اقتصاد السوق والأسعار
هل صحيح تفعيل آليات الاقتصاد الحر يؤدي إلى ارتفاع الأسعار.. وخراب المؤسسات..
لدي تجربة طويلة في الأسفار وعايشت مرحلة الحجز التقليدي عبر الوكالات السياحية.. إلى مرحلة اختفاء هذه الوكالات بعد استبدالها بالحجز الالكتروني.. فعلا زالت وظيفة وكالة السياحة لكن تضاعف عدد السياح.. الاقتصاد أعاد تنظيم الموارد وتوزيعها لتحقيق الحد الأقصى من الفعالية والأهم هو انخفاض التكاليف..
تكلفة تذكرة الطائرة اليوم أقل من تكلفتها قبل عشرين سنة رحلة بين كوالالمبور وطوكيو ب٣٠٠ مئة دولار وأقل من ذلك ذهاب وعودة.. وتكلفة اماكن الايواء السياحية أقل من تكلفتها قبل عشرين سنة.. وبذلك دخل فئات جديدة في دائرة الاستهلاك..
وقبل سنوات ظهرت تطبيقات الحجز الفندقي وتوسعت لحجز الشقق والسكتات الخاصة.. قلقت الفنادق لأنها خفظت عنها الحجوزات واضطرتها لتخفيض الايواء.. وربما أغلقت فنادق.. وخسر أناس وظائفهم..
ولكن هل خسر الاقتصاد الأموال بالعكس زاد الطلب وذهبت الأموال إلى جيوب رجال ونساء ومواطنين من كل الفئات الذين يوفرون خدمات الايواء لآلاف السياح كانوا محرومين منها..
زرت دولا كثيرة واستعملت بكثافة التطبيقات المعاصرة وكنت دائما اشعر بانني استفيد أقصى فائدة .. وافيد..
أخذت شقة قريبة من شاطئ في جزيرة موريس بحوالي ٤٠ أورو لليلة بينما كانت هذه الجزيرة حكرا على العائلات الملكية وكبار الأغنياء…
وانا في العاصمة الفرنسية واحدة من اغلى العواصم في العالم.. وبنفس الطريقة حجزت بيتا أرضيا لعائلة فرنسية فيه ثلاث غرف تكلفة كل غرفة ٤٥ أورو في العاصمة باريس.. والخدمات احسن من فندق.. ويتوفر البيت على حديقة ومجهز لأغراض عائلة.. صحيح ربما خسر الفندق المقابل تجارة ليلة.. لكن هل خسر المواطن الفرنسي.. هل خسر الاقتصاد الفرنسي.. بالعكس صبت الأموال في جيب مواطن آخر فرنسي.. هذه أيام معرض اقتصادي.. وكل الفنادق والشقق تكاد تكون محجوزة.. والسبب أن انخفاض التكلفة جعل الشركات المشاركة بدلا من ارسال مشارك واحد ترسل خمسة أو حتى عشرة.. والفائدة أن الفنادق لم تكفي واحتاج الاقتصاد الى بيوت الناس.. فضلا عن اللمسة الإنسانية في علاقات عابرة بين مواطنين من دول مختلفة…
قبل شهر زارني صهري ومع أولاده .. وقضيتنا احلى الايام في مدن ماليزيا.. ليس لأننا اغنياء مثل بيلغايتس.. ولكن لأن سحر الاقتصاد ترك اسر عادية تستطيع أن تقوم بالسياحة بأقل التكاليف.. أخذنا بيتا كبيرا في جزيرة بينانع بخمسين دولار وكنا ٩ أفراد يعني تكلفة إيواء كل فرد اقل من خمسة دولار في جزيرة سياحية..
وكذلك تطبيقات سيارات الأجرة..
في ماليزيا منذ سنوات كانت سيارة الأجرة بين المطار وكوالالمبور تكلف ١٢٠ رنجت.. اليوم مع تطبيق جراب تكلف ٦٥ رنجت نصف المبلغ وتركب .. ونفس الأمر في كل دول العالم..
نعم ربما يتأثر سائق التاكسي العادي.. وتثور النقابة الغبية أمام تحولات الاقتصاد وتريد عكس عقارب الساعة.. لكن الاقتصاد أخذ المال من جيب السائق التقليدي ووضعه في جيب سائق جديد.. فالاقتصاد وسع الشبكة وخفض التكلفة وحرك المال بشكل جديد..
التبادل الحر جعل الاسعار تنزل.. والاقتصاد يتسع والحياة تزدهر..
في العاصمة باريس غرفة ب٤٥ اورو.. هذا هو سحر التبادل الحر..
اشتريت مطلع الألفية كمبيوتر بما يعادل ٦٠٠ دولار بمواصفات تلك المرحلة.. اليوم تشتري كمبيوتر بمواصفات عشر مرات احسن أو عشرين أو ربما أربعين مرة بنفس المبلغ أو بأقل منه.. تحفة إلكترونية بنفس السعر.. هذا هو قوة التبادل الحر بين الناس..
ولذلك كلما اسمع ناشط اجتماعي أو مفكر.. أو فيلسوف لا يعرف حساب رقمين متتابعين.. يتحدث عن العدالة الاجتماعية والاحتكار وقوة الإمبريالية ويخلط الأمور.. كلما أعرف أنه بعيد جدا جدا عن الحقائق..
كل ما نحتاجه هو أن نربط لفياتان هوبز في عمود.. نربط البيروقراطي التابعة للدولة في عمود.. حتى لا يؤذي الناس.. وسوف نرى معجزات الاقتصاد..
ولذلك أقول الاسعار لم ترتفع بالعكس انخفظت… اويحي هو من يلعب بالكتلة النقدية في الجزائر.. مشكلتنا مع اويحي.. وليس مع الاقتصاد والتبادل الحر..