صور

الغرب ومقاومة القبح

وجدت هؤلاء الفنانين الذين يقاومون أشكال القبح في الغرب.. يحاولون تجديد ميراث عريق من الجمال..


وجدت هؤلاء الفنانين في تحف اللوفر الذين يقاومون أشكال القبح في الغرب.. يحاولون تجديد ميراث عريق من الجمال..
لوحات تقف أمامها وقد جسدت لحظة من زمن غابر تقف أمامها تتأمل التفاصيل.. ميراث الغرب كله محفوظ في روائع الجمال..
حتى جاء مسخ من الفنانين ونزلوا بالأذواق.. وحطموا كل سمو فني وجعلوا الابتذال والسوقية هو معيار الفن.. تقف امام مشهد من الزمن الغابر فتعهده قمة الاتقان وقمة التناسق في الأبعاد وقمة الجمال وقمة التفاصيل.. وتقف امام لوحة تكعيبية أو تخريبية بالأصح فتجد القبح والفوضى والابتذال..
سمعت احد الفنانين يقول كثيرا ما اجلب صورة لمئزري في الورشة فيقول الشباب ابداع.. ملهمة.. رائعة.. ولما يكشف لهم هذا مجرد مئزر ملطخ يصطدمون بالحقيقة..
تكريس هذا القبح ليس عفويا
ويجب مقاومته
في فيلم les intouchable الفرنسي الذي يحكي عن صراع بين ثقافتين هناك مشهد يتعلق باللوحات الفنية..
ادريس في المشهد يعترض على شراء لوحة فيها لطخة حمراء بأربعين الف يورو.. هذه جنون.. ادريس يمثل الفتى المسلم البسيط القادم من العشوائيات الفرنسية.. بينما الفرنسي من الطبقة الراقية دفع فيها ثمنا جنونيا..
ثم قام ادريس بتجربة وشخبط لوحة بالالوان.. واستطاع الفرنسي بيعها لشخص آخر فاقد للذوق.. فاسد المزاج باحد عشر الف يورو..
مشهد مهم جدا يعكس العبث بالأذواق.. وكذلك مقاومة هذا العبث..
القبح قبح..
والجمال جمال..
ما ينطبق على الرسم ينطبق على كل أشكال الفن الأخرى.. معماري أو رسم جدارية أو مجسم.. أو مقطوعة موسيقية..
هناك عبث بقدرة الإنسان وطاقاته الإبداعية…
هناك انزال للمستوى
هناك جهد مدمر لجعل السفاهة ذوقا.. والعته تنويرا..
قبل أربعة قرون دافينشي بذل جهدا كبيرا في نحت تماثيل تجسد الميراث الروحي المسيحي من صخور صماء.. مثل تمثال موسى..
كم من الوقت.. وكم من الدقة.. وكم من الاتقان حتى لا تنكسر الصخرة.. وكم من المعرفة بالصخور الصالحة لهذا العمل..
ليس التمثال في حد ذاته بقدر ما تتحدث عن الخبرات الفنية والجمالية التي تتجسد في قدرة دافينشي على تجسيد روائعه.. حتى جاء هذا الزمن الأغبر فأصبحوا يضعون الصخور في المتاحف.. ويعتبرونها عملا إبداعيا..
هناك فرق كبير بين من يحول الصخرة الى عمل فني.. ومن يحتفي بصخرة..
انحدار مشين في الذوق..
يجب أن يقاوم..
دردشت مع الفتى تيبو وهو يحاول إعادة رسم روائع التاريخ الغابر.. انها محاولة للمقاومة.. محاولة للحفاظ على توازن العقل البشري..
واكملت النقاش مع الفنانة الثانية وقالت لي اوافقك تماما.. ثم سألتها.. اين بيكاسوا.. قالت لي .. ailleurs.. في الخارج.. مكانه ليس هنا.. ففرحت..
لو ياتي مواطن من عهد اليونان او العهد الاسلامي او من مهندسي تاج محل في الهند.. ويسالك عن الفن المعاصر
وتفتح الانترنيت … وتظهر له بعض الصور..
فاكيد ستشعر بالخجل.. ستشعر بانك اصبحت متخلفا مقارنة مع زمنه..
كل قبيح ومشين وسافل.. يرمز للفن المعاصر..
بدلا من ان نحسن من جهود الفن حتى نتفوق على اجدادنا من البشرية.. انحدرنا في واد سحيق من العبثية.. والابتذال.. والقبح.. ووضاعة الذوق..
الفطرة تعرف الجمال..
التنديد بالقبح واجب..
كيف حدث هذا الانحدار.. كيف تم تعميم هذا القبح؟
تشكلت الاكاديمية الفرنسية للفنون الجميلة وحاولت وضع مقاييس ومعايير لتطوير الفنون.. لكن ظهر عصابة من المتمردين اعتبروا الفن قضية تعبير مهما كان وباي شكل كان.. في محاولة لكسر جهود الاكاديمية.. او ما يسمى الانطباعيين.. ونسبية الجمال..
انها معركة البشرية ضد دكتاتورية “فلاسفة” العبثية.. و”منظري” السوقية والابتذال..
قبل سنوات انتفض الناس في المانيا لما سمعوا ان هناك مجسم من الشمع مبتذل..
نفروا الناس.. وتلاعبوابالفطرة..
بين لوحات اليونان ولوحات دافينشي ولوحات فناني النهضة الاوروبية وبين تمثال الشمع الالماني مسافة بين السمو والانحدار..
ومجتمعاتنا تملك منظومة قيم راسخة.. يجب ان تقاوم.. وفي الغرب مقاومة.. هم ايضا يقاومون.. ويحاولون الخروج من حفرة الانحدار..
الفن ليس معيارا شخصيا..
انه قيمة اجتماعية..
انه جبل التراكمات التقنية والابداعية..
علينا ان نقاوم.. فهم ايضا فيهم من يقاون السفالة والوضاعة وانحدار القيم