شعب بدون تاريخ يفقد مرجعياته..
للأسف كثير من الشباب يخدم المشروع الإستعماري في افراغ التاريخ من قوته ومضامينه.. وتشويه الشخصيات التاريخية والاحداث والوقائع.. فكل التيارات خونة وكل الشخصيات عملاء.. وكلهم “بيوعة”..
هذا أحسن سيناريو يريده الاستعمار.. عندما يفرغ التاريخ من قيمته الرمزية..
ما يقوم به بعض المتنطعين في اعادة كتابة التاريخ باستعمال قاموس السب والشتم هو بالضبط المشروع الاستعماري في احسن تجلياته..
مصالي الحاج خائن.. بن بلة هرب للخارج.. آيت احمد خان الثورة.. بن باديس اندماجي.. فرحات عباس اخترق الثورة..
لم تسلم شخصية تاريخية من السباب والشتم واللعن، والاتهام بالخيانة، وبعضهم شهداء غسلوا بدمائهم أرض الجزائر وطهروها من رجس الإستعمار..
عيب يا شباب عيب..
ماسينيون يضحك في قبره فرحا بهذا المستوى من الانحطاط.. وقلة الذوق.. وعدم احترام المرجعيات التاريخية.. ومالك بن نبي يبكي في قبره أن اهم كتاب ألفه لم يفقهه هذا الجيل.. “الصراع الفكري في البلاد المستعمرة”..
هناك هدم متواصل للتاريخ..
وما يزيدني ألما وحسرة هو اعتبار النصوص الفرنسية ووثائق المخابرات وتقارير المكتب الثاني مرجعيات ترقى الى صحيح البخاري وروايات نهائية في الحدث التاريخي.. كل واحد يصور لنا فقرة من كتاب وكأنه يقرأ نصا من القرآن..لا احد يخضعها للتحليل والمراجعة..
وقد بلغ الأمر ان شخصية تاريخية كانت لها مواقف ثورية وعسكرية بطولية يتهم اليوم بانه خائن.. وبيوع.. والدليل أن ضابط فرنسي قدم شهادة مشكوك في امرها.. تركوا تاريخ الجزائر وشهوده.. وتمسكوا برواية شخص مشكوك في أمره ويعتبر جزء من معركة الصراع الفكري وتدمير مرجعياتنا التاريخية..
حال البعض كمن فتح دفاتر الاستعمار ولاحظ استراتيجيته في تبني سياسة فرق تسد، وتشويه التاريخ، وضرب المرجعيات، وبدلا من العمل بعكس خطط الاستعمار يقوم بتبني نفس الخطة وتنفيذها حرفيا.. وهو فرح مغتبط.. ما هذا العته..
الاستعمار يشتغل بذكاء وحنكة.. وهاهو ينجز عن طريق اعوانه فيلم عن المجاهد الربانية لالة نسومر وفي الفيلم يقدمها كسافلة على علاقة عشق مع خليل وهي على ذمة شخص آخر…
ونحن نزيد الطين بلة بدلا من ان نشمر على سواعد الفكر ونبرز الصفحات المضيئة في تاريخنا.. ونعالج ما حدث فيها من هنات واخطاء.. في سياقه التاريخي.. وحسب ظروفه..