التيجانية التي كانت تسيطر على الجزائر أيام الاستعمار معروف أنها كانت تستمد وجودها من فرنسا، وأن إحدى الفرنسيات من عميلات المخابرات تزوجت شيخاً فلما مات تزوجت بشقيقه، وكان الأتباع يطلقون عليها “زوجة السيدين” ويحملون التراب الذي تمشي عليه لكي يتيمموا به، وهي كاثوليكية مازالت على شركها.. وقد أنعمت عليها فرنسا بوسام الشرق، وجاء في أسباب منحها الوسام.. أنها كانت تعمل على تجنيد مريدين يحاربون في سبيل فرنسا كأنهم بنيان

 

مرصوص”
وفي تقرير راند هناك نفس الأفكار في سياق معاصر.. تشجيع الدروشة.. ومنحها الاعتمادات المالية الكافية.. وقد زرت بعض البلاد ووجدت زاوية الشيخ عادية.. ولكن زرتها بعد سنوات قليلة فتم تجديدها وتطويرها واعادة ترميمها مما يوحي بتدفق أموال من مصادر يسهل تتبع منابعها..
الحركة الإسلامية التي تتحدث عن الندية الحضارية مع الغرب.. وعلى ان جوهر مشكلتنا هو الاستبداد والتبعية والارتماء سياسيا واقتصاديا في احضان الغرب.. الحركة الاسلامية التي تدعو الى الاستفادة من التجارب التنموية في اليابان وكوريا وان النموذج الفرنسي والبريطاني ليس حتمية تاريخية، ويمكن تجاوزه، دون التخلي عن قيمنا الحضارية وانتمائنا التاريخي وهويتنا الثقافية.. هذه الحركة خطيرة ويجب وقف تمددها..
اما التيارات الدينية مثل السلفيات المنحطة التي بدأت مساراتها بتحريم التلفزيون والتصوير وتكفير المخالف وتحرم كل أشكال المعاصرة من انتخابات وعمل نقابي وتنظيم سياسي وحزبي وجمعيات ثقافية وتحرم كل أشكال الفنون فالمسرح حرام والغناء دوبل حرام والموسيقى من عمل الشيطان اما التمثيل فهو اقرب الى الكفر وتعتبر نفسها الفرقة الناجية ومن دونها في النار فهذه يجب ان تشجع ويفسح لها المجال وتقدم في المجالس وتغدق عليها الاموال وكتبها توزع مجانا ولا

تباع..
وبالاضافة الى هذا العته الديني يشجع عصابات من الصوفية الذي اماتهم العصر فقاموا باحيائهم ونفخ الروح في اوصالهم الميتة واعادة تعمير الأضرحة والقبور وكثير منها لشخصيات مجهولة لم تعرف لا بعلم ولا بتأليف ولا أي شيء..
ولأن هؤلاء أثرهم محدود تم احتضان ورعاية شخصيات مثل الحبيب الجفري.. نموذج للصوفي والطرقي المعاصر الذي يتوافق مع عصر الصورة.. وليس الصوفي التقليدي الذي يضع في عنقه سبحة كبيرة وعمامة خضراء مقززة ويحيط عينيه بكيلو من الكحل البليد..
هندسة الخريطة الفكرية والثقافية للعالم الإسلامي ليس عملا معزولا أو مجرد توهمات.. فبعض التقارير تتحدث عن رصد ميزانية ضخمة تصل الى مليار دولار سنويا لبعض الوسائط الاعلامية مثل قناة الحرة وراديو سيوا وعشرات المواقع المشبوهة والمؤسسات وكثير منه مدعوم من جهات عربية لكل يسهل تتبع مصدر الفكرة على أنه جزء من مشروع استعماري عميق يهدف لتغيير الخريطة الذهنية..
لقد تتبعوا الحركات الإسلامية وابناءها فوجدوهم في أغلبيتهم الساحقة رجال دولة بأتم معنى الكلمة، تربية وتكوينا وفهما للتحديات وانخراطا في مشاريع التغيير، وليسوا دراويش خاملين منخرطين في معارك نصف الساق والعباية السعودية.. ويقوم رجالهم بادخال السفافيد في افواههم كما يعمل بهاليين الصوفية واغبياء التدين المغشوش.. رجال لهم ولاء لفكرة مقدسة وليس لنظام حكم سواء في الشرق أو الغرب.. رجال يحث بعضهم بعضا على اكتساب المهارات العالية في العلم والمعرفة والهندسة والسياسية والاقتصاد..
وكانت الدراسات كلها تؤكد ان الحركات الاسلامية تنتشر اكثر في الجامعات التقنية ومعاهد الهندسة والتكنولوجيا والعلوم الدقيقة..
ولذلك انخرط الغرب في مشروع تغيير الخرائط الذهنية .