أستاذي محمد الطاهر رتيمة ودرس لن أنساه..
رياض حاوي
أحببت أن أخصص بطاقة عرفان لأستاذي الدكتور محمد الطاهر رتيمة، درست عنده مادة المنهجية في العلوم الاجتماعية، كان قادما لتوه من فرنسا بعد ان انهى دراسته فيها، متشبعا بروح الثقافة المنهجية الفرنسية وايجابياتها ولكنه محافظ على شخصيته وهويته الذاتية والوطنية والدينية.. وهاهي تمر أكثر من عشرين سنة بعد دراستي عنده ووالله لأتمنى أن أطوي ركبي واجلس بين يديه مرة ثانية دارسا متعلما.. فقد كان لتلك المحاضرات عظيم الاثر في تكويننا على الدقة وتحديد المصطلحات وضبط المفاهيم.. وكلما مسكت كتابا يتحدث عن هذا الأمر فانني اتذكر تلك الأيام الجميلة..
اذكر حادثة طريفة تستحق الاشادة،
كانت لاستاذنا طريقة مبتكرة في تصحيح الاختبارات حيث يأخذ عينات من اجابات الطلبة ويشرح الاخطاء ويعيد توضيح بعض المفاهيم من خلال اجابات غير موفقة..
في أول امتحان كتابي وقد بدا يقدم نموذجا من الاجابات الخطأ ويعلق ويصحح بدأت اعتدل في مجلسي واقول يبدو ان هذه اجاباتي، وبالفعل اختار ورقتي وعرضها للتشريح، كنت تحصلت على علامة متدنية، وكانت ورقتي صالحة كنموذج للاخطاء في المنهجية.. ومنذ ذلك الحين تعلمت واحد من اهم الدروس في حياتي، فرصف الكلمات وتطويل العبارات قد لا يعني سوى الفراغ، الأمر يتعلق بالمضامين وتحديد المصطلحات وضبط المفاهيم.. واختيار السليم للانساق المعرفية.. وعدم القفز من برادايم الى آخر دون حدود فاصلة.. فأصبحت أقرا الكتب بعدسات جديدة من صنعه..
جزاه الله عني خيرا وبارك له في أيامه.. وأنصح من يدرس عنده أن يستفيد منه فهو خامة معرفية وطاقة فكرية وناقد اجتماعي وسياسي قل مثيله..