يا زغماتي من أين ستدفع زيادات القضاة؟
من مصائب الدهر أن تتفاوض نقابة مع حكومة وتكون النتائج فرض ضرائب جديدة علينا كمواطنين دون التشاور معنا..
ضرائبا يسمونها زيادة رواتب.. حتى لا نفهم ما يدور..
من فوضك يا زغماتي كي توافق على زيادات رواتب القضاة أي ان تفرض علينا ضرائبا جديدة من سمح لك بالعبث بجيوبنا واعطاء جزء من اموالنا للقضاة؟
ألا تعلم يا زغماتي أن راتب القطاع العام هي ضرائب على بقية المواطنين المنتجين للثروة والمالكين الحقيقيين للمال
هذه الحقيقة البسيطة يتجاهلها السياسيون وتتجاهلها نقابات القطاع العام
الدولة لا تملك المال.. المجتمع هو الذي يغطي مصاريف الدولة عبر دفع الضرائب.. فكل موظفي القطاع العام يتلقون رواتبهم من مساهمات وصدقات (التي تسمى ضرائبا) المواطنين الآخرين.. مقابل تقديم منفعة عامة..
والدميقراطية تقول لا زيادة في الضرائب الا بحكومة شرعية منتخبة تملك السند الشعب أي نفوضها بان تفرض علينا ضرائبا جديدة اذا اقتضى الأمر..
أما استغلال المنصب في ظرف استثنائي لتمرير زيادات في الرواتب أي زيادة في الضريبة فهذا امر مناف للشفافية ومناف للديمقراطية ومناف لحسن التصرف في المال العام..
كل زيادة في الرواتب في القطاع العام ستكون بثلاث طرق كلها كارثة
*زيادة مباشرة في الضرائب.. أي ان تفرض على بقية المواطنين اعطائك مالا أكثر لتغطية رواتب القضاة.. تدخل يدك في جيبنا بقوة السلطة العمومية..
*طباعة نقود اكثر من السلع لتغطية وعود زيادة الراتب وقد شرحنا مرارا ان طباعة النقود تؤدي للتضخم والتضخم هو ضرائب غير دستورية يدفعها المواطن بسبب تناقص قيمة ما يملك من عملة..
*ثالثا توقيف مشاريع وتحويلها الى رواتب ثابتة
الدولة ليس لها طريق آخر لاخذ المال.. الدولة لا تملك المال يا سي زغماتي وزير العدل وحافظ الاختام
اما النفط فهو ثروة جماعية لا يحق لك ان تاخذ منه وتعطي لفئئة دون فئة.. هذا يقسم بالتساوي على جميع المواطين هذا اذا تكلمنا عن توزيع عادل لثروة النفط
الحكومة لا تستطيع اخلاقيا ان تتدخل في شركة خاصة وتفرض عليها ان لا تزيد رواتب او علاوات موظفيها اذا حققت الشركة ارباحا وكذلك لا يحق لها ان تفرض على القطاع الخاص زيادة الراتب لان الراتب في القطاع الخاص هو نتيجة الارباح او فارق التكلفة وسعر البيع.. ولا ياتي الراتب من الهواء..
اما راتبك يا سي زغماتي فهو مساهمة اجتماعية وطنية تسمى الضرائب.. وراتب القضاة الذين تفازضت معهم هي ضرائب علينا..
بدلا من التفكير في تخفيض ميزانية التسيير خاصة في هذا الوضع الذي نمر به تقوم باخذ المال عنوة من جيوب بقية المواطنين تحت مسمى زيادة رواتب..
لقد ارتكب خطا فادحا بالموافقة على هذا البند لا الوقت مناسب ولا تملك كامل الشرعية فانت وزير مؤقت وليس من حقك ان تتصرف في عهدة وزير سيتم تعيينه بعد بضعة شهور.. من ادراك ربما يقرر مثل لبنان تخفيض رواتب القطاع العمومي بـ 50% لتخفيض نسبة الضرائب وتنشيط الاقتصاد
مشكلة زيادة الرواتب في القطاع العام مرتبطة بمصيبة أخرى وهي السماح بانشاء نقابات في القطاع العام.. وهذه كارثة اخرى من كوارث الماركسية