توقعات بانهيار البورصات العالمية في حركة تصحيح كبرى
كثير من الخبراء في مجال تداول الأسهم بالبورصات العالمية يتوقعون انهيارا مدويا للبورصات..
ولفهم سبب هذا الانهيار المتوقع باختصار
البورصة في تعريفها البسيط هي صيغة تمويل مع تحمل الربح والخسارة. الشركة تصدر سهما وتبيعه للمستثمر بمقابل، نظير ارباح متوقعة توزع بحسب عدد الأسهم المشتراة. هذا هو الدور الاساسي للبورصة. صيغة جديدة لتمويل المشاريع مع توزيع المخاطر على آلاف المستثمرين المباشرين وغير المباشرين. وظهرت المحافظ الاستثمارية التي هي قاطرات نقدية لانها تمثل المحفظة المالية لآلاف المنتسبين لها.. ومن أشهرها صناديق التأمين الاجتماعي والتقاعد التي تغامر باستثمار اموال التامين في البورصات لتحقيق ارباح تزيد من قوة الصندوق وتحول الى حسابات المشتركين.
والفكرة في جوهرها كانت متداولة لدى الفقهاء في العالم الاسلامي منذ ان سماها أهل العراق المضاربة أي الضرب والسعي في الأرض، وسماها فقهاء الحجاز القراض وهو عقد قائم بين شخصين احدهما يقدم المال والثاني يقدم الجهد والعمل، “عقد على الشركة في الربح بمال من جانب رب المال وعمل من جانب المضارب”.. أهل العراق سموها بالتركيز على صاحب العمل.. وفقهاء الحجاز سموها بالتركيز على صاحب المال..
الاضافة التي قدمها الغرب هو تحويل العقد الثنائي البسيط (عقد القراض او المضاربة) الى دوائر مالية كبرى وتحويله الى نشاط ضخم عالمي.. وأصبح مصدرا للازعاج والشكوى لدى كثير من نقاد الوضع الاقتصادي الراهن..
وطبعا في البورصة يصبح السهم في حد ذاته سلعة تباع وتشترى.. بحسب العرض والطلب. فينتقل من يد الى يد بربح او خسارة.
وفي السنوات العشرين الاخيرة بعد ثورة الانترنيت أصبحت سوق الأسهم هي مؤشر على قوة الاقتصاد وتحظى باهتمام كبير جدا من طرف النشرات الاقتصادية واهتمامات المحللين.. ذلك ان هذا “السوق” بدأت تضخ فيه الأموال أكثر من قدرة الشركات على الانتاج، وهذا هو الخطر..
نفترض ان الشركة فتحت اكتتاب بمليار دولار وعرضت مليار سهم كل سهم بدولار.. فالعرض محدود لكن الطلب كبير جدا فتصبح الأسهم بقيمة 2 مليار دولار.. ويزيد الطلب فتصبح ثلاثة مليار دولار.. اي قيمة كل سهم 3 دولار بدلا من دولار.. كأي سوق للعرض والطلب..
علماء الرياضيات والاقتصاد لم يتركوا هذه الارقام تفلت من ايديهم فطوروا ادوات التحليل للاسهم وفق معادلات رياضية معقدة ولكنها تحاول توقع حركة واتجاه السوق.
وهنا ظهر اتجاهين للاستثمار في الأسهم
اتجاه مبني على التحليل الأساسي ومن رواده وارن بوفيي، اكبر مستثمر عالمي في سوق الأسهم، ويكفي فقط متابعة مشترياته حتى تتحرك البورصات في نفس الاتجاه.. فهو لا يهمه ما هو موجود في البورصة بقدر ما تهمه اساسيات الشركة وقوتها المالية وقاعدتها الصناعية واتجاهات الاستهلاك العالمي والصراعات الدولية وغيرها من محركات اتجاه السير..
اتجاه التحليل الفني وهذه تعتمد على الحركة التقنية للسوق أي العرض والطلب وراء حركة سعر السهم.. وتشكلت مدارس في التحليل التقني تعتمد على معادلات رياضية معقدة كلها بهدف توقع اتجاه السوق للبيع او الشراء..
السعر المنطقي لأي سهم من المفروض يتناسب طردا مع ارباح الشركة ومن ثم قيمته تعكس أساسيات الشركة وطبيعة نشاطها الاقتصادي.. وهذا ما يسمى القيمة الجوهرية او القيمة الحقيقية، وهي ناتج اصول وارباح وديون الشركة مقسمة على الأسهم..
ولكن هناك القيمة السوقية للأسهم.. وهي الناتجة عن تداول الأسهم.. في بعض الأحيان تكون قيمة الأسهم اقل من قيمتها الحقيقية، وهذا ما يجعل المستثمر يقبل عليها، وفي احيان اخرى تكون اعلى من قيمتها السوقية وهنا عليه ان يبتعد عنها..
ما يؤكده هؤلاء الخبراء أن سعر الأسهم في السوق مرتفع جدا بسبب الديون المتضخمة أكثر بكثير من القيمة الحقيقية للسهم.. وهو ما يسميه البعض الفرق بين سعر السهم وقيمة السهم.. وهذا هو السبب المباشر وراء توقعات انهيار الأسهم.. لأن سعر السهم أعلى بكثير من قيمة السهم
(price of the stock and value of the stock)
يقولون: السوق يصعد في السلالم وينزل في المصعد.. شهور من الصعود والأرباح المتراكمة تضيع في يوم واحد