ايراد القدر الأكبر من الاحتمالات..
لست ملما بتفاصيل الساحة التركية، ومكوناتها على وجه الدقة، سواء التركيبة السياسية أو الفاعلين الاجتماعيين أو المدنيين أو الاتجاهات الفكرية أو الحركات الصوفية أو المكونات الاثنية أو المدارس العلمانية، بل لم يتح لي حتى مشاهدة فلم تركي واحد فضلا عن مسلسل.. ولا أحد يستطيع أن يفيدنا في تفاصيل مثل هذه مثل بعض شبابنا الجزائريين والشباب العرب والمسلمين المقيمين هناك وكثير منهم تفاعلوا وكتبوا بشكل جيد وأناروا زوايا نظر مهمة.
أريد هنا أن أقف عند ملاحظة مهمة أثارها الأخ عبد المالك بوعامر، التي تتعلق باسقاط الطائرة الروسية قبل أشهر، وقد أشار الى أن الاحداث بينت لاحقا أن من اسقط الطائرة هم جزء من الكيان الموازي ومهمة الاسقاط لم تكن بامر من القيادة بل جزء من مخطط طويل النفس لمحاصرة القيادة السياسية وتضييق الخناق عليها وادخالها في صراعات مع أكثر من طرف.. واستنتج ملاحظة مهمة: أنه يجب ان نحافظ دائما على مسافة مع الحدث تسمح لنا بالنظر الكلي.. وختم بقوله:” والدرس الذي نحتاج أن نخرج به ونضيفه إلى الرصيد.. أنّ إيراد القدر الأكبر من ( الاحتمالات ) والسيناريوهات دليل قوة التفكير وقدرة عالية على (الاحتواء والتكيف) مع ما يجري حولنا.. ومن يصعب عليه التكيف سينتهي إلى طريق مسدود في النهاية.. فمن لا يحسن الانعطاف سيخرج عن الطريق مع أول منعطف سيقابله..”
ايراد القدر الأكبر من الاحتمالات..
في الحدث التركي استوقفني مقال جاسم سلطان، وهو في تقديري شخص مطلع وقريب من الأطراف الفاعلة في الساحة التركية، مقال جاسم سلطان لا يتحدث عن تورط دولي بأكثر مما يتحدث عن صراع بين مكونات الحالة الاسلامية في تركيا. حركة الخدمة والعدلاويين أو التنمويين.
بصراحة المقال أثار دهشتي واستغرابي، لأنه طرح معطيات ربما غير متاحة في خضم تسونامي المعلومات والمقالات المتدفقة..
وحاولت الاتصال مع اكثر من مهتم بالشأن التركي خاصة ممن أعرف أن لديهم بعض التواصل مع الأطراف..
وحتى لا أطيل كثيرا أقدم هذه الخلاصات السريعة، لتقديم وجهة نظر تتيح نظرة أشمل:
*الخدمة حركة فاعلة من حركات النهوض الاسلامي المعاصر في تركيا، اختارت المسار الاجتماعي والمدني ونأت بنفسها عن الممارسة السياسية المباشرة.
*التطور المنطقي لأي حركة يفرض عليها بشكل مباشر وغير مباشر الادلاء بدلوها في الوضع السياسي، خاصة اذا كانت هناك اجواء للانفتاح وحرية التعبيير.
*التنمويين، العدالة والتنمية، استمرار وتطوير لمدرسة اربكان الحركية التي كانت ترى من اليوم الأول ان السياسية فاعل أساسي في التغيير، وهي الحركة التي دفعت بالخطاب الإسلامي في تركيا من هامش الحصار العلماني المتطرف الى ما نشاهده اليوم من انتشار في الساحة التركية.
*الأجيال الجديدة من الخدمة ما عادت مقتنعة بمنطق المؤسسين في الزهد في السياسة، وهم يلاحظون الفتوحات العظيمة للفعل السياسي في انجاز تحولات جوهرية، تحسب في رصيد من يخوض غمار الفعل المباشر.
*حدثني أكثر من ملاحظ أنهم وجهوا النصائح للخدمة وقياداتها بضرورة أن تؤسس حزبا سياسيا، فلا يمكنها أن تمارس السياسة وتدلي بدلوها ولديها كيانها السياسي الذي يوجه الاعلام والجرائد التابعة والمراكز التي تلتف حولها ولا تتحمل تكاليف السياسة بشكل مباشرقبولا ورفضا من الشعب وهذه الضريبة يجب أن يدفعها كل سياسي. تعال ادخل المعمعة وبعدها تكلم.
*المتستر بدواليب السلطة والكامن في ثنايا النظام سيسطدم عاجلا أم آجلا بالسلطة المباشرة.
*كثيرا من الناصحين طلبوا من التنمويين التعامل مع الخدمة كحالات متنوعة ومد جسور التواصل معهم وتعميق الحوار باستمرار لاحتواء الخلافات وتقريب وجهات النظر لصالح تركيا، لكنهم يتمسكون بأن الخدمويين يريدون ان يبقوا فوق الدولة وفوق النظام. فضلا عن اتهامهم بعلاقات ما فوق الدولة.
*الخدمويين يطرحون تحفظاتهم على النحو التالي من تجربة التنمية: * التقارب غير المبرر مع ايران * تغلغل اللوبي الايراني في جيوب التنمويين * ضرورة الحسم مع الانفصاليين الاكراد ورفض الحلول الوسط * تصفير المشاكل مع المحيط.
لماذا الانقلاب؟؟ وقرار اغتيال اردوغان؟
********************************
السؤال الذي يطرح نفسه: هل يصل الصراع فعلا الى درجة التقاتل والانقلاب بين مكونات الجسد الواحد وما هو دور القوى الدولية في اذكاء هذا الصراع واستغلاله؟
معظم من تحاورت معهم ليسوا متفاجئين بتفجر الصراع بين الطرفين على هذا النحو ولكنهم متفاجئين بآلية الانقلاب وقرار اغتيال الرئيس..
بعضهم لم يجد تفسيرا سوى أن الخدمة رمت نفسها في حضن أطراف دولية وتم استغلالها في مخطط شيطاني..
والبعض اوعزها الى اختراق عمودي للخدمة.
اذهبوا انتم الطلقاء
**************
كل من تحاورت معهم يأملون أن التنمويين يفصلوا منهجيا بين من خطط وانقلب وتآمر وقتل.. وبين المكونات الشعبية والاجتماعية والمؤسسات المدنية لحركة الخدمة التي لا يمكن فصلها عن تطور ونجاح تجربة تركيا عموما.. وأن لا تطغى روح الانتقام على لغة اذهبوا فانتم الطلقاء..
الخلاصة
*********
هل نحن نكرر الصراع بين الافغان بعد خروج روسيا.. والصراع بين الترابي والبشير.. والخلاف بين حماس والانقاذ في الجزائر لتدخل الدولة العميقة والقوى الخارجية على الخط وتضرب هذا بهذا، حتى قال النحناح مقولته المشهورة: الدبابة خرجت لحماية الديمقراطية؟؟
تبق الأسئلة مفتوحة والاجابات غير مكتملة وهذه فقط مساهمة لتعميق النقاش والسماح بقدر أكبر من ايراد الاحتمالات كما قال الأخ بوعامر