الغرب يؤمن بالندرة
كي نفهم لماذا يتآمر الغرب على كل محاولات النهوض يجب أن نفهم عقلية الإنسان الغربي..
في نظر الغرب كعكة التقدم لا تكفي الجميع، ولذلك اذا تقدمنا نحن وتطورنا معنى هذا انا بدأنا نأكل من الكعكة، وهذا ينقص حصته منها..
يجب أن نأخذ هذا بعين الاعتبار..
عندما فلتت جنوب شرق آسيا وانتقل المركز الصناعي من أوروبا وامريكا الى اليابان والصين واندونيسيا وماليزيا وسنغافورة تأثرت المصانع والشركات الغربية وتأثرت سوق العمل وحصل ركود في النمو لسنوات متواصلة منذ السبعينات وتقلصت رفاهية الانسان الغربي..
هذه معطيات واضحة.. تصدقها الأرقام..
فهل سيسمحوا لبلداننا المحاذية لهم والقريبة منهم بأن تخرج من التبعية وتشق طريقها نحو التقدم؟..
كوريا الجنوبية، تايوان، الصين، ماليزيا، اندونيسيا واليوم تركيا كلها نماذج تؤكد أن النهضة التنموية ممكنة وفي سنوات قليلة يمكن أن تحدث نقلة نوعية، فتتحسن مؤشرات النمو وتتقلص نسب البطالة وتزدهر سوق العمل ويتقلص معدل الفقر ويتحسن مستوى التعليم ويتوفر السكن وتتحسن مستويات التغذية.. هاهي تركيا تثبت مرة أخرى أن ذلك ممكن وليس مستحيل..
بلداننا تملك الطاقة البشرية واليد العاملة والمواد الخام والأراضي الخصبة.. والغرب يقدر هذه المعطيات حق قدرها أفضل منا، ويعرفون عناصر قوتنا الكامنة،
والأخطر من كل أن الغرب يدرك الوثبة النفسية التي تقود رواد مجتمعاتنا (ليس الأنظمة طبعا).. تلك الوثبة النفسية التي لم يعد شبابهم ولا روادهم يملكونها.. وهي طموحنا في قيادة العالم وتقديم نموذج جديد للبشرية..
هم يقدرون هذه العناصر حق قدرها..
عندما يقتنعون ان العالم يتأسس على الوفرة، وليس الندرة، وأن الأرض تسع الجميع عندها ربما يتغير مركب النقص عندهم.. وقبل أن يقتنعوا بهذا علينا أن نحصن بلداننا من الداخل، وأن نلتف حول مشاريع تنموية حقيقية حتى نخرج من التبعية والتخلف والدمار الذي نعيش فيه