كيف سبق ابن خلدون هايك وميلتون ولافر
يقول ابن خلدون في المقدمة
“إعلم أن الجباية أول الدولة تكون قليلة الوزائع كثيرة الجملة و آخر الدولة تكون كثيرة الوزائع قليلة الجملة”
وقال
“إذا قلت الوزائع و الوظائف على الرعايا نشطوا للعمل و رغبوا فيه فيكثر الاعتمار و يتزايد لحصول الاغتباط بقلة المغرم و إذا كثر الاعتمار كثرت أعداد تلك الوظائف و الوزائع فكثرت الجباية التي هي جملتها” (هايك/منحنى لافر/فريدمان)
وقال
“ثم تتدرج الزيادات فيها بمقدار بعد مقدار لتدرج عوائد الدولة في الترف و كثرة الحاجات و الإنفاق بسببه حتى تثقل المغارم على الرعايا و تهضمهم” (هايك: الطريق الى العبودية )
وقال ايضا
“أن طبيعة الملك تقتضي الترف كما قدمناه فتكثر عوائدهم و تزيد نفقاتهم على أعطياتهم و لا يفي دخلهم بخرجهم” (فريدمان ميلتون)
وفي موضع آخر يقول
“الجباية مقدارها معلوم و لا تزيد و لا تنقص و أن زادت بما يستحدث من المكوس فيصير مقدارها بعد الزيادة محدوداً ” (منحنى لافر)
ما قصدته جوهر الأفكار وبعض المقولات تكاد تكون تتطابق في بعض الأحيان ولكن كل واحد ذكرها بلغة عصره.. ولغة ابن خلدون رحمه الله قديمة ومصطلحاتها تنتمي الى عصره..
وهذا شرح مختصر
“إذا قلت الوزائع و الوظائف على الرعايا نشطوا للعمل و رغبوا فيه فيكثر الاعتمار و يتزايد لحصول الاغتباط بقلة المغرم وإذا كثر الاعتمار كثرت أعداد تلك الوظائف و الوزائع فكثرت الجباية التي هي جملتها” يعني اذا قلت نسبة الضرائب التي تؤخذ من الرعية ينشطون في عملهم ويرغبون فيه فتكثر الانشطة الاقتصادية والاعمار في الأرض ويفرح الناس بثمرة عملهم واذا كثرت اعداد الانشطة الاعمارية والوظائف زادت مداخيل الجباية رغم ان نسبتها قليلة.. وهذا ما يقوله المفكرون المعاصرون (هايك/منحنى لافر/فريدمان)
وقال
“ثم تتدرج الزيادات فيها بمقدار بعد مقدار لتدرج عوائد الدولة في الترف و كثرة الحاجات و الإنفاق بسببه حتى تثقل المغارم على الرعايا و تهضمهم” أي عندما تزيد نفقات الدولة خاصة في الترف فتضطر لزيادة نسبة الضرائب على الرعايا فتؤذيهم وتفرض عليهم ارادتها فتهضمهم وتستعبدهم (هايك: الطريق الى العبودية)
وقال ايضا
“أن طبيعة الملك تقتضي الترف كما قدمناه فتكثر عوائدهم و تزيد نفقاتهم على أعطياتهم و لا يفي دخلهم بخرجهم”
لما تزيد مصاريف الملك من دون حاجة فان المصاريف تكون اقل من المداخيل فلا يفي دخلهم أي ما يدخلونه ويجمعونه من الجباية بخرجهم أي ما يخرجونه من المصاريف (خرجهم: مصاريفهم التي تخرج) وهذا ما ظل ميلتون يردده دائما.. وذكرته تاتشر في احد خطاباتها وقد نشرت مقطعا في وقت سابق (فريدمان ميلتون)
وفي موضع آخر يقول
“الجباية مقدارها معلوم و لا تزيد ولا تنقص و أن زادت بما يستحدث من المكوس فيصير مقدارها بعد الزيادة محدوداً ”
الضرائب او الجباية اذا زادت عن مقدار معين فانه لا تزيد كما بل تنقص “فيصير مقدارها بعد الزيادة محدودا”
وهذا بالضبط شرح مختصر ومركز بلغة ابن خلدون لمنحنى لافر.. لاحظ الصورة بعد المنتصف تتراجع كمية الضرائب.. (منحنى لافر)
ابن خلدون: النقود يوفرها أو ينقصها العُمران
العمل أولا وما النقد الا اداة الحساب.. والعمل والجهد البشري هو الذي يجلب النقد ويظهره
يقول ابن خلدون في المقدمة
“إنَّ الأموال من الذهب والفضة، والجواهر والأمتعة، إنَّما هي معادن ومكاسب كالحديد والنحاس والرصاص، وسائر العقارات والمعادن،
والعمران (التطور الاقتصادي والنهضة والتنمية) يظهرها بالأعمال الإنسانية (الجهد البشري)، ويزيد فيها أو ينقصها،
وما يوجد منها بأيدي الناس فهو متناقل متوارث، وربما انتقل من قُطرٍ إلى قُطر(انتقال رأس المال)، ومن دولة إلى دولة أخرى بحسب أغراضه، والعمران الذي يستدعى له،
فالنقود يوفرها أو ينقصها العُمران”
*************
طبعا أفكار ابن خلدون كانت أولية.. ولم تكن الدولة معقدة مثل اليوم.. لكن جوهر الاشكالية تقريبا واحد ومتماثل.. ولذلك جاءت عبارات ابن خلدون متطابقة مع الأفكار المعاصرة…
وهذا لا يعني ابدا اننا نتوقف عند مرحلة ابن خلدون أو نبدا من الصفر..
هذا يدخل في باب تاريخ الأفكار الاقتصادية ومساهمة كثير من الثقافات في الفكر الاقتصادي منها الفكر الإسلامي..
وجب هذا التوضيح حتى لا أفهم خطأ
