البعد الآخر للصراع في تركيا..
لماذا اذا دخلت تركيا الى الاتحاد الأوروبي ستكون الدولة الثالثة اقتصاديا (بعد انسحاب بريطانيا)
مراجعة سريعة لمؤشرات النمو والبيانات الاقتصادية تؤكد أن تركيا اذا ما دخلت الاتحاد الأوروبي ستكون الدولة التي ستستفيد اكثر من حجم السوق الأوروبية وستتسع صادراتها وستستفيد من تسهيلات جمركية وسهولة تنقل الاشخاص والبضائع. أي انها مرشحة لتضاعف نسبة نموها في سنوات قليلة.
المعطيات الاقتصادية حاليا تضع تركيا الخامسة بعد المانيا، فرنسا، ايطاليا واسبانيا من حيث حجم اجمالي الناتج المحلي، ومرشحة لان تسبق اسبانيا بعد سنوات قليلة وايطاليا في حالة استمرار نسبة النمو في تركيا والدول الاخرى كما هي عليه اليوم.
وتعتبر تركيا الدولة الأولى من حيث نسبة الدين العام للناتج الاجمالي المحلي، وهو واحد من اهم المؤشرات التي تعكس مدى صحة الاقتصاد، المؤشر الذي يحضى بعناية المحللين كثيرا.
فلو افترضنا ان هذه الدول تقوم بسداد ديونها كاملة في نفس اليوم فان تركيا تكون الثانية بعد المانيا في صافي اجمالي الناتج المحلي بعد خصم الديون. رغم ان الاقتصاد الالماني يعادل اربع مرات اقتصاد تركيا.
فاذا اضفنا الى هذا تنوع مدخلات ومخرجات الاقتصاد التركي، فهو، صناعي، زراعي، خدماتي وهذا لا يتوفر عليه كثير من الاقتصادات الاوروبية الأخرى
وتتمتع تركيا بجالية تركية نشطة وواسعة الانتشار فقد بلغت 5 ملايين تركي في قلب مركز الاقتصاد الأوروبي ألمانيا، وهي جالية قادرة على لعب ادوارا تاريخية في حالة تفعيلها والاستفادة من خبرتها وقدراتها الفنية.. ولازلت اذكر اصدقاءا اتراكا سارعوا بالعودة الى تركيا بعد ظهور بوادر النهوض الاقتصادي حتى من ماليزيا…
وأذكر انني حاولت استقطاب شاب تركي خريج الولايات المتحدة الأمريكية للعمل في شركتنا في ماليزيا لاننا نرغب في توسيع نشاطنا التجاري للسوق التركي، فلما زارنا وزار ماليزيا زهد في العرض مقارنة مع الفرص التي يتيحها السوق التركي.. وحرصت على سؤاله لماذا تركت امريكا ورجعت؟؟ قال لي المناخ عندنا احسن وفرص العمل أفضل..
كذلك استفادة تركيا من مجال حيوي نشط، وهو رقعة العالم الاسلامي، الذي يفضل رفع نسبة التبادل مع تركيا مقارنة بغيرها، كلها معطيات تؤكد أن زمن نهضة أمتنا قد قرب بمزيد من التضامن والذكاء في تسيير الملفات الحرجة..
وتؤكد أيضا أن ما حدث في 15 جويلية ما هو الى الحلقة الأولى من حلاقات التآمر على التجارب الناجحة