الاقتصاد

مشكلة صندوق التقاعد

رياض حاوي

هل هي مشكلة جزائرية بحتة ام مشكلة جذرية تتعلق بالفكرة لان نفس المشكل نجده في فرنسا حيث لم تحقق اَي توازن مالي منذ ١٨ سنةً الاخيرة نفس الشيء في امريكا..
ما هو السبب .. النموذج المتبع هو السبب ..
فرضية صناديق التقاعد والضمان الاجتماعي تقوم على قاعدة احصائية وهي ان نسبة المتقاعدين الى العاملين قليلة.. ولذلك يستطيع الادخار الذي قام به المواطن زائد مساعدة الآخرين الذين لا زالوا في الخدمة عبر الاشتراك ان تدعم تقاعده.. هذه هي الفرضية الرياضية وراء هذا النموذج ..
هذه الفرضية صحيحة بشرطين.. نسبة العاملين كبيرة بحيث تدعم المتقاعدين.. ونسبة النمو عالية بحيث تكون نسبة البطالة متدنية..
في الدول التي تحقق فيها هذين الشرطين هذا النموذج الرياضي للتقاعد يعمل بشكل متوازن..
المشكلة بدأت لما نقص عدد المساهمين بسبب البطالة.. ثم انقلاب الهرم السكاني اَي تزايد عدد المتقاعدين بنسبة تفوق تزايد عدد العاملين الداعمين لصندوق التقاعد.. وهذا ليس في الجزاير فحسب حتى في دول متطورة في فرنسا في امريكا في اليابان ..
لقد تغير المناخ او الشروط التي ينجح فيها هذا النموذج الرياضي.. المشكلة جذرية تتعلق بالنموذج الرياضي..
الرياضيات تقول ان النموذج سيبقى يسجل عجزًا مهمًا زدت في الاقتطاع الضريبي.. او انقصت من عدد المتقاعدين وبزادة سن التقاعد.. هذا النموذج ناجح رياضيا في حالة النمو المتسارع انكماش البطالة زيادة معدل السكان تفوق معدل الشيخوخة..
ما هو البديل..
البديل هذا نقاش طويل عريض..
ولكن لنبدأ بالملاحظات التالية:
اولا فشل الصناديق الحكومية في معظم الدول بما فيها فرنسا واليابان وامريكا.. كل بلد له اسبابه.. ولكن عموما الصناديق العامة تعاني العجز بسبب الشروط التي وضعت فيها المعادلة الرياضية الكثير العاملين + الادخار التقاعدي لتدعيم القليل من المواطنين المتقاعدين.. وبالتالي يجب البحث عن حلول خارج هذا النموذج التقليدي الذي فشل او تغيرت ظروف نجاحه..
ثانيا مشكلة الشيخوخة في تقديري مرتبطة بمشكلة الاستقرار الأسري
تاريخيًا في كل المجتمعات من اليابان الى الصين الى افريقيا الى اوروبا .. كبار السن يحتضنهم ابناؤهم.. في مجتمعنا مثلًا الأغلبية الساحقة من كبار السن هم في رعاية ابنائهم.. بعض الحكايات السلبية التي يركز عليها الاعلام هي قطرة في بحر مقارنة مع ملايين من الاباء والجدود الذي هم في رعاية ابنائهم واحفادهم بكل حب ومودة..
في المجتمعات الغربية حدثت مشكلتين انهيار الاسرة التقليدية لان الإشباع الجنسي يتم خارج الزواج.. فتراجعت نسبة المواليد وبمرور الوقت انقلب الهرم السكاني..
ونحن في الجزائر ايضا لدينا تناقص في النمو السكاني فقد نبهني بعض الأفاضل الى ان نسبة النمو السكاني تراجعت الى 1.6%.. في فرنسا نسبة كبار السن اكثر من 65 سنة هي 20% من مجموع السكان اذا خصمنا الاطفال فان الداعمين لصناديق التقاعد تناقص.. وبعض التوقعات تستشرف اذا بقي هذا النموذج الرياضياتي مهيمنا انه بعد فترة كل شخصين عاملين يجب ان يدعما شخصا متقاعدا وهذا شبه مستحيل..
المشكلة الثانية كنتيجة للأولى هي ظهور شيوخ بدون امتداد عائلي بدون أسرة.. بدون حاضنة بعضهم يموت ولا يسمع به احد حتى يتعفن في بيته وتصعد رائحة الموت..
ثالثا: في كل الدول تقريبا احد مشاكل هذا الصندوق هو استعمال الأموال المخصصة له من قبل جهات اخرى اَي ضعف التسيير العمومي للملف..
اذا نظرنا الى هذه المشكلات الثلاث فان الحل يتاسس على معالجة هذه الاشكالات
سريعا
أولا: من بين المقترحات هو التحول الى نظام التقاعد الشخصي Personal Retirement Accounts بعيدًا عن الصناديق الحكومية.. وفتح المجال للاستثمار الخاص مثل التأمين الخاص وكثير من هذه التجارب ظهرت فعليا في بريطانيا واستراليا وماليزيا وأمريكا وغيرها من الدول.. وهذا سيجعل سن التقاعد مرنًا.. وليس محددًا من طرف الحكومة..
وتبقى احسن طريقة للتقاعد هي الحفاظ على نظام الاسرة حيث الآباء يحتضنون الابناء والابناء يحتضنون الآباء والحفاظ على نسبة نمو سكاني جيدة تتعدى ٢٪؜ عبر تشجيع الزواج المبكر..

مقال مهم للمتابعة فيه تفاصيل المشكلة في الجزائر

ملفّ التقاعد يُقلق الجبهة الاجتماعية