الرعاية الصحية: اقتصاد السوق.. أم التكفل الحكومي
لماذا في معظم الدول الأنظمة الصحية اما تعاني الإفلاس في حالة نظام الدافع الوحيد.. مثل فرنسا.. أو غالية جدا مثل أمريكا.. أو تأخر في الخدمات مثل بريطانيا أوتعاني الاكتضاض وضعف الخدمات مثل بلداننا
في معظم هذه التجارب نجد أن المشكلة الأساسية تكمن في تدخل الدولة بدون استثناء..
في الوقت الذي يمكنك ان تلاحظ ان خدمة الأطباء العموم الخواص منخفضة بسبب اتساع الخدمة وقانون المنافسة.. لكن الخدمة المميزة غالية.. شركات التأمين لعبت دورا في تخفيف العبئ
لكن معظم التأمين يغطي الحالات الحرجة فقط..
هذا الموضوع لازال يشغل بال الجميع.. وفِي كثير من الدول..
هناك مشكلة جوهرية
محاولة الدولة احتكار هذا المجال حتى تطهر راعية وفيها فائدة..
لماذا كل الخدمات والسلع اسعارها بمرور الوقت تنخفض
الا الخدمة الصحية
في امريكا انخفض سعر التلفزيون ٩٦% وخدمة الإنترنيت ٤٥٪ والفنادق وسيارات الأجرة
لكن أسعار الخدمة الصحية ارتفعت ٢٠٠٪ في نفس الفترة؟
لماذا؟
سنحاول مقاربة هذا الموضوع ومناقشته
توليت الادارة في بعض الدول الافريقية في سنوات ماضية وكانت دائما تواجهني مشكلة الرعاية الصحية للعمال.. موضوع يؤرق فعلا..
كشركة لن تستطيع ان تحل كل المشكلات الصحية مهما كانت الأرباح التي تحققها..
وفي نفس الوقت هناك مشكلة ضرورة توفير الرعاية الصحية.. خاصة في مجتمعات تنعدم فيها كثير من شروط الصحة حتى أبسط شروط النظافة.. والمستشفيات العامة في حالة يرثى لها.. والمستشفيات الخاصة قليلة جدا.. وآلية التامين لا تشتغل بشكل جيد..
مشكلة باتم معنى الكلمة
لكن القطاع الخاص من اجل ان يستمر بدأ يفكر في الحلول.. وهي القوة التفاوضية للمجموعة باستعمال نفس مبدأ التامين..
الاتفاق مع مستشفى لتقديم الخدمات الصحية بقسط شهري يأخذ على كل موظف سواء عالج او لم يعالج.. وكانت هذه الصيغة العملية كافية لتغطية تكاليف الرعاية الصحية للموظف وباقي افراد عائلته.. (في الكونجو كنا ندفع 30 دولار) أغلى من المتوسط الماليزي.. ولكن افضل من لا شيء.
القطاع الخاص يستطيع ايجاد الحلول.. لو يفسح له المجال.. مع الاعتراف ان المسألة معقدة..
في سنغافورة الحكومة عملت جهد لتعليم الناس الحفاظ على الصحة.. وبدا الناس يعودون الى بيوتهم جريا على الاقدام للحفاظ على اللياقة..
الملف الصحي ملف صعب ولكن الحلول ممكنة.. المهم لا يدخل البيروقراطي انفه
في كثير من الدول التامين حل موضوع الرعاية الصحية.. سواء الدولة تؤمن للجميع.. او كل شخص يؤمن لنفسه.. او مع تواجد النظامين..
لكن المشكلة بقيت مع من لم يفهم دور التامين كقوة تفاوضية مع المستشفيات الخاصة فهو يمثلك ويمثل جموع المؤمنين عنده.. ودوره في رفع المخاطر عن الفرد الواحد بتوزيع ذلك على الجموع الكثيرة..
في معظم الدول اشكالية الرعاية الصحية بقيت محصورة في الفئة خارج التامين.. او تلك التي تملك تامينا شكليا لا يغطي الضروريات.. وهذا ما حاول فرضه اوباما عبر فرض قائمة اطول على شركات التأمين مما ادى الى رفع تكلفة بوليصة التأمين لزيادة المخاطر على شركات التأمين.
مشكلة الخدمة الصحية في بعض الأحيان يمكن تشبيهها بما يتعرض له الغرباء على يد سواقي التاكسي (وهذا ليس تعميما على كل مهني القطاع) ولكنه الملاحظ على كثير من المستشفيات الخاصة.. رفع التكلفة عبر فرض طرق علاج يمكن الاستغناء عنها..
في كثير من الأحيان سائق التاكسي الذي يشتغل في محور المطارات يركز كثيرا على نوعية الزبون وبمجرد ما يكتشف ان الزبون لا يعرف المدينة جيدا يعتبرها فرصة لزيادة المكاسب (لا اعمم على كل سواقي التاكسي طبعا)..
في ماليزيا قبل سنوات تم حل المشكلة بوضع نظام خدمة السيارات من ادارة المطار.. ولا يزال موجودا حتى لا يتعرض المسافر للتحايل.. فتشتري التذكرة من داخل المطار وتاخذ أي سيارة في الخارج ولا تدفع له شيئا..
وبمجرد دخول هذا النظام حيز التنفيذ انقلب سلوك سواقي التاكسي واصبحوا يعرضون خدمات اقل من تلك التي يقدمها المطار..
ثم دخلت خدمات اوبر لسيارات الاجرة وجراب وغيرها..
هنا اصبحت خدمة السيارات اكثر امانا وراحة.. في باريز تحصل على الخدمة كاملة وتعرف مسبقا ماذا ستدفع.. والاهم تتم العملية الكترونيا اي لا تدفع لسائق التاكسي.. وتعرف المسار وتعرف اسم سائق التاكسي وصورته.. فنسبة التحايل صفر..
في القطاع الصحي.. اذا كنت مؤمنا فان شركة التامين والاطباء الذين يمثلونها يقومون بعصر المستشفى ويدفعون له بالحد الادنى لان شركة التامين لها قوة تفاوضية مع المستشفى.. وتستعمل سلاح المال.. فيخضع المستشفى الخاص ويخفض لها التكلفة.. ونفس المرض لمريض غير مؤمن يفرض عليه تكاليف مضاعفة.. وربما تحاليل لا يحتاجها..
ولكن اذا جاء المواطن اعزلا مجردا من الورقة التفاوضية وغير مؤمن هنا يحدث معه ما يحدث مع سائق التاكسي عندما يأخذ زبون لا يعرف مسارات المدينة.. فينفرد المستشفى الخاص بالمواطن الأعزل..
قرأت تقريرا لجمعية المستهلكين في ماليزيا حيث تقارن مصاريف فاتورة صحية.. حيث يحتسب المستشفى اشياء كثيرة لا تدخل في نطاق العمل الطبي او في جوهر العملية الطبية.. وفي امريكا ظاهرة استهلاك التحاليل التي لا يحتاجها المريض.. مما يزيد التكاليف..
والحل طبعا ليس رفع نسبة الأخلاق كما يتصور البعض.. او وضع قوانين صارمة وادخال كل الاطباء الى السجون..
الموضوع معقد فعلا..
آبل تعمل على دخول هذا الميدان.. ولا ادري صراحة ماذا ستنتج لنا.. ولكن ما انا متاكد منه ان الغرض هو تخفيض التكلفة وتعميم الرعاية الصحية وسيكون ضربة معلم.
تحويل طريقة الدفع بما يشبه اوبر وجراب ربما يخفض من مشكلة الانفراد بالمواطن غير المؤمن..
بمعنى كيف نجعل عارضي الخدمة الصحية الخاصة ينقلب سلوكهم مثلما انقلب سلوك سواقي تاكسيات مطار كوالالمبور..
واشنطن دينزل في هذا الفيلم الجميل والرائع يعالج مشكلة الرعاية الصحية في أمريكا..
بطل الفيلم عامل يتحصل على تامين من شركته.. التامين لا يغطي كل شيء.. ابنه مصاب بمرض لا يدخل تحت التغطية..
لم يجد الحل سوى الدفاع عن ابنه وقام باحتجاز كل طاقم وادارة المستشفى.. حتى يعالج ابنه
في الفيلم نلاحظ ان الكل متعاطف مع المواطن المغبون وابنه من مدير المستشفى الى الممرضين الى الشرطة وقوات الأمن التي حاصرت المستشفى للقضاء على الارهابي..
تحفة فنية رائعة.. يطرح مشكلة التامين الصحية والرعاية الصحية بشكل درامي
في كثير من الدول التي يقول البعض ان فيها خدمة صحية راقية.. ومجانية.. يتجاهلون ان الضرائب مرتفعة جدا جدا.. ومعظم هذه الدول ايضا فيها نسبة سكان عموما قليلة مع نسبة انتاجية مرتفعة.. اي توفر مداخيل جيدة للحكومة للتكفل بالرعاية الصحية المجانية.. ولكن معظم الدول لا تتوفر على هذه الامتيازات.. ولذلك التساؤل هل يمكن تعميم النموذج السكندنافي السويدي مثلا.. أم هو نموذج غير قابل للتعميم..
في ماليزيا يمكن ان يدخل شخصان الى نفس المستشفى الخاص الراقي الذي يشبه الفندق.. ويحصلان على نفس الخدمة الراقية.. لنفس المشكل الطبي
احدهما لا يدفع شيئا
والثاني يدفع كل ما يملك وربما يبيع بيته ولا يغطي التكلفة..
الفرق بينهما
احدهما مؤمن والثاني غير مؤمن
التامين يلعب الفارق
االأول يحدثك عن رقي الخدمة وروعة المستشفيات الماليزية وحسن المعاملة ودماثة خلق الأطباء وتوفر المستشفيات على الأجهزة وسرعة وصول التحاليل
والثاني يحدثك عن انعدام الإنسانية في ماليزيا وغلاء الخدمة الطبية وتوحش الليبرالية وان الضعيف يموت ويحكي لك قصصا عن جمع الأموال لمن الم به مرض او تعرض لمكروه
وربما كلاهما له نفس الدخل وربما الذي يشتكي دخله اعلى من ذلك الذي يتحدث عن رقي الخدمات
كثير من الشعوب لم تفهم الدور الذي يقوم به التأمين عموما والصحي خصوصا في رفع المخاطر
بل المثير لا يفهم أصلا ما معنى المخاطر
واذا دخل بعض رجال الدين على الخط فتعم الفوض وتختلط حياة الناس
في ماليزيا

وهي ليست مثالية لان المسألة لا تزال محل نقاش.. وجدل بين الحكومة والقطاع الخاص وجمعيات المستهلك.. والجميع يبحث عن حل مناسب ومعقول من حيث التكلفة
٢٠ دولار شهريا الى ٥٠ دولار تحصل على كفالة طبية تبلغ ٢٥٠ الف دولار اَي ما يعادل ٤ مليار سنتيم
هذا تقرير الأسعار.. من امريكا.. من سنة 1996 الى سنة 2016
كل ملف يتكفل به المجتمع ويخضع للمنافسة انخفضت تكاليفه واسعاره..
وكل ملف بقي في يد السلطة والحكومة الامريكية ارتفعت تكاليفه
كل ملف يخلط فيه البيروقراطيون يرتفع سعره
وكل ملف يتكفل به المجتمع ينخفض..
سنلاحظ في التقرير انخفاض سعر التلفزيون حتى وصل الى -96% في عشرين سنة.. والكمبيوتر -45% –66% بينما الخدمة الصحية ارتفعت الى 105% ورسوم الجامعات ارتفعت الى 200% في نفس الفترة..
وفي النموذج الأمريكي حيث تبدو الأسعار جنونية ومبالغ فيها وغبية.. هذين الملفين يعتبران ملف انتخابي للمزايدات والديماغوجية وكسب اصوات الناس والادعاء بان السياسي يدافع عن الفقير والمعدم..
ولكن الأرقام تقول تماما العكس
حتى امريكا فيها بيروقراطيين.. وفيها نزعة اشتراكية..
هذا الغلاء في امريكا غلاء سياسي.. مفروض بسبب البيروقراطية وتدخل الدولة

ارتفعت الاسعار بشكل جنوني؟
انخفاض تكلفة العناية الطبية: تصحيح النظر
منذ مرحلة الثانوية شعرت أن نظري لم يعد على ما يرام.. وأصبحت أعاني من قصر النظر.. ولتركيب نظارة تصحيح النظر كان علي ان أزور طبيب العينين وكانوا قلة قليلة.. وبعد الفحوصات اللازمة وانتظار بضعة أيام يجهز الطبيب النظارات المناسبة..
لكن عندما جئت الى ماليزيا تفاجأت بأن تصحيح النظر لا يحتاج الى طبيب..
هناك محلات النظارات الطبية في كل مكان.. تزورها.. تجري الفحوصات اللازمة بمساعدة مجرد تقني مختص.. وهوب.. يومين تحصل على النظارات التي تدفع ثمنها وبحسب الشكل الذي تريده والمواصفات التي تريدها..
نفس المشكلة تعالج في نظامين طبيين مختلفين بطريقتين مختلفتين..
طبعا هناك طبيب العينين في ماليزيا
ولكنه لا يتكفل بمشكلة تصحيح النظر بل بمشكلات أخرى..
وشركات التامين لا تغطي تصحيح النظر لأنه اصبح مثل البلوى العامة.. لأن التامين يقوم على المبدأ الرياضي الاحصائي: تضامن الكثرة بالقليل لدعم القلة بالكثير..
ما يمكن ملاحظته ان “علاج” تصحيح النظر أصبح كأي منتج ثاني لديك عشرات الخيارات ويخضع كثيرا لميزانية الشخص مثل انواع التلفزيونات او الموبايلات وان كان كلها يؤدي الى نفس الغرض..
الثورة الثانية في الطب هي عمليات الجراحة الليزرية.. كان الثمن يبلغ آلاف الدولارات في وقت سابق.. وتراجع حتى وصل الى 500 دولار لكل عين..
في هذين المثالين حيث لم تتدخل الدولة سنلاحظ ان هذه المشكلة انخفظت اسعارها بمرور الزمن.. بخلاف اشكاليات العلاج الأخرى.. التي ارتفعت اسعارها بمرور الوقت..
الملاحظة الاخرى كمقارنة بين النموذج الماليزي والجزائري (الفرنسي)
في ماليزيا تقريبا ليس هناك صيدلية بمفهومها عندنا في الجزائر
كل مصحة خاصة او عامة لديها صيدليتها.. ولا يخرج المريض الا محملا بالدواء اللازم..
ولكن تفاجات لما وصلت الى ماليزيا باختلاف أساسي مع تجربتي في الجزار.. فمستحيل ان يعطيك الطبيب علبة دواء كاملة.. فالتقاليد الطبية في ماليزيا في غيرها من الدول التي اتبعت هذا النظام.. هي اعطاء كمية الدواء اللازمة لبضعة ايام فقط.. لا تتجاوز 5 أيام في أقصى الحالات..
ولا يعرف المريض ما اعطاه الطبيب.. ثلاث كبسولات.. قاروة صغيرة للمضاد الحيوي.. كل شيء صغير.. وبحسب الأيام.. وحتى لا يبقى الدواء في البيت اكثر من الحاجة..
وذلك نتيجة مقاربة اتبعتها هذه الدول.. وهي ان الدواء ليس مادة غذائية بل هو مساعد لاعضاء الجسم للتعافي وان العلاج الحقيقي يتم عبر تنشيط المناعة..
في سنغافورة وهونكونغ وماليزيا تم محاصرة التدخين الى أبعد الحدود.. ويمكن ان تجد استاذا جامعيا يمشي عشرات الأمتار ويخرج خارج الحرم الجماعي حتى يدخن سيجارته وعادة من الأساتذة الاجانب.. لان المحلييين تعودوا على تنقيص استهلاك السيجارة بشكل كبير.. وحتى في الشركات ومواقع العمل..
وزادت سنغافورة وهونكونغ برفع درجة التحدي بمنع التدخين في الاماكن العامة.. ممنوع في كل مكان العام التدخين منعا باتا.. اذا اردت ان تدخن تخرج خارج المبنى وتبتعد 3 امتار على الأقل وتدخن.. لو كنت في مطعم شعبي أو موقف الحافلات فكله ممنوع..
وحدثني صديق ان زميل له كان مارا ويتكلم في الموبايل ويدخن سيجارة فمر امام موقف الحافلات.. فجاة أوقفه الشرطي لانه اخترق القانون.. وبعد جدال شرح له لقد خالفت القانون واقتربت من موقف الحافلة وانت تدخن وهذا ممنوع..
ومنذ مطلع السنة الجديدة دخل نفس القانون حيز التطبيق في ماليزيا.. ممنوع التدخين في الأماكن العامة.. يجب ان تبتعد بثلاثة متر وتدخن.. قرار نهائي والغرامة 10 آلاف رنجت او ما يعادل 2500 دولار اي 45 مليون سنتيم بسعر السكوار او 30 مليون بسعر البنك او سنتين سجنا..
والعجيب أن التطبيق فوري.. بعض الاصدقاء حدثني انه تفاجأ لما زار نفس المطعم لا احد يشعل سيجارة داخل المطعم.. لا أحد..
وفي سنغافورة ممنوع تدخن حتى في بيتك.. لو يقوم جارك بتبليغ المصالح المختصة ان شم رائحة الدخان فيتم التحقيق وتدفع غرامة.. واذا وجدوا في بيتك مصدرا للناموس تدفع غرامة أيضا..
من خلال هذه الأمثلة هذه الدول فهمت ان المقاربة الصحية هي مقاربة كلية.. والحفاظ على الصحة اهم من كل مخططات تطوير العلاج والخدمات الصحية..
لا زلت عند رأيي أن المقاربة الصحية في الجزائر وفي الدول المشابهة حتى في أمريكا لما تستمع لبارني ساندر أنصار القطاع العام.. تجد ان الانطلاقة خطأ.. وهو اعتبار ان الفقير سيكون محروما من العلاج.. وهذا خطأ..
يجب ان نفرق بين قولنا أن العناية الصحية يجب ان تكون مجانية حتى لا يضيع الفقير والمواطن البسيط.. وقولنا ما هي الآليات حتى لا يضيع الفقير ويستطيع ان يحصل على العلاج..
لمقاربة الموضوع يجب الحديث عن القطاع الصحي:
هل هو قطاع خدمات ام قطاع تجاري ام جزء فيه خدمات تطوعية وجزء خدمات تجارية
أم انه من طبيعة مختلفة.. لا يجب ان يدخل فيه الربح والخسارة..
ثم اشكالية التمويل..
هل التمويل الجماعي عبر التامين الحكومي؟
ام التامين المجموعاتي.. كل مجموعة لها شركة تامين فتخلق التنافس.. المؤدي الى تراجع الأسعار كأي قطاع..
أم نحرر السوق مثل سوق النظارات وسوق العمليات الجراحية للعينين لتصحيح النظر فتنخفض التكاليف بعد مرور وقت من التكيف؟
في الأخير
المقاربة التسييرية (المناجمنت) أي ان المشكلة هي مشكلة تسيير وتوعية وقانون في تصوري أنها مقاربة مهمة في اطار نظام حوافز حقيقية.. عندما تشعر بالتحدي من حولك تجد نفسك مضطرا لتنظيم نفسك وتحسين طرق تسييرك واعتماد نظم في التسيير حديثة لتحسين
التجربة السنغافورية في الرعاية الصحية
سنغافورة لديها واحد من أحسن نظم الرعاية الصحية.. ورغم ان الكثير يعتبر سنغافورة هي نموذج للرأسمالية المتوحشة.. وانها نموذجا مخيفا..
لكن الحقيقة خلاف ذلك..
أولا الحزب الحاكم منذ استقلال سنغافورة هو حزب اشتراكي (بالمفهوم التقليدي): حزب العمل الشعبي People’s Action Party (PAP) لان الايديولوجية الاشتراكية كانت جاذبة لكل حركات التحرر حول العالم..
لكن القيادة السنغافورية كانت منفتحة على الجديد.. ولم تتقوقع حول الايديولوجية الاشتراكية وبحثت عن النجاعة والفعالية في تجارب اخرى منها اقتصاد السوق..
ولذلك جاء النظام الصحي السنغافوري خليطا بين افكار النجاعة الاقتصادية وبعض الرعاية الاجتماعية والتي يسميها هايك safety net شبكة الحماية
وربما نتطرق لهذا النظام لاحقا كعينة لفهم التجارب حولنا
نقطة الانطلاق أن كل مواطن يجب ان يدفع شيء ما للخدمة الصحية..
ويروى لي كوان مؤسس سنغافورة في مذكراته انه لم تعجبه التجربة البريطانية في الرعاية الصحية فقد كان مستغربا كيف يمكنه ان يغير نظارات الابصار كل مرة تنكسر لما كان يدرس في بريطانيا الأمر الذي يفتح المجال للتعسف من قبل مستهلك الخدمة الصحية ومقدم الخدمة الصحية لان كلاهما لا يعتقد انه يدفع من جيبه.. هناك شخص آخر يدفع: الدولة.. (كلاهما في الحقيقة عبر الضرائب)..
فقال هذه فكرة سيئة..
ورغم انه ظل وفيا لفكرة شبكة الحماية.. ولكنه اعتبر فكرة “المجانية” فكرة قاتلة لأي نشاط..
ولذلك المواطن في سنغافورة يدفع جزء من تكلفة الخدمة مهما كان مستواه الاجتماعي.. وهو ما ساتطرق له في مقالة لاحقة لفهم هذه التجربة.. التي جمعت بين مختلف الانظمة وزادت من عندها افكارا جديدة يقوم الأمريكيون والبريطانيون بدراستها والاشادة بها ومطالبة تطبيقها في نظامهم الصحي..