دون (ISM) والشعوب تتطور
تطوف الجرائد الماليزية .. والاندونيسية.. ومعظم جرائد جنوب شرق آسيا لن تجد أي اشارة للشعوذة الايديولوجية.. مهما كان الشعار.. لا يعرفون ما هي الرأسمالية ولا الاشتراكية أو السوق الحرة او تحكم الدولة .. وكل الايزمات (ISM) الموروثة من حقبة الثورة الصناعية وما تلاها..
يعرفون شيء واحد هو التسيير الناجع..
ولذلك جاءت السياسات التنموية خليط من عدة افكار ومدارس مادامت تحقق النجاعة والفعالية.. ولذلك القوم مهوسين بشيء اسمه المناجمنت .. التسيير.. كل ما تعلق الامر بجانب من جوانب الحياة يكون الهدف كيف نسيره بشكل أفضل ونحقق نتائج مناسبة تساهم في تحقيق الرفاه للمجتمع… السوق حر بمقدار لا يتحول إلى سوق للمضاربة وسحق الفئات متدنية الدخل .. والدولة تتدخل بمقدار لا يعطل ارادة التنافس الحر بين الشركاء الاقتصاديين.. والقطاع الخاص والقطاع العام يعملان بشكل مشترك وبتعاون وتنسيق.. وكثيرا ما تتحدث النشرات الاقتصادية في الاعلام عن الشركات ذات الصلة بالحكومة (- GLC GOVERNMENT LINKED COMPANIES) فهي ليست قطاع عام بمفهومه التقليدي الموروث عن النموذج الأوروبي القديم ولا هي بالقطاع الخاص بشكله التقليدي الموروث عن النموذج الاوروبي الرأسمالي.. كثير من الباحثين عجزوا عن تصنيف النموذج التنموي في جنوب شرق آسيا تصنيفا تقليديا لانه لا تتحقق فيه تلك المواصفاة بشكلها الاوروبي..
وبالنسبة لماليزيا التي كانت سباقة فقد تم ادماج مفاهيم الاقتصاد الإسلامي والتفريعات مثل البنك الإسلامي والمعاملات الاسلامية في نطاق التمويل بشكل سلس في بنية الاقتصاد وأصبحت جزء من الظاهرة دون كثير عويل ولا كثير تناطح .. مادامت هناك نجاعة وهناك قدرة على تقديم بدائل وتصورات لأشكال التمويل فلم لا؟.. وكثيرا ما تجد صيني بوذي او هندي هندوسي يشرح لك طرق التمويل الاسلامي شرحا معاصرا بلغة دينامكية، وهو لا يعرف لا آية ولا حديث ولا أقوال الأئمة لا في السابق ولا في الحاضر.. مشكلتنا في بلادنا العربية عموما وشمال افريقيا على وجه الخصوص.. اننا لازلنا نتجادل بادوات الفكر الاوروبي المنتمي لعصر الثورة الصناعية.
ما ذكرته اعلاه لا يعني أبدا ان الوضع مثالي..
كل ما قصدته ان هناك نجاعة في التسيير وحرص على اكتساب أهم المهارات